fbpx هل يكون الحجر الصحي الشامل آخر الطب؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل يكون الحجر الصحي الشامل آخر الطب؟

Share


صرّحت الدكتورة نِصاف بن عليّة، أحد أهمّ المراجع التونسيّة في مجال الفيروسات، خاصّة فيروس كورونا على محطّة «موزاييك» الإذاعيّة، أنّ اللجنة العلميّة المكلّفة بملف هذه الجائحة لم تقترح «الحجر الصحّي الشامل»، مع تشديدها على أنّ أمر هذا القرار مرتبط بدرجة تطوّر الوضع الوبائي، حين سيتمّ اللجوء إلى أيّ إجراء يمكنه المساهمة من انتشار الوباء، بما في ذلك الحجر الصحي الشامل. وأضافت الدكتورة أنّ العالم بأسره تخيّل قدرة السيطرة على الفيروس والقضاء الشامل عليه في فترة وجيزة من خلال تطبيق هذا الإجراء، لكن دون تحقيق المأمول..

الوقوف بين مستحيلين

حيرة تهزّ العالم بأسره، بين الذهاب نحو أقصى الحلول مع اليقين (في تونس على الأقلّ) بأمرين :
أوّلا : عدم القدرة على تقديم المطلوب من خلال الحجر الصحي الشامل، سواء القضاء المبرم على الفيروس أو (على الأقلّ) الحدّ من انتشاره.
ثانيا : ارتفاع كلفة هذا الإجراء بجميع معاني الكلمة، سواء الاقتصاديّة حين لا قدرة لأيّ كان على تحمّل تبعات هذا التوقّف، أو نفسانيا، حين ثبت مدى الأضرار الذي يحدثها بقاء العائلة بكاملها في المنزل.

ضمن ترتيب الأولويات ووقوفًا أمام الخسائر الجسيمة التي خلفتها جائحة كورونا، يحاول العالم بأسره دون استثناء، توجيه الاهتمام إلى الخسائر الأمور التالية :
أوّلا : بذل أقصى جهد ممكن سواء عبر التوعية أو التدخّل السريع أو العلاج الأوّلي، تفاديا للوصول إلى طاقة الاستيعاب القصوى في المستشفيات، خاصّة في العناية المركّزة، لذلك تتعامل دول العالم جميعها مع الجائحة كما يكون التعامل مع أيّ فيضانات، أو هو تسونامي، حين وجب أن يصمد السدّ الأخير على الأقلّ قبل الغرق في المياه والأوحال.
ثانيا : الحفاظ مهما كان الثمن على الخدمات الضروريّة أو هي الإستراتيجية، مثل الكهرباء والمياه والانترنت والبريد والبنوك وجميع الأسلاك الحاملة للسلاح، ممّا يضمن الحدّ الأدنى وحصول الناس على الخدمات الأساسيّة.
ثالثًا : التعامل مع قطاع التعليم بالحساسيّة المطلوبة، أيّ إيجاد حلّ بين نقيضين. الأوّل مواصلة الدروس في أفضل ظروف ممكنة، ضمانا لاستمراريّة الدور التعليمي للمؤسّسات التربويّة، خاصّة وأنّ تأثيرات «سنة بيضاء» ثانية ستكون كارثيّة على جميع المستويات. هذا دون إغفال الحالة النفسيّة «غير الطبيعيّة» التي يعيشها الطفل في مثل هذا الظرف الذي تعيشه تونس.

خطر يتهدّد الدولة 

إذا كان عديد المفكّرين في الغرب يرون بأنّ هذه الجائحة إضافة إلى عدد الضحايا اليومي الذي تتسبّب به، تمثّل التهديد الأخطر لوجود الدولة ذاتها، أيّ تهديد النظام السياسي ذاته في مستويين :
أوّلا : تراجع الدخل في جميع دول العالم، سواء منها الريعيّة حين تراجعت أسعار المواد الأوليّة، أو انخفاض معدّلات الاستهلاك ممّا أدّى إلى تراجع الإنتاج ومن ثمّة تقلّص مداخيل الضرائب عامّة، مع بقاء أبواب الصرف على حالها.
ثانيا : بلوغ معدّلات البطالة مع ارتفاع حالات التوتّر والخوف، من العوامل التي تدفع إلى ارتفاع معدّلات الجريمة وشيوع الفوضى، ممّا يهدّد، ليس الأمن العام وحده، بل استقرار الدول وبقائها على قيد الوجود.
 

 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحجر الصحي الشامل الوباء كورونا الجريمة الأمن العام نصاف بن علية
Share