fbpx هل يمثّل قيس سعيّد العقبة الوحيدة؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل يمثّل قيس سعيّد العقبة الوحيدة؟

Share

 

نادرًا، أو هي المرّة الأولى التي تشهد فيها تونس تشكّل حلف سياسي بهذا الحجم، بين أطياف متنافسة أو بالأحرى متصارعة إن لم نقل متقاتلة، ضدّ شخص واحد، لدرجة أنّها (أيّ هذه الأطياف) تركت خصوماتها وصراعاتها وحتّى حروبها، جانبًا، لتشكّل تحالف موضوعي. كذلك لم تشهد البلاد صورة متناقضة بهذه الدرجة لرئيس شكّل مروره للدور الثاني أكبر المفاجآت وانتصاره في الدور الثاني أكبر فرحة جمعت حوله قرابة 73 في المائة، في تناقض أو هي القطيعة (حسب آخرين) مع من يعلنون الندم الشديد، بل ويرون في هذا الرئيس «تهديدًا» لأحلامهم.

تأبّط شرور العالم أجمع

قيس سعيّد بقدر ما هو تلك «الصورة المنفردة» التي لم تسبقها صورة بأيّ صفة كانت أثناء الحملة الانتخابيّة وخاصّة بين الدورين الأول والثاني، . صورة ناصعة ومشرقة ومعبّرة عن «صدق عميق»، بقدر ما انقلبت الصورة، بعد وصوله إلى قصر قرطاج، ليكون السؤال الذي لا يزال مطروحا بل معلّقًا : 
هل أخفقت هذه الجماهير العريضة على مستوى قراءة أعماق هذا الرجل، أم أنّ هذا القادم من خارج النسق السياسي المعتاد، استطاع أن «يخادع» مئات الآلاف ممّن صدّقوا كلامه واستعذبوا وعوده؟
سعة الائتلاف المعارض لشخص قيس سعيّد، حين تلاقت بل تطابقت الآراء بين ما تكنّه النهضة، سواء القيادة (رفيق عبد السلام أنموذجًا) أو عمق الحركة الذي لم يترك صفة شائنة إلا وألصقها بقيس سعيّد، مع «خصوم الحركة اللدودين» الذين (على شاكلة النهضة) تركوا مشاكلهم الثنائية واشتركوا في العداء لهذا الرئيس، تمثّل راهنًا الصورة الطاغية على المشهد السياسي في البلاد.
خطاب «الطوائف» المعادية لقيس سعيّد، يحمل اجماعًا على أنّ الرجل يمثّل «أكبر خطر» على العباد والبلاد، وعلى المسار الديمقراطي وعلى أمن الدولة واستقرار الحكم فيها، حتّى يخال المتابع أنّ «التخلّص» من هذا «الرئيس» كاف لتتحوّل أو بالأحرى تقفز تونس من النقيض إلى النقيض، أيّ من «الشرّ المطبق» إلى «الخير المطلق».

الفراغ لا يصنع الواقع

تتصرّف الطوائف المعارضة لقيس سعيّد على أنّ الرجل مجرّد قوس يجب إغلاقه، بأيّ صفة كانت وبأيّ ثمن كان، بل هناك اجماع داخل هذه الطوائف على أنّه «عابر سبيل» أشبه بما هم «البدو الرحّل» الذين لا يطيلون المقام في مكان.
هل قدم قيس سعيّد من عدم، وهل مغادرته المشهد، ستنهي ما تعيشه البلاد من مشاكل؟
الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ وصول كلّا من قيس سعيّد ونبيل القروي إلى الدور الثاني، مثّل صفعة مدوّنة بل شديدة العنف لطبقة سياسيّة بكاملها، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ترسّخت لديها قناعة، رغم خلافاتها واختلافاتها وحتّى حروبها، باستحالة دخول «غريب» إلى معترك هذه الطبقة. دخل «الغريبان» وإن كان بصورتين مختلفتين، وتحطّمت بذلك «حقائق» لم يتخيّل أحد أنّها زائلة بهذا العنف وتلك القسوة، وخاصّة بتلك السرعة.
جزء هامّ بل أساسي من أزمة قيس سعيّد مع الطبقة السياسية يرتكز إلى حقيقتين :
الصنف الأوّل : من راهنوا عليه في الدور الثاني، وهم يتخيلون أنّه «مطابق» للصورة التي صنعوها لأنفسهم عنه، عنوة ورغم أنفه، ليكتشفوا «رئيسًا» (في الواقع) ليس هو «الرئيس» (الذي صنعه خيالهم)...
الصنف الثاني : من اعتبروا وصوله للدور الثاني دليل فشل مرشحهم أو مرشحيهم، في الدور الأوّل، ليكون «فشل» هذا الخصم عند ممارسة الرئاسة تصديقا للصورة «السيّئة» التي صنعوها له وعنه.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
قيس سعيّد الرئاسة الخصوم المعارضة النهضة
Share