fbpx هل أن تونس فعلا أهل للديمقراطيّة ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل أن تونس فعلا أهل للديمقراطيّة ؟

Share

 

هذا السؤال تطرحه عديد الدوائر الغربيّة في إصرار يتلبّس المصداقيّة الأكاديميّة في ما يخصّ الفضاء العربي/الإسلامي، حين لا فارق بين الاثنين. البعض يسأل ويستفسر عن العوائق والعراقيل التي تقف أمام تطبيق أو بالأحرى ترسيخ «الديمقراطيّة» في شكلها الغربي، ومن ثمّة يكون الغوص في عمق الوعي العربي/الإسلامي. في ما ذهب أخرون إلى ابتداع ما يشبه «القاعدة العلميّة» التي تجعل العرب/المسلمين في حالة نفي متبادل مع الديمقراطيّة. وجب التأكيد أنّ علماء الغرب ذاتهم، الذين يعتبرون «الديمقراطيّة الليبراليّة» الغربيّة أرقى درجات النظم السياسيّة، التي ابتدعها الإنسان، وتجد تلخيصها في «نظريّة نهاية التاريخ»، هم ذاتهم أو بالأحرى الغالبيّة الغالبة منهم، شرعوا منذ سنوات في إطلاق أصوات الاستغاثة أما صعود «التيّارات الشعبويّة» التي وإن صعدت وصارت بحجمها الحالي سواء داخل السلطة وخارجها، بفضل الديمقراطيّة، إلاّ أنّها ترى نفسها موضوع «مؤامرة» من قبل المؤسّسات الديمقراطيّة وكذلك الإعلام الذي يمثّل أحد روافد الديمقراطيّة في الغرب.

هل «الاستثناء التونسي» استثناء؟

عند مشاهدة الخارطة العربيّة، لا نقاش أنّ «الوضع الديمقراطي» يأتي الأفضل أو الأقلّ سوءا مقارنة بألوان الطيف الماثلة في هذا الفضاء. هذا الاستحسان بل ما تعتبره عديد الدوائر سواء في الغرب وفي الفضاء العربي «الاستثناء التونسي»، يستوجب عند التدقيق والتمحيص الخروج بنقاط ضعف عديدة وطيرة، وأقرب إلى «السرطان» القادر على تدمير البنية بكاملها. جرد دقيق للمسار الديمقراطي في تونس، يؤكّد على أنّ الأدوات/الآليات الديمقراطيّة قائمة وذات وجود غير منقطع. في المقابل، نجد «المستعملين» لهذه الأدوات/الآليات أشبه بأطفال رياض الأطفال أثناء حفل ختام السنة الدراسيّة، يرتدون ملابس للمناسبة دون أن يبدو عليهم أيّ فرح، ويرددون أناشيد وأغاني وحتّى يؤدّون مسرحيات، دون وعي بمحتواها ودون أن يظهروا فرحًا بذلك. ما جدّ من عنف لفظي تحت قبّة مجلس نوّاب الشعب، وما نشاهده و نسمعه على المنابر الاعلاميّة يدفع إلى طرح السؤال على مستويين :
أوّلا : ما الذي يجعل هذا الكمّ من العنف قائمًا و«الثورة التونسيّة» على أبواب عشر سنوات ومن الأكيد أنّ فترة مثل هذه قادرة ليس فقط، على جعل البلاد تتخلّص من «مخزون العنف» الراكد داخل هذه الطبقة السياسيّة، بل الصعود بجيل جديد يشرع في تحمّل المسؤوليات وتسلّق سلّم المناصب داخل الأحزاب أو ضمن دوائر الدولة.... جيل يقطع مع العنف السائد وحتميّة الصدام والإقصاء.
ثانيا : هل تدور البلد ضمن حلقة مفرغة من العنف السياسي، الذي يهدّد فعلا استقرار البلاد؟

هل ذلك قدر ومكتوب؟

مهما تكن زاوية القراءة المعتمدة، لا يبدو في الأفق أيّ انقشاع السحب التي تهدّد المسار الديمقراطي بسيل جارف سيذهب بالأخضر كما باليابس خاصّة أن عمقا شعبيا متزايد بدأ أو هو قطع الأمل الذي عقده عند اندلاع الثورة في النخب التي ليس فقط (في مجملها) لم توفّر لا «الخبز» ولا«الحريّة» ولا «العدالة الاجتماعيّة»، بل صار انتكاس الثورة من المطالب «المعقولة»..

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
تونس الثورة الديمقراطية الحرية مجلس نواب الشعب
Share