fbpx هل الجميع سواسية أمام كورونا؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل الجميع سواسية أمام كورونا؟

Share

 

مهما تكن الجهة التي تقف وراء ظهور فيروس كورونا في الصين أوّل مرّة أو طريقة انتشاره في أنحاء عديدة من العالم، فالأكيد أنّ هذا الوباء يشكّل خطرا على مستويات عدّة :

أوّلا، الخطر الديمغرافي: حين يهدّد هذا الفيروس حياة أعداد كبيرة من الناس، وبالتالي يمثّل خطرا على الاستقرار السكّاني في أيّ بلاد.

ثانيا، الخطر الاقتصادي: حين توقّفت عجلة الاقتصاد أو في أفضل الحالات صارت جدّ بطيئة، ومن ثمّة يمكن أن نصدّق دون نقاش ما أعلنه صندوق النقد الدولي من أنّ العالم سيعرف تراجعًا شاملا.

ثالثا، الخطر السيكولوجي: حين لا يمكن أن تمرّ هذه الأزمة دون أن تؤثّر على نفسيّة الأفراد وعلى المناخ السيكولوجي العام في البلاد، أسوة بما تخلّفه جيمع الجوائح والأوبئة والحروب على مرّ العصور.

رابعًا، الخطر الاجتماعي: حين تؤثّر هذه الانقلاب في نفوس الأفراد على العلاقات الثنائيّة وكذلك الجماعيّة، ومن ثمّة العلاقات الاجتماعيّة، ضمن التعريفات المتعدّدة للكلمة.

إذا كانت جميع دول العالم التي مسّها الفيروس وينتشر فيها، تختلف عن بعضها البعض، على مستوى أعداد المصابين ومن احتاجوا إلى العناية المركزة، وكذلك أعداد من عرفوا الشفاء، دون أن ننسى من فقدوا الحياة، فإنّ التأثيرات الاقتصاديّة تأتي أشدّ تعقيدًا، حين وجب أن ننظر إلى كلّ حالة مستقلّة عن الحالات الأخرى، حيث لا تقدّم أرقام الخسائر في بعدها الكمّي الصورة الكاملة، وكذلك علينا أن نميّز بين الدول القادرة على نفض «غبار المعركة» ومواصلة مسيرة الحياة، مثل جمهوريّة الصين الشعبيّة، التي رغم الخسائر المسجلة على المستويات الديمغرافيّة والاقتصاديّة وكذلك معنويات الشعب وما هي العلاقات الاجتماعيّة، استطاعت ليس فقط أن تهوّن من الأمر، بل أن تقلب المحنة منحة، أو هي فرصة، حين تحوّل هذا البلد إلى قبلة جميع الدول دون استثناء، بمن كان يكيل لها المديح أو يطلق الشتائم. الجميع يسعى إلى نيل ما استطاع من كمّامات وأجهزة تنفّس وغيرها من وسائل الحرب ضدّ كورونا من جهة، من جهة، مقابل غيرها من الدول، التي رغم ضخامة الاقتصاد وعظمة الامكانيات وما تملك من قوّة عسكرية، مثل الولايات المتحدة، وبدرجة أقلّ الدول الأوروبيّة، لم تغادر بعد عنق الزجاجة، ومن ثمّة لا تزال في عزّ الزوبعة، ولم تتخطّ بعد مرحلة الذروة، لتشرع بعد ذلك في النزول بأرقام المصابين وأعداد القتلى.

دولة مثل تونس، تهدّدها الأخطار الأربع المذكورة ضمن خصوصيات الوضع القائم :

أوّلا، الخطر الديمغرافي: إضافة إلى عدد الضحايا في بعده الكمّي، تخاف السلطات الماسكة لملفّ كورونا في تونس أن تتأخر فترة الذروة كثيرًا، وما يصاحب ذلك ارتفاعا في عدد المصابين والأخطر عدد المحتاجين للعناية المركزة، بما يفوق بكثير طاقة الاستيعاب، فتفلت الأمور من أيدي هذه السلطات، لا قدّر الله.

ثانيا، الخطر الاقتصادي: المساعدات التي قدّمتها الدولة، أو بالأحرى التي وعد بها رئيس الحكومة، سواء للمؤسّسات المتضرّرة أو الأفراد، سواء ممن كانوا من ضعاف الحال أو المعوزين، يرجو منها الجميع أن تحسّن الوضع قليلا، إلاّ أنّها عاجزة عن تقديم الحلول العمليّة الكفيلة، سواء بحفظ الاقتصاد من الأضرار التي تتهدّده راهنًا، أو التي ستنتج عن هذه الجائحة لاحقًا.

ثالثا، الخطر السيكولوجي: اليقين قائم بأنّ وجود كورونا في ذاته يشكّل قلقًا شديدًا، لكن هذا القلق يشتدّ ويصبح أضعاف أضعافه لدى من لا يضمن قوة غده فقط، بل هو لا يرى في الأفق بصيص الأمل القادر على جعله يتحلّى بالصبر والتسلّح بالأمل. كذلك، علينا أن نتخيّل حال من يقتنون منازل ضيّقة بأهلها، لا توفّر ظروف الإقامة العاديّة، وتخيّل أنه سيقضي أشهرًا أخرى على هذا الوضع ؟

رابعًا، الخطر الاجتماعي: حالة التوترّ العامّة وعجز الدولة، سواء عن ضمان المساعدات بالكمّ الكافي، أو إيجاد سبل توزيعها، يمكن أنّ يقلب حالات التوتّر الفرديّة إلى حالة من القلق الجماعي، الذي ظهرت بوادره من خلال تلك الفوضى التي صاحبت استلام الأجور وحوالات التقاعد أو المساعدات.

الخطر الأكبر الذي سقطت فيه عديد الدول، ومن بينها تونس، يكمن في التركيز على الخطر الديمغرافي في أبعاده الصحيّة، مع تعريج لم يطمئن الجميع على المستوى الاقتصادي، في حين لم يتم إيلاء الجانبين السيكولوجي والاجتماعي أيّ أهميّة، والحال أنّ الخطرين السيكولوجي والاجتماعي، يتهدّدان الوضع بما يساوي أو يفوق الخطر الصحّي..

محاور
متفرقات‎
الكلمات المفاتيح
كورونا تونس الاقتصاد مخاطر اجتماعية مخاطر نفسية
Share