fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل تحول قصر قرطاج إلى مزار وملاذ للجميع ؟

:شارك

 

إثر استقبال رئيس الدولة لمجموعة من الشباب القادم من داخل الجمهورية، حسب عدد من المواطنين أن رئاسة الجمهورية مفتوحة أمامهم سواء لأداء الزيارة أو (وهذا الأهم) أن يقوم الرئيس قيس سعيد بحل ما يعيشه هؤلاء من مشاكل يومية ومن مصاعب حياتية، مثل عمال الحضائر بولاية صفاقس، الذين تجمعوا أمام قصر قرطاج، وطالبوا بملاقاة رئيس الجمهورية، كما صرحت المنسقة شادية الشمتوري لديوان أف أم، مضيفة أن «الاعتصام جاء على خلفية رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد مقابلة العمال بعد تجمع المئات منهم أمام قصر رئاسة الجمهورية مطالبين باستقبال ممثلين عنهم من طرف رئيس الجمهورية»، وأن الهدف من الزيارة «يكمن في «إبلاغه [أي الرئيس] احتجاجهم على تواصل معاناتهم من عدم تسوية وضعياتهم رغم مرور عدة سنوات على عملهم بمختلف المؤسسات والإدارات العمومية». كما وصفت الشمتوري «رئيس الجمهورية بالشعبوي لرفضه مقابلتهم» [وفق قولها] مطالبة «بضرورة تسوية وضعية العمال عبر انتدابهم».

يعبر هذا التصريح عن أمرين شديدي الخطورة

أولا : أن رئيس الدولة يمتلك «عصا سحرية» قادرة على حل مشاكل من يقصده، مهما كان السائل ومهما كان المشكل.

ثانيا : أن الاستقبال وأساسًا حل الاشكاليات يدخل ضمن مهام رئيس الدولة، بمعنى الواجب والإلزام، وبالتالي يكون عدم الاستقبال «خطأ» في حق كل من قصد قصر قرطاج، بل اعتبرت هذه المنسقة الرفض «شعبوية»، بالمعنى السلبي للكلمة.

هو تراث فكري وخيال شعبي وموروث حضاري، يعود إلى زمن هارون الرشيد الخليفة العباسي، حين يملك رأس الدولة والجالس على عرشها، جميع الحقوق، ومن ثمة يعطي ما شاء لمن أراد.

ما يجد يدل على أن «دولة المواطنة والمؤسسات» ليس فقط لم تترسخ بعد، بل ذلك البعض الذي تأسس بصدد الضياع، بفعل من يبحثون عن اختصار المسافات، واعتبار أن الرئيس أو أي مسؤول من الدرجة الأولى، لا يعدو أن يكون سوى ذلك «الفارس» المنقذ والقادر على هزم الشر بمفرده.

في المقابل وجب أن نعترف أن الذين قصدوا قصر قرطاج، لم يفعلوا ذلك سوى للوعة لا يحسها سوى من يعيشها، ومن ثمة لا يمكن اعتبار هؤلاء المعتصمين في مكتب الضبط العائد لرئاسة الجمهورية مجرمين، وإن كان الحدث في بعده المجرد يمثل اعتداء على مؤسسة سيادية

هم ضحايا دولة لم تكتمل ولم تؤسس رغم ما يزيد عن نصف قرن لقواعد تجمع صرامة القانون، بدولة العدالة الضامنة للحقوق، والضامنة كذلك للحد الأدنى من الحياة الكريمة.

الحل لا يكمن في تحويل مؤسسة الرئاسة أو شخص رئيسة الدولة، إلى مزار للجميع أو محج للجميع، أو أي الجهة التي يقصدها الجميع لحل أي اشكال، وكذلك لا يكمن الحال في تحويل المؤسسة إلى قلعة تحيط بها الأسوار والخنادق أسوة بقلاع القرون الوسطى.

من مصلحة رئاسة الجمهورية وشخص رئيس الجمهورية، تحويل مكتب الضبط إلى خلية استماع (بالمفهوم الاجتماعي، يمكن من خلالها جس النبض العام، وثانيا (وهذا الأهم) معرفة مواطن الضعف في الدولة وإدراك مكامن العطل فيها، ليكون التدخل ليس لقضاء حاجة فرد أو جماعة بعينها، بل إصلاح ما أفسده العقار وإدراك ما يمكن تداركه، أو ما لم تنجزه دولة الاستقلال، لأن «الثورة» لم تنقل (كما كان الحلم) بين عشية وضحاها، أو في لمح البشر، الوضع من شر مطبق إلى خير مطلق...

محاور:
:شارك