fbpx هل تغادر الرجل الإيطاليّة الجسد الأوروبي ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل تغادر الرجل الإيطاليّة الجسد الأوروبي ؟

Share

 

عندما يعمد رئيس البرلمان الإيطالي، الدولة ذات النظام البرلماني، إلى تصوير ذاته وهو بصدد نزع علم الاتحاد الأوروبي واستبداله بعلم بلده، فالمعنى كبير والرسالة واضحة. كان سبق لمواطنين عاديين وبعض النخب أن عبّرت عن استياء عميق من «غدر الأخوة الأوروبيين» الذي رفضوا وأداروا الظهر لهذا الشريك الذي شهد وضع اللبنة الأولى للبناء الأوروبي في «اتفاق رومة» عام 1952 الذي نظّم قطاع الحديد والصلب، عبر تصوير ذواتهم وهم بصدد حرق العلم الأوروبي، إلاّ أنّها المرّة الأولى التي يعبّر فيها رأس السلطة التشريعيّة عن موقف سياسي بهذه الدقّة وبهذه الصرامة، إن لم نقل بهذا العنف.

الأكيد وما لا يقبل الجدل، يكمن في التالي :

أولاً : أنّ هذه الموجة العدائيّة ليست «سحابة صيف» عابرة، ومن ثمّة لا يمكن الاستهانة بتأثيرها على الخارطة السياسيّة في هذا البلد الذي عرف عبر تاريخه الحديث (منذ نهاية الحرب الكونيّة الثانية)، من عدم الاستقرار ما يفوق الدولة المجاورة

ثانيا : لا يمكن الجزم أنّ هذا «القرف» سيقود «حتمًا» إلى انسلاخ هذه الدولة عن المجموعة الأوروبيّة، لأنّ قرار الانسلاخ، رغم حالة العداء الواضحة من قبل عمق الشعب الإيطالي، يبقى قرارا أبعد من غضب، حين ستكون نتائجه جدّ وخيمة على وضع دولة مثل إيطاليا.

ثالثًا : ما حزّ في نفس الإيطاليين ليس فقط، الصدّ الأوروبي الصريح، بل كذلك ما رأت من «تعاون» بين كلّ من ألمانيا وفرنسا، حين استقبلت الأولى مصابين بالفيروس من الشرق الفرنسي أحد أهمّ بؤر هذا الداء في البلاد. دون أن ننسى أنّ مجمل الدعم الذي لقيته إيطاليا جاء من خارج أوروبا والفضاء الغربي، أيّ من الصين وروسيا وكوبا، وحتّى الصومال التي تفتقد إلى سلطة مركزيّة نافذة.

أبعد من الحالة الإيطاليّة هناك الحالة الاسبانيّة، التي سبق لها أن توجهت إلى الحلف الأطلسي بطلب رسمي لاستعمال مخزونه من الواقيات ومعدّات مقاومة الأسلحة الجرثوميّة، دون أن تلقى استجابة. دون أن ننسى «القرصنة» التي مارستها فرنسا على شحنة من الكمّامات، متجهة من السويد إلى كلّ من إيطاليا وإسبانيا، ولم تترك الشحنة تمرّ دون أخذ «نصيب» منها.

في خضم هذه المعمعة، نقف أمام بداية ذوبان المرتكزات التي كانت قائمة قبل ظهور هذا الداء، دون أن تمّحي بالكامل، ونشأة ما يبدو في صورة مرتكزات جديدة لم تتبلور بعد، ومن ثمّة لا يعني السؤال بالضرورة ذوبان الأولى وبروز الثانية في السرعة التي يتخيلها البعض، بل وهذا الأهمّ في المدى الذي قد تستغرقه عمليّة التحوّل، وثانيا (وهنا السؤال) أين ستستقرّ نقطة التوازن بين الحدّين، أيّ ما كان وما يبدو لنا، لأنّ التحوّلات البادية في بعدها الختامي تأتي شديدة التأثير على مستوى العلاقات السياسيّة على مستوى الكون بأكمله. علمًا وأن مغادرة إيطاليا للاتحاد الأوروبي سيشكّل رصاصة الرحمة لهذا التكتّل الإقليمي دون أن ننسى أن الخروج سيكون غالي التكلفة على الجانب الإيطالي، الذي يكون حينها خرج منهكًا من حربه ضدّ كورونا

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
إيطاليا أوروبا الصين فرنسا  إسبانيا فيروس كورونا
Share