fbpx هل تلاشت الحدود بين البلدان فعلا ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل تلاشت الحدود بين البلدان فعلا ؟

Share

 

قراءة بسيطة للتكنولوجيات الحديثة (البثّ بالأقمار الصناعيّة ـ الهاتف النقّال ـ الانترنت) تجعلنا نجزم بقدرتها على تجاوز الجغرافيا، وأساسًا نفي التاريخ بمعنى السلطة السياسيّة للدولة، في شكلها المركزي بحدود تريدها السلطة منيعة، حين يرتبط التقاط أيّ قمر صناعي بقرارين : قرار الجهة التي أرسلته لتغطية هذه الجهة أو تلك، وكذلك بقرار المتلقي باختيار هذا القمر ومن بعد ذلك هذه القناة أو تلك.

الهاتف النقّال ناف للجغرافيا هو الآخر، حين لا يعلم لا الطالب أو المطلوب في أيّ بقعة من الأرض بالتدقيق يقف الطرف المقابل

كذلك حال الانترنت، حين لا يمكن بالضرورة معرفة مكان المخاطب، سوى اعتمادا على معارف متطورّة، نقابلها قدرة على التخفّي هي الأخرى لا تقلّ تطويرًا...

هناك تيّار متجاوز للأقطار يريد تجاوز الدول بل محوها، يقف على رأسه جورج سورس الملياردار راعي الثورات الملوّنة، وأحد مفكريه جاك أتالي رجل السياسة والفكر الفرنسي.

إضافة إلى التكنولوجيات الحديثة وهذا الجانب الفكري الحامل لمشروع سياسي، تأتي النوائب والجوائح ذات بعد عالمي، متجاوزة للأقطار، لا تعترف بالحدود أو أيّ بعد سياسي، وعلى رأسها «الإرهاب» (رغم عدم الاتفاق بخصوص تعريف موحّد)، وكذلك «التغيرات المناخيّة» بفعل الاحتباس الحراري، وما يتبعه وينتج عنه من ارتفاع في درجة الحرارة وكذلك تغيّر في دورية نزول الأمطار، وأيضًا الجرائم الالكترونية وتبييض الأموال على نطاق عالمي، وتهريب المخدرات وتقليد السلع.

ترتيب هذه الجوائح وخطورتها يختلف من بلد إلى أخر، بحسب الموقع والقدرة الاقتصاديّة وعديد العوامل الأخرى. لكنّ هذا الترتيب، تغيّر منذ أسابيع قليلة، حين احتلّ فيروس كورونا أعلى الترتيب، ليس في صورة الخطر المحتمل، مثل «الإرهاب» أو الذي لا يزال الأمل قائم بالتغلّب عليه، أو في الأدنى تطويقه، مثل تجارة المخدرات، بل خطر محدق وسيف مسلط على رؤوس جميع سكّان العالم، لا أحد يملك يقينًا بعدم قدرة الفيروس على الوصول إليه وثانيا لا يملك يقينًا بالنجاة، حين تأتي فترة الحضانة، أيّ منذ لحظة الإصابة إلى حين ظهور الأعراض الأولى، طويلا جدّا وهي بين أسبوع وأسبوعين، يمكن لرجل أعمال أو قائد طائرة أن يزور خلالها عديد البلدان.

أمام جوائح ومخاطر لا تعترف جميعها بالحدود، عجزت الانسانيّة عن تقديم جواب شامل وشاف، سواء لمصلحة عديد الجهات، أو هي عدم الثقة دون أن ننسى ثقل الدولة القطريّة وما هو الخوف المتبادل وعدم الثقة المتبادل.

خطورة كورونا أنّ لا أحد قادر على الجزم بمسار انتقالها أو أنّ هذه الدولة أو تلك بمنأى عنها. كذلك يزيد من مخاطر انتقال العدوى أنّ انتقال البشري صار سهلا، بمعنى سرعة أكبر وكلفة أقل. في المقابل لا يمكن التفكير في عزل مناطق عن العالم وجعلها مناطق مغلقة أو هي ممنوعة بمعنى عزلها، لمدّة طويلة، حين تأتي المخاطر الاقتصاديّة من بطالة وتراجع الإنتاج وتوقّف الدورة الاقتصاديّة بكاملها، ذات تأثير شديد السلبيّة، هو الأخر.

هي ضبابيّة كاملة وأفق لا يمكن تطلّعه. لأنّ لا أحد يعلم أمرين : المدى الأقصى الذي سيصله هذا الفيروس، والأهمّ من ذلك تاريخ إعلان القضاء بالضربة القاضية على أخر فيروس، ومن وراء ذلك حجم الخسائر البشريّة والماديّة وتأثير ذلك الخارطة سواء الديمغرافية ومن ثمّة الاقتصاديّة، والأخطر من ذلك امكانيّة تغيّر الخارطة السياسيّة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share