fbpx هل فقدت "الغزالة" أجنحتها؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل فقدت "الغزالة" أجنحتها؟

Share

 

الخبر الذي أوردته عديد وسائل الإعلام عن تفريط «الخطوط الجوية التونسية» في جزء من رأسمالها لطرف غير تونسي، هز «أهل البيت» أي العاملين في هذه الخطوط، وكذلك مجمل الرأي العام، للبعد الرمزي الذي تحوزه «الغزالة».

جاء التكذيب الرسمي والقاطع، الذي طمأن الجميع، من العاملين ومجموع الرأي العام، لكن هذه الطمأنينة لا تأخذ بعين الإعتبار الوضع «المتأزم» (عندما لا نبالغ)، حين لا يمر يوم، وإلا جاءت الملاحظات السلبية (بالجملة) من المسافرين، على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء لتأخر الإقلاع، أو الوصول أو حتى عديد المرات، إلغاء رحلات دون أدنى إعتبار للعقد التجاري وأساسًا الأخلاقي، ومن ثمة المس بسمعة الشركة، رأسمال الأول في قطاع يعرف منافسة شديدة وجذب للأسعار نحو الأسفل من قبل شركات صارت توفر الرحلات بأثمان جد منخفضة.

يتفق الخبراء في مجال الاقتصاد والتسيير على استحالة بقاء الوضع على حاله، وتحمل خزينة الدولة للفارق السلبي بين جملة المداخيل وما هي المصاريف بمختلف أشكالها.

الاختلاف ومن ثمة النقاش يشمل «حجم التضحيات» التي وجب اتخاذ القرار بشأنها وكذلك من هي الأطراف التي تتحملها، دون أن ننسى الفترة التي تستوجبها فترة «العلاج»، حين يمكن القول أن الوضع شبيه بمن يريد الإقلاع عن التدخين، ليكون السؤال عن الاحتياط الواجب اتخاذه لعدم عودة «الغزالة» إلى عادتها القديمة.

الحل لن يأتي من خارج ما هو مألوف من حلول، فقط وجب التخفيض من المصاريف والرفع من المداخيل من خلال تحسين الخدمات وإتباع أفضل أساليب التسيير والتصرف القائمة على الشفافية أساسًا.

تونس بلد سياحي، ومن ثمة هي سوق هامة لشركات الطيران، ومن باب أولى أن يكون للخطوط التونسية نصيب الأسد من هذه السوق، وكذلك تونس على مفترق طرق بين القارات سواء بين أوروبا والعمق الافريقي أو بين مشرق الوطن العربي ومغربه، ومن ثمة، تمتلك الخطوط الجوية التونسية، بحكم موقع البلاد، أهلية التحول إلى ناقل جوي من مستوى جيد.

هناك شركات أخرى فهمت وأدركت أو هو سال لعابها، أمام هذه السوق السياحية وموقع البلاد عند مفترق طرق استراتيجي، ومن ثمة تأتي رغبة شركات عربية وأوروبية خاصة في الدخول في رأسمال «الغزالة»، والتمتع بالمرابيح المغرية التي توفرها هذه السوق.

ضمن هذه الحرب المفتوحة من أجل السيطرة على السماء، السلاح الأول يكمن في التكتل وعقد شراكات استراتيجية مع شركات أخرى، لعدم التداخل في أسواق معينة، مما يضمن ذات الخدمة بكلفة تسيير أقل، وثانيا، ما تعمد إليه عديد الشركات من تخفيض في أسعار تذاكرها، مما أجبر الشركات العريقة على التخفيض في أسعارها لعدم الرغبة في فقدان الحرفاء، وثانيا رغبة في عدم فتح المجال أمام هؤلاء «الدخلاء»...

تبقى «الخطوط التونسية» رمزًا من رموز البلاد، ومن ثمة للمسألة بعد، يتقاطع عنده العاطفي مع الوطني، لكن من غير الممكن ترك الحبل على الغارب بفعل هذه العاطفة، حين أصبحت هذه الشركة محل تندر عندما تُقلع طائرة في موعدها.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share