fbpx هل ندري فعلا ماذا نأكل؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل ندري فعلا ماذا نأكل؟

Share

 

جميع علماء التغذية والمختصّون في الإنتاج الفلاحي والحيواني، ليس فقط ينصحون المستهلكين بضرورة غسل الخضر والفواكه جيّدا قبل الطهي أو الاستهلاك مباشرة، بل كذلك يحذرون من كمّ المبيدات التي تتراكم عليها.

هذه النصائح ليست خاصّة بتونس أو منطقة بعينها بل العالم بكامله، حين وجب القول أنّ الفلاحة التقليديّة عاجزة كلّ العجز عن تأمين الغذاء بالكميّات المطلوبة والأسعار المقبولة لأوسع شريحة ممكنة من سكّان العالم.

في خمسينات القرن الماضي جاءت المبيدات تفتح عصرًا جديدًا، أساسه وفرة تخفّض في التكلفة ومن ثمّة تضع أوسع شريحة ممكنة من المواد الاستهلاكيّة الفلاحيّة بأسعار جدّ مقبولة. كبار السنّ فقط يذكرون كيف كان البيض سلعة نادرة أو تباع سرا في شهر رمضان خاصّة، قبل الشروع في تربية الدجاج المعدّ للبيض أو للحم بكميات كبيرة وأساليب صناعيّة وعلى مدار العام.

في تونس كما في أغلب بلدان العالم، قفز استهلاك اللحوم البيضاء (الدواجن خاصّة) وصارت في متناول شريحة أوسع. لكن توسيع قاعدة الاستهلاك نتج عنه انخفاض في جودة المنتوج، حين لا مقارنة مثلا بين مشاتل الطماطم التي كان الفلاحون يأخذون بذورها من إنتاج العام الفارط، وبين البذور التي تأتي معلّبة من شركات متعدّدة الجنسيات، تبيع سلعها في أغلب بلدان العالم.

وجب التأكيد على أمرين :

أوّلا : وجوب اضطلاع سلطات الرقابة بدورها على أحسن ما يجب وأن تمارس الصرامة في أشدّ معانيها تجاه المخالفين، الذي يعمدون إلى استعمال مبيدات أثبت العلم ضررها.

ثانيا : اعتماد الشفافيّة الكاملة، حين يأتي من أبسط حقوق المواطن في دولة ديمقراطيّة أن يعلم ما الذي يدخل فمه،

ضعف الدولة وتلاشي سلطتها، منع الرقابة من ممارسة دورها الزجري ومنعها كذلك من إلزام المنتجين على اعتماد الشفافيّة الكاملة. في أوروبا مثلا، عند اقتناء قطعة لحم من أيّ محلّ كان، يمكن للحريف أن يأخذ علمًا بكامل مراحل الإنتاج والذبح والتسويق والبيع. من الأكيد أنّ هذه المنظومة مخترقة، وقد أثبتت عديد البرامج الاستقصائيّة عجز المنظومة رقابة على تأمين الشفافيّة الكاملة، دون استثناء، لكن وجودها بالحد القائم أفضل من لا شيء.

في تونس لا يزال القطاع الفلاحي يعتمد أنواعا من المبيدات ثبت ضررها بالصحّة البشريّة في دول أخرى وتمّ سحبها، لتبقى رائجة في تونس كما عديد البلدان المماثلة.

الحالمون بالفلاحة البيولوجيّة من حقهم الحلم لذواتهم وأقاربهم، حين لا يزال العالم عاجزًا عن تأمين الغذاء بالكميات المطلوبة والسعر المقبول دون اللجوء إلى المبيدات، ممّا يعني أنّ المسألة لم تعد تعني بالنسبة لقطاع واسع من المستهلكين الاختيار بين المبيدات أو عدمها، بل الشفافيّة عند الاستعمال وكذلك الاستعمال الذكيّ، حين ثبت بالتجربة أن الترفيع في الكميّة ضار بالإنتاج كمّا قبل الكيف، ومن ثمّة تأتي الخسارة مزدوجة.

تتهدّد تونس اتفاقيّة «الأليكا» وهي التكملة للجزء الأوّل الممضى سنة 1992 تحت عنوان «اتفاقيّة التبادل الحرّ» الذي يمسّ القطاع الصناعي، في حين أنّها «الشوط الثاني» منها يمسّ القطاع الفلاحي كما قطاع الخدمات، ليكون السؤال فقط : كم وقت سيصدم القطاع الفلاحي التونسي أمام نظيره الأوروبي.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share