fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل نعيش دكتاتورية الإعلام؟

:شارك

 

وجيه ذكار، إسم خرج (كما كتب محمود درويش) من «زحمة الأيام» إلى الحيز العام، من طالب في كلية الطب، إلى «شخصية إعلامية» يتداول الإعلام تفاصيل ما جرى له. انتقد هذا الشاب الذي سيصبح طبيبًا، الحال العام في الكلية، من غلق للمكتبة وغياب للتكييف. معالي عميد الكلية استدعى مجلس التأديب، وقضى بطرد هذا «المذنب» لمدة 4 أشهر.

عند هذا الحد، نقف أمام طالب مارس ما يراه حقا في التعبير، مقابل إدارة رأت أنها تمارس حقها في ضبط الوضع، ضمن حرم جامعي، هي من تملك دون غيرها مسؤولية التعليم وحفظ النظام.

من الأكيد أن «جريمة» هذا الطالب (من وجهة الإدارة) لا يكمن في ما قاله فقط، بل في أنه نشر هذا الرأي على وسائل التواصل الاجماعي، مما جعل عموم الطلبة يتطلعون على هذا «الفعل الفاضح» وكذلك عموم القراء وكل من وصله هذا الرأي.

العقاب ينم على أن إدارة الجامعة لا تزال ضمن منطق «الإدارة تأمر والطالب ينفذ»، دون قدرة على التقدم بالرأي نحو واقع جديد، صار فيه متاحًا أمام الجميع الانتقال من «رجل في الزحام» إلى من «تلهج بذكره الألسن». مكنت وسائل التواصل الاجتماعي هذا الطالب من تبليغ رأيه إلى مجال أوسع بكثير من «كلية الطب» وطلبتها وأساتذتها وكامل العالم المحيط بها. الأخطر وما لم تفهمه عمادة الكلية، أن الرجل وجد تعاطفا وتجاوبًا وتفاعلا من قبل فئات أوسع بكثير جدا من عالم «دراسة الطب»، بل استقبله نور الدين الطبوبي الأمين العام للإتحاد العام، بما للرجل والكل يدرك ما لهذه المنظمة من وزن في البلاد.

منذ 14 جانفي 2011، انتشرت قناعة في البلاد، و ترسخت حتى أصبحت حقيقة، أن منظومة الإعلام أقدر من منظومة السياسة، وأن منبر أمام الكاميرا أعمق تأثيرًا مما للوزير من نفوذ.

هي حقيقة راسخة وقناعة لا تشوبها شائبة : لم يكن للطالب وجيه ذكار أن ينعم بعفو من قبل العميد، في حال بقيت قضيته حبيسة مدارح الكلية وأروقتها، وكذلك ما كان لعمادة الكلية أن تتراجع قيد أنملة، لولا تدخل الإعلام، وخوف إدارة الجامعة من تبعات هذا «الفضيحة»...

عند النزول إلى عمق الموضوع، ما كان لهذا الطالب أن يكتب ما كتب، بهذه الحدة، في حال أرست الكلية منظومة حوار مع الطلبة وأسست ما يمكنهم من التعبير عن آرائهم، حين يمكن الجزم أن «الانفجار اللغوي»، ما كان ليكون، في حال وجد هذا الطالب وسيلة حوار، أو هو تربى على النقاش الرصين والتفاعل الهادئ.

من المضحكات المبكيات، أن يتحول الإعلام (المرئي بالأخص) إلى «سلطة فوق السلطة»، وبالأخص، صنعت لنفسها «حصانة» لا تقبل النقاش.

من نبيل القروي إلى سامي الفهري في مصاف الفاعلين، مرورا بالطالب وجيه ذكار، وصولا إلى ما يحدث على المنابر التلفزية، يدرك المرء أن للإعلام من النفوذ أكثر بكثير ما للسياسيين وماسكي القرار بمختلف أصنافهم.

محاور:
:شارك