fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل وجب أن نستورد زعيم كوريا الشمالية؟

:شارك


صفحات المنتديات الاجتماعية على الانترنيت مجال خصب جدا للتعرف على الهوى الشعبي وعلى طموحاته وأحلامه، حين يخترع هذا العقل الجمعي حكايات لا أساس لها من الصحة، يحاول من خلالها إرضاء نرجسية مهزومة أو صناعة من خلال الكلمات «واقعًا» استحال إيجاده حقا.
من ذلك حكايات عديدة ومتعددة عن زعيم كوريا الشمالية، كلها اعجاب بما يملك الرجل من «حزم» بل هي «الشدة» التي تحولت أو هي بفعل هذا التخمر الشعبي إلى «إعدام» لأتفه الأسباب.
هي حاجة العمق الشعبي إلى ما كتب عنه المقريزي «المستبد العادل» أي ذلك الذي يؤتي الحقوق أصحابها، في حزم وحسم، وفي الآن ذاته لا يُظلم تحت جناحه أحد.
ثبت بالأدلة والبراهين أن الغالبية الغالبة من «الدماء» الذي سفكها زعيم كوريا الشمالية، لا تعدو أن تكون سوى ذلك السائل الأحمر، المستعمل في السينما ليظهر «القتيل» (وفق الحكاية) قتيلا على الشاشة.
لا يعني أن زعيم كوريا الشمالية هو ذلك «الحمل الوديع»، لكن فقط الأمر يعني طائفة الأخبار التي تتواتر حكايات أقرب إلى رأس الغول وأبي زيد الهلالي والزناتي خليفة دون أن ننسى عنتر بن شداد.
الأمر يستوجب سؤالين مترابطين :
أولا : لماذا هذا «القرف» المتزايد من «الديمقراطية» أو بالأحرى «الانتقال الديمقراطي»، الذي وإن تعثر عديد المرات إلا أن الحال في تونس، والأمر لا يحتاج إلى أدلة، يأتي «الأقل سوءا» بين الدول التي عرفت تجارب مماثلة؟؟؟
ثانيا : لماذا الهرب إلى «الإستبداد» ضمن المعنى الذي أورده المقريزي، القاطع مع الظلم، ولم يذهب الحلم نحو استبطان وتبني حالات ديمقراطية راسخًا، وأساسًا لماذا اللجوء إلى «الزعيم» أصلا؟؟؟ ولماذا هذا «الزعيم» بالذات.
الانتخابات الفارطة سواء في نسختها التشريعية أو الرئاسية، أظهرت قرفًا من الواقع السياسي القائم، وقد عبر من مارسوا التصويت عن «الحاجة إلى زعيم»، حين لم ينظر شخص (أو يكاد) إلى البرامج، دون أن ننسى المكانة التي نالتها الانتخابات الرئاسية قياسًا بنظيرتها التشريعية، والحال، رجوعًا إلى الدستور، يتأكد أن سلطة رئيس الحكومة (غير المنتخب بالضرورة) والذي يزكيه مجلس نواب الشعب، أرفع مما يملك رئيس الجمهورية من صلاحيات، دائمًا وفق الدستور.
بين الزعيم الكوري كم جونغ أون الذي يأمر بتسليط عقوبة «الإعدام» (وفق المخيال الشعبي) لأتفه الأسباب، وقيس سعيد، الذي يريده ذات العمق الشعبي، صاحب عصا سحرية، وكنوز قارون، وأساسًا صاحب نفوذ يتجاوز أو هو يلغي ما لمجلس نواب الشعب أو لما لرئيس الحكومة، يتراوح عمق شعبي حائر حتى التيه...
صورة تنتفي مع واقع كوريا الشمالية ومع ما يملك قيس سعيد من صلاحيات، مع فارق أـن الزعيم الكوري مجرد «استدعاء ذهني» في حين (وهنا الخطر) يتكل العمق الشعبي على ما رسموا من صورة للرئيس وما هي «قدرته العجيبة» على قول «كن» فيكون الأمر وفق ما يتخيلون.
المسيرات على أهبة الاستعداد للزحف على قصر قرطاج، أسوة بأجدادهم الذين كانوا يقصدون الأولياء الصالحين، حين انسدت أمامهم جميع الأبواب.
هل تقرأ النخب الحاكمة وما تملك (افتراضًا) من جحافل «المحللين» أن اللجوء إلى الزعيم الكوري يعني الإحساس باليتم في الداخل، وأن اللجوء إلى قيس سعيد، الذي نشأ وعاش وأسس ذاته السياسية خارج «الماكينة» أن هذه «الماكينة» ماتت في عيون الناس؟؟؟
 

محاور:
:شارك