fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل يفلت الفخفاخ "المرتبك" من فكي الرحى؟

:شارك

 

 قبل عشرة أيام من انتهاء مهلة الشهر التي حددها الدستور لإلياس الفخفاخ، حتى يشكل حكومته ويعرضها على البرلمان، بان بالملموس، أن رئيس الحكومة المكلف لم يكن على صواب عندما بالغ في التفاؤل بخصوص ما اعتبره منحا للثقة حتميا لحكومته عند عرضها على البرلمان، مكتفيا في بناء استنتاجاته هذه ، بتطمينات "وهميةمن الأحزاب التي دعاها للتشاور بخصوص تشكيل حكومته المرتقبة

حالة من الارتباك والغموض، والشد والجذب، يعيشها المشهد السياسي، خلال هذه الأيام، وكل السيناريوهات مفتوحة على مصراعيها،  فلا ضمانات واضحة تشير الى أن حكومة الفخفاخ ستمر ولا ائتلاف سياسي وحكومي واضح يتم تشكيله ورص صفوفه لإنجاح هذه الحكومة في صورة تم منحها الثقة، في المقابل لا يستبعد جزء واسع من الطبقة السياسية أن تشهد البلاد تنظيم انتخابات تشريعية جديدة تعيد خلط الأوراق..

سويعات، قبل إعلانه عن مروره لمرحلة تركيبة الحكومة وهيكلتها، يوم الجمعة الفارط، وإثر اللقاء المفاجئ الذي جمع الفخفاخ بنبيل القروي في منزل راشد الغنوشي،  توترت الأجواء في دائرة الأحزاب المعنية بتشكيل هذه الحكومة، فتصاعدت ضغوطها وعبرت أغلبها وبالخصوص منها حركة النهضة والتيار الديمقراطي عن عدم رضاها عن عروض الفخفاخ لها، ولا عن مسار عمله على ملف تشكيل حكومته.

يجد الفخفاخ نفسه في مأزق جديد، أمام دكتاتورية الأحزاب التي تريد فرض ألوانها على حكومته المقبلة، وترتيب حزامه السياسي وفق أجندتها الخاصة،  ثم إحكام السيطرة عليه، وعلى المشهدين الحكومي والبرلماني، خاصة بعد أن برز ارتباكه، بتراجعه عن موقفه الأولي الذي أكد فيه استبعاد حزب قلب تونس عن مشاورات تشكيل حكومته،  إذ استغلت الأطراف المؤثرة في مسار تشكيل حكومته هذا الارتباك، وأحكمت الضغط عليه منظمة هجمات ثقيلة عليه، لعل يخضع لشروطها ومطالبها.

تسعى حركة النهضة في دعوتها الى تشكيل "حكومة وحدة وطنية "، إلى ضمان مرور حكومة إلياس الفخفاخ، بإيجاد أكبر عدد من المصوتين لصالحها خلال جلسة منح الثقة المرتقبة، لتحافظ على موقعها في رئاسة مجلس نواب الشعب، وتورط بحجر ثان، رئاسة الجمهورية ، مصدر تكليف الفخفاخ، وبقية الأحزاب وخاصة تلك التي تمثل تهديدا لها ولمخططاتها على غرار التيار الديمقراطي وحركة الشعب في التعاون مع حزب قلب تونس، وبالتالي تكون في تناقض تام مع شعاراتها المنتصرة لقيم الشفافية ومكافحة الفساد أمام الرأي العام

من جهتهما، يعمل حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، على الحفاظ على رصيدهما الانتخابي، وموجة الصعود في سلم ترتيب الأطراف السياسية بالمشهد، ومن التقارب الواضح بينهما ورئيس الجمهورية، كما يسعيان إلى أن تكون حكومة الفخفاخ قريبة من الطرح الإجتماعي الذي يتبناه أبناء الحزبين، مما يقلص كثيرا في محاولة حركة النهضة من التغول ويضمن بقاء تأثير رئيس الجمهورية بالمشهد، وهو الذي يتعرض لهجوم غير مسبوق من قبل حركتي النهضة وقلب تونس خلال هذه الأيام

أما حزب قلب تونس، فإنه يرى في استثنائه من المشاركة في الحكومة المقبلة، استهدافا له ولرئيس الحزب نبيل القروي، وهو ما جعل الحزب يرتمي في أحضان حركة النهضة لعل يحتمي بها و بمصالحها،  من تكشير أنياب الرئيس والأحزاب القريبة منه التي تريد إعلان الحرب على الفساد في أول فرصة سانحة.

يمر ملف تشكيل الحكومة  بمرحلة من الضبابية والغموض، أثرت لا على المشهد السياسي فحسب، وإنما انعكس على  مؤسسات الدولة، في الرئاسة وفي البرلمان أيضا، المؤسستان المعطلتان عن الفعل والانطلاق الجدي في العمل، في ظل شلل ذراع السلطة التنفيذية وعدم وضوح الرؤية، في انتظار ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة، في اتجاه ترجيح الكفة لأحد أطراف الصراع  حول تشكيل حكومة الفخفاخ ، رئيس الحكومة المكلف الذي يدخل معركة محاصصة وكسر عظام، لا ناقة له فيها ولا جمل ولا سلطة قرار حقيقية.. فهل يفلت الفخفاخ من فكي رحى الأحزاب ؟

محاور:
:شارك