fbpx هنا يُركب «الميترو» خلسة !! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هنا يُركب «الميترو» خلسة !!

Share

 

من أدوات قيس درجات التحضّر واحترام القوانين وامتثال العامّة للقوانين الجاري بها العمل، مدى احترام الفرد وكذلك الجماعة للممتلكات العموميّة وعلى وجه التحديد وسائل النقل العموميّة.

المؤشر وإن كان يقدّم في العادة نسبًا تتوزّع وفق الجنس والعمر والمستوى التعليمي وغيرها من المؤشرات عن عدد من يقتنون التذاكر ولا يحاولون امتطاء هذه الوسائل بالمجان، إلاّ أنّه (أيّ المؤشّر) يقدّم صورة عمّا هي حبال الودّ/القطيعة بين هذا العمق الشعبي من ناحية وما تمثله هذه الحافلات وهذه العربات، وما تحمله من صورة «الدولة».

لذلك عند استشراء العنف وانتشار المظاهرات، تتحوّل الحافلات والعربات إلى «الهدف المفضّل» للمشاغبين الذين يرون فيها خصمهم «الدولة».

في تونس مثلا، أقدمت «كتيبة المراقبة» التابعة للمترو الخفيف على الهجوم على الخطّ الرابط بين محطّة الجمهوريّة وضاحية أريانة، فكانت المفاجأة :

الأغلبية الغالبة من الركّاب بنسبة الثلثين على الأقل ممن لا يملكون تذاكر. كذلك (وهذا الأخطر) «الشباب الطائش» لا يمثّل الأغلبية، بل هي صورة عن تونس العميقة بشعبها، بين شباب وشابات وكهول من الجنسين من كلّ الفئات...

كان الأولى، إضافة إلى حقّ الشركة المقدّس وغير القابل للنقاش في استخلاص المقابل المادي للرحلة، أن يتمّ الاستعانة بخريجي الجامعات من أصحاب الاختصاص في علم الاجتماع، لطرح سؤال واحد : ما الذي يدفعك لعدم دفع مقابل الرحلة؟ النتائج ستهمّ الدولة بكامل أطرافها.

دون الرجم بالغيب ودون استباق نتائج عملية السبر هذه، يمكن الجزم أنّ نسبة معتبرة ترفض الدفع، ليس من باب العوز أو الحاجة في بعدها المادي المباشر.

وجب أن نعترف أنّ العمق الشعبي في بعد غير هيّن لا يثق في الدولة ولا يرى فيها صورته، ومن ثمّة ترى هذه الفئة أنّ من «حقّ الشعب» الركوب مجالا طالما أنّ «الفساد أصبح جزءا من الدولة»...

من حق أيّ شركة ذات طابع تجاري في تونس أن تحصّل نظير ما تُقدّم من سلع وخدمات، لكن هذا السؤال يتّخذ طابعًا خاصّا عند الحديث عن «مرفق عمومي» وبعد أشدّ خصوصيّة، عندما يعني الأمر وسائل النقل ذات بعد استراتيجي مثل الحافلات والمترو.

الردود في علاقة بما جدّ من «البراكاجات» جاءت في جزء منه ممثلة في تحرّك قوّات الأمن الداخلي والحرس الوطني والقيام بحملات أمنيّة واسعة.

من مهام وزارة الداخليّة بمختلف أسلاكها أن تسيطر على الوضع استباقا أو لاحقًا، لكن من الغباء (مع الاعتذار عن العبارة) أن نحصر الردّ في بعده الأمني فقط، ومن ثمّة «النوم على الحرير» على اعتبار أنّ «الأمن والأمان» مضمون بفعل العصا وغيرها من وسائل ضبط الأمن. السؤال يهمّ النظام التعليمي بكامل فروعه، وكذلك المناخ السياسي العام.

رجوعًا إلى المترو، يمكن الجزم أن الشركة تحصل من كلّ مخالف أضعاف أضعاف ما كان عليه دفعه، إضافة إلى وصول عديد المخالفات إلى القضاء، لتتضاعف الخطايا، ممّا يعني (حسابيا) أنّ المخالفين يخدمون خزينة الشركة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share