fbpx أحبك يا تونس... في كلّ مكان | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أحبك يا تونس... في كلّ مكان

Share

المارّ بجانب تمثال صاحب «المقدّمة» عبر الرحمن بن خلدون، يلاحظ وجود مجسّم لعبارات «أحبّك يا تونس» بالانقليزيّة، وقد صارت هذه العبارة مزارًا أو هي نقطة جذب للعابرين سواء من السيّاح أو أهل البلد. كلّ يلتقط صورة أو صورًا.
من أسس السياحة في العالم المعالم الأثريّة التي تمثّل زيارتها، أحد أهمّ الدوافع للرحلات السياحيّة. الأهرامات في مصر، وتاج محلّ في الهند، وبرج إيفل في فرنسا، أو حتّى كوليزي روما، جميعها مزارات لا يمكن زيارة أيّ من هذه البلدان دون التعريج عليها.
بصفة مباشرة، صنعت هذه الآثار القادمة من عمق التاريخ مجد الحاضر، وكذلك دعمت اقتصاد البلاد. كم من السيّاح اقتنوا تذكرة وحجزوا غرفة في فنادق وتناولوا أطباقا محليّة في مطاعم، واقتنوا تحفا تذكاريّة، دون أن ننسى المقاهي وشرائح الهاتف وسيّارات الأجرى وغيرها. عندما نعلم أن كلّ 10 وظائف في قطاع السياحة تشغّل وراءها 12 وظيفة في المجالات الأخرى، لأنّ النزل تحتاج مواد غذائية وتجهيزات ومفروشات وأجهزة كهربائيّة وجميع هذه القطاعات تعمل في خدمة السائح.
لذلك من المهمّ صناعة هذه «المواقع» التي يتردّد عليها السيّاح. الأتراك (مثلا) لم يتركوا معلمًا إلاّ وجعلوه مزارًا سياحيّة، تقوم حوله النزل والمطاعم وحتّى باعة العصير والتحف التذكاريّة. وصلت الجرأة حتّى تحويل منزل على خليج البوسفور، تمّ استعماله في تصوير أحد أهمّ المسلسلات التركيّة، مزارًا كما أن زيارة المنزل مدفوعة الأجر بمبلغ ليس بهيّن.
وجب الاعتراف أنّ السياحة في تونس متأخرة جدّا على مستوى «تثمين المعالم».
سوق الشوّاشية لا يزال على حاله أو هو أسوأ. دكانين صناعة الشاشيّة، لا جمال ولا رونق. تبيعك الشاشية ثم يتمّ وضعها في كيس بلاستيكي أسود.
تثمين الشاشية وبيعها بسعر مرتفع جدّا، لا يتمّ دون جعل هذه الدكاكين ذات رونق وجمال، ومن ثمة يتمّ وضع الشاشيّة في صندوق من المخمل الرفيع، لأنّ الحريف يشتري حلمًا وتاريخًا وليس مجرّد سلعة. للمقارنة ميدان العطور الرفيعة في فرنسا، الذي يعرف ارتفاعا متواصلا في حجم المبيعات عام بعد عام، دون اعتراف بأيّ أزمة، عندما يبيعك قارورة عطر بسعر 100 يورو، يكون سعر العطر ذاته 17 يورو والبقية بين سعر القارورة والتعليب والتسويق وغيرها. الحريف العادي يرفض حتما أن يقتني نفس الكمية من العطر في زجاجة بلاستيكيّة رخيصة بسعر 17 يورو، لأنّ يريد أن يشتري الصورة والفخامة والحلم.
مدينة البندقية، اعترف رئيس بلديتها أنّ المدينة تعيش تخمة سيّاح على مدار العام والشهر، وقد انطلقت في دراسة تهدف إلى التخفيض من عدد السياح، بعبارة أخرى فتح المدينة حصرا أمام السيّاح الأغنياء فقط من أصحاب القدرة الشرائيّة المرتفعة أو الممتازة، وأضاف أن الفكرة تدور حول جعل مجرّد الدخول لغير المقيمين بمقابل...
تونس تزخر بالمعالم الأثريّة غير المستغلة على وجه الأبرز. تربة الباي، أو مدافن البايات، بالإمكان تحويلها إلى أحد أهمّ المزارات في البلاد، لا أن تكون على حالها الآن، أقرب إلى مخزن مغلق متهالك الجدران بفعل الرطوبة.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share