fbpx الفايسبوك : نعمة ونقمة وما بينهما... | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الفايسبوك : نعمة ونقمة وما بينهما...

Share

 

عدد كبير جدّا من التونسيين، يتزايد يوميا، لا يمكنه تخيّل الدنيا ، خاصّة تونس، بمعنى علاقاته الشخصية والعائلية وحتّى المهنيّة، دون فايسبوك وهاتف جوّال، ولا يمكنهم فهم كيف استطاع جيل الستينات وحتّى السبعينات، العيش زمن كان الهاتف الأرضي القار غير متوفر في جميع المنازل أو المحلاّت.
نعيش فترة الانسان الافتراضي، الذي يتعامل مع محيطه عن طريق الانترنت أكثر من حديثه المباشر مع الناس ومن يحيطه. الأمر في حدّ ذاته جزء من طبيعة التطوّر، وله فوائد جمّة، بل لا يمكن تخيلها من قبل جيل الستينات والسبعينات.
الوجه الأخر لهذا الانقلاب، أنّ الفايسبوك فتح المجال أمام التونسيين ،لمن أراد، أن يفتح ما شاء من حسابات، دون سقف، تحت أيّ تسمية يريد والصورة التي يشتهي ويطرح المواضيع التي تحلو له. أخطر من هذه الحريّة، أنّ الفايسبوك يمكّن من «تبادل المعلومات» سواء النصوص أو الصور أو الفيديوهات. الأمر عادي وطبيعي بل ومطلوب عندما يعني الأمر صور وفيديوهات أعياد الميلاد وخطوبة هذا وختان ذاك وزواج ثالثة وحتى ما يجدّ في الأيّام العاديّة، لكن أن يعني الأمر الشأن العام، السياسي والاعلامي فتلك هي المشكلة، بل المصيبة، وحتّى الطامّة عامّة.
أناس كثيرون ينظرون بل يحللون ما يرون في الفايسبوك، ليس من منظور العقل والواقعية، أي مدى صحّة المعلومات الواردة، بل بما مدى المسافة العاطفيّة الفاصلة بين القارئ والخبر، بمعنى إن كان الأمر مديحًا لطرف يحبّه يكون الخبر أقرب إلى التصديق بكثير جدّا من ذمّ لهذا الطرف.
الخطورة تكمن ليس في اختلاط الحابل بالنابل وما هي الأخبار المتناقضة، ولكن ـ وهنا المصيبة، في أن جيلا جديدا من وسائل الإعلام صارت تأخذ عن الفايسبوك دون التزام الضوابط المهنيّة والأخلاقيّة وخاصّة القانونيّة المعمول بها.
ممّا نزع الفوارق ومحا الحدود بين «صحافة المواطن» أي الأخبار التي يقدّمها الفايسبوك مثلا، مقابل «الصحافة المحترفة»، بل حدث ويحدث أن أخذت الثانية من الأولى دون ذكر المصدر أو تنسيب للخبر.
مفارقة عجيبة ومضحكة أحيانًا ومبكية أحيانًأ أخرى: في ستينات القرن الماضي، عندما كان الإعلام يقتصر على بعض الصحف وعدد قليل من الإذاعات، ودون أن يتجاوز التلفاز عدد جدّ ضيق من المنازل، كانت المعلومة تصل بوضوح أكثر من الآن، زمن المعلومات أشبه بالشلال على الهاتف، وعلى التلفاز مثل المحيطات الهادرة.
لا يمكن تخيّل تونس وبالأحرى التونسيين دون فايسبوك. إدمان شبه شامل، وقليلون من يستطيعون القطع مع هذه الإدمان بسهولة. كذلك قليلون من يفهمون أن الفايسبوك ليس مصدر معلومات موثوق، على الأقل ليس في كلّ الحالات وجميع الأوقات، في تمييز بين من ينقل الأخبار دون تثبت ولا يلعب سوى دور الوسيط، وبين من في الدهاليز يصنع الأخبار الكاذبة عن قصد ودراية وخطّة محكمة.


 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share