fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

العملة الصعبة قد تصبح «مستحيلة» قريبًا...

:شارك

أسوة بعديد البلدان التي تعيش وضعيّة مشابهة، يمثلّ جلب العملة الصعبة والحفاظ عليها، وحسن التصرّف فيها، إحدى أهمّ الرهانات التي على أساسها، يمكن تحديد التوجه الذي يأخذه الاقتصاد، سواء نحو الأفضل أو التدهور.
من أجل الحفاظ على كلّ دولار أو يورو أو أيّ عملة صعبة أخرى، تقوم الدول بعمليّة فحص دقيق لجميع الجوانب الاقتصاديّة، أشبه بمن يبني سدّا وجب أن يكون دون ثقوب.
في تونس، يمكن الجزم أنّ هذه الثقوب أكثر أنّ نعدّها أو نعدّدها، وكذلك اليقين قائم مثلا، بأنّ شبكة الطرقات، التي اهترأت أو غير منجزة أصلا، تخلّف أضرارًا على أسطول السيّارات والشاحنات، بمختلف أصنافها، تستوجب توريد قطع الغيار بكميّة كبيرة ومتزايدة، ممّا يستنزف أكثر مخزون العملة الصعبة المتناقص.
بالمختصر، تهيئة شبكة طرقات وفق المعايير الدوليّة المعمول بها يكلّف أقلّ بكثير جدّا من المبالغ المخصّصة سنويا لتوريد قطع الغيار، دون أن ننسى التلوّث المتزايد.
لا يمكن التفكير في مشاريع ذات بعد استراتيجي مثل شبكة طرقات تغطّي البلاد بكاملها، وبجودة تتوافق مع المعايير الدوليّة، دون الحديث عن مشروع الحكم ذاته، وعن الرؤية السياسيّة التي تقف وراء هذه المشاريع.
منذ سنوات، هناك عجز متزايد في الميزان التجاري وعجز في ميزان الدفوعات، ممّا رفع من حجم الديون، صاحب هذا وأسّس له، تراجع في الصادرات أو هو الاستقرار بحساب العام، مع ارتفاع في الواردات، خاصّة وأنّ الدينار التونسي في تراجع أمام جميع العملات الصعبة.
تنطلق الوديان الكبرى وأشدّها هدرًا من قطرات مطر، اجتمعت وصارت سيلا بسيطا ثمّ تحوّلت ذلك النهر. كذلك هو الاقتصاد، توفير العملة الصعبة، يجب أن يمسّ التصرّفات البسيطة التي تقتصد دولارات قليلة وصولا إلى المشاريع الكبرى التي توفّر مئات الملايين من الدولارات.
هذا التوجّه ليس خيارًا بل وصفة علاج تحدّث عنها أمهر الاقتصاديين، وجب أن ننطلق فيها اليوم قبل الغد، والغد قبل اليوم الذي يليه، وكلما أسرعت البلاد كان الشفاء أسرع والنتائج أفضل.
قامت حملة «استهلك تونسي»، ولم تجد متابعة ولم تُحدث تأثيرًا، ممّا يعني أنّ النوايا الجيّدة والمقاربة العلميّة تأتي أكثر من ضرورة، لكن غير كافية، لتُحدث النُقلة النوعيّة المطلوبة، أوّلا لتراجع الثقة بين المواطن ومن هم في الحكم، وثانيا ـ وهذا الأهمّ ـ لا يمكن لأيّ حملة أن تأتي مجرّدة أو دون مشروع سياسي شامل.
وجب على أرض الواقع أن يضرب السياسيون المثل، ليرى المواطن ويشهد ومن ثمّة يكون اليقين، أنّ الدولة أوّل من يطبّق هذه الأفكار، لينخرط الجميع عن طيب خاطر وقناعة.
دون تبسيط والتعاطي السطحي، وكذلك، دون مبالغة أو تهويل، المؤشّرات الاقتصاديّة جميعها في «الأحمر»، والعود بها للون «الأخضر» يستوجب خطة شاملة، والتفافا شعبيا واسع، دون أن ننسى مسارا قد يستغرق سنوات، قبل أن نتنفس الصعداء، والقول إن الأزمة ولّت دون رجعة.

محاور:
:شارك