المؤسسات العمومية

  • بقرة القطاع العام الحلوب.. لمن؟ ratEREsc خميس, 04/01/2021 - 08:59 بقرة القطاع العام الحلوب.. لمن؟

     

    دون الحاجة إلى عمليّات سبر آراء، أو مسح من أيّ صنف كان، يحيل تعبير «القطاع العام» [أو العمومي] على تلك البقرة الحلوب التي ينهش الجميع ضرعها، حتّى كادت أن تبرك أو هي بدأت تنهار، بدليل الأرقام المقدّمة عن نسبة عجز مؤسّسات القطاع، الذي فاق بكثير ما كان في السنوات الماضية، دون أن يبدو في الحاضر أو في الأفق، أيّ أمل، ليس بمغادرة موقع الأزمة، بل في بقاء الوضع على حاله دون مزيد التدهور.

    الداء هو الدواء؟

    أبعد من الأرقام في بعدها الاحصائي وفي عمقها الاقتصادي، نقف أمام رؤية غالبة بل مسيطرة، أو هي بالأحرى تحوّلت إلى ما يُشبه «المقدّس» بضرورة «التفويت» في القطاع العام. توجه انطلقت فيه تونس منذ أكثر من ثلاثين سنة، اعتبرته ولا تزال أحد أهمّ ركائز الرؤية الاقتصاديّة التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي، سواء بالتفويت المباشر أو في توسيع مجال عمل مؤسّسات القطاع الخاصّ، مقابل تخلّي القطاع العام عن هذه الأنشطة.
    وجب التأكيد على أنّ القطاع العام يشكّل أهم مشغّل في البلاد، خاصّة في مجال التعليم والصحّة، وغيرها من المجالات، بل يمكن التأكيد أن القطاع العامّ يشكّل زمن الأزمة المضاعفة التي تعيشها البلاد، سواء منها البنيويّة التي تعرفها البلاد منذ سنوات، أو تلك التي خلفتها ولا تزال أزمة كورونا، أحد أهمّ محرّكات الاقتصاد، وبالتالي أيّ تغيير في بنية هذا القطاع ومن ثمّة مستوى دخل المنتسبين إليه، تأتي شديدة التأثير على بنية الاقتصاد وأكثر من ذاك تأثيره على بنية المجتمع وفوق ذلك استقراره.
    تاريخيّا، مثّل النضال النقّابي للاتحاد العام التونسي للشغل، أحد أهمّ الرافعات المعتمدة لتحسين القدرة الشرائيّة، أو هو تحيين هذه القدرة أفضل ما كان، مقارنة بارتفاع الأسعار ونسبة التضخّم القائمة. 

    هجوم معاكس أم سراب عابر؟

    بقي الدفاع عن القطاع العامّ مجرّد شعارات رنّانة ومطالب همّها الحدّ من تغوّل القطاع الخاص، بفعل التخلّص من القطاع العام، علمًا وأنّ الحكومات المتعاقبة منذ مطلع سبعينات القرن الماضي لم تجرأ على الإسراع في هذا المنحى أيّ التخلّص من المؤسّسات العموميّة، سوى من باب الخوف من تأثير هذه الخطوات على الاستقرار الاجتماعي وما يعني ذلك من تهديد للدولة وخاصّة وجودها.
    من ذلك تأتي أهميّة الإمضاء بين رئاسة الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل على البيان المتعلق بإصلاح المؤسسات العمومية. أهميّة البيان وما يقف خلفه من اتفاق بين الحكومة والنقّابة الأهمّ في البلاد، يكمن في أنّ الطرفان متفقان على الإصلاح ومن ثمّة التخلّي على فكرة التخلّص من هذا القطاع الحيوي.

    عمليّة مستحيلة، أمّ ماذا؟

    عبّر هشام المشيشي رئيس الحكومة ونور الدين الطبّوبي الأمين العامّ للاتّحاد العام التونسي للشغل في تأكيد على أهميّة الاتّفاق في ذاته، والأهمّ من ذلك النجاح في جعل القطاع العام قطاعا منتجا للثروة، وليس عقبة في وجه التنمية في البلاد، بما أنّ جميع مؤسّسات هذا القطاع، تعيش عجزًا ماليا خطيرًا في بعض الأحيان.
    قبل الحديث عن أيّ إصلاح وجب وضع خطة تجمع بين الحفاظ على الدور الاجتماعي لهذه المؤسّسات من ناحية وثانيا تنقية الوضع المالي لهذه المؤسّسات، قبل الحديث عن ديمومة هذه المؤسّسات أو كونها رافدًا للتنمية وصانعا للثروة الضروريّة لتنمية البلاد.
    عندما نأخذ مثال شركة الطيران «تونس الجويّة» نجد أن هذه المؤسّسة تعاني من أزمة بنيوية خطيرة ومن عجز مالي أخطر، ومن ثمّة على الحكومة اتباع مقاربتين متوازنتين :
    أوّلا: ضخّ ما يجب من السيولة لتسوية التوازنات المالية، وتفادي الإفلاس الذي يتهدّد هذه المؤسّسة
    ثانيا: الذهاب في إصلاحات هيكليّة، تجعل هذه المؤسّسات تقطع مع العجز المالي أوّلا، وثانيا، تجعلها تعوّل على إمكانياتها الذاتيّة، ولمَ لا تصبح صانعة للثروة، بما يمكّن الدولة من إمكانيات ماليّة معتبرة.

    النظري شيء والحقيقة أشياء

    الثابت وما لا يقبل الجدل :
    أوّلا : الكلفة الاجتماعيّة المرتفعة جدّا لأيّ تفريط في القطاع العام، ومن ثمّة لا يمكن لأيّ حكومة الإقدام على هذه الخطوة دون المخاطرة بالسلم الاجتماعية ومن بعدها الاستقرار السياسي.
    ثانيا : الإصلاح الهيكلي لهذه المؤسّسات يتطلب عديد الخطط التي تقطع مع العقليات السابقة، التي لا تولي أدنى أهميّة للمردوديّة أو للتوازنات الماليّة لهذه المؤسّسات.
    ثالثًا : يتطلب النهوض بالقطاع العام وتحويله من سبب للعجز إلى مولد للثروة، ثورة على مستوى العقليات، وهذا هو لبّ المسألة ومربط الفرس.
     

  • صندوق النقد الدولي يدعو لإطلاق حوار وطني موسع في تونس ratEREsc أربعاء, 03/03/2021 - 09:46 صندوق النقد الدولي يدعو لإطلاق حوار وطني موسع في تونس


    جدد صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، دعوته إلى إطلاق حوار وطني موسع في
     تونس، فضلا عن إنشاء هيكل وطني لإدارة المؤسسات العمومية التي تواجه صعوبات.
    وقال كريس جيريغات، رئيس فريق صندوق النقد الدولي المسؤول عن المهمة المنفذة في إطار المشاورات لسنة 2020 بموجب المادة 4 الخاصة بتونس،" إن الحوار الوطني الموسع من شأنه أن يسهل نجاح عملية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الموصى بها.
    وشدد جيريغات، في ذات السياق، على وجوب انخراط السلطات التونسية في حوار وطني مع مختلف الأطراف المعنية، لضمان "تبني الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع التونسي، وبالتالي ضمان نجاح تنفيذها وكي ينتفع بها الجميع".
    وتابع يقول "أعتقد أن عدم تنفيذ الإصلاحات في الماضي، يرجع أساسا إلى عدم تبني المجتمع المدني لهذه الإصلاحات. كما ينبغي على السلطات التونسية الشروع في شرح خطورة الوضع وهشاشته للمواطنين، والانخراط في حوار اجتماعي، كي تتيقن جميع الأطراف من ضرورة تقديم تنازلات حتى يستفيد الجميع من هذه الإصلاحات".
    وكان صندوق النقد الدولي قد طالب خلال نهاية مهمته التي أمنها عن بعد في الفترة من 9 إلى 18 ديسمبر 2020 ومن 4 جانفي إلى 13 جانفي 2021 ، كجزء من المشاورات سنة 2020 بموجب المادة 4 الخاصة بتونس من أجل "ميثاق اجتماعي"، والتي يمكن أن تتعلق بكتلة أجور الوظيفة العمومية، بإصلاح الدعم ودور المؤسسات العمومية في الاقتصاد، والقطاع غير المهيكل، والعدالة الجبائية، وإصلاحات مكافحة الفساد، وبيئة الأعمال.

    هيكل عام لإدارة الشركات العمومية

    وردا على سؤال حول وضع الشركات العمومية التي تواجه صعوبات، وعما إذا كانت هذه الشركات جزءا من المشاورات بين تونس وصندوق النقد الدولي، شدد كريس جيريغات على أن "خبراء صندوق النقد الدولي قد وجدوا أن هذه الشركات لها تأثير اقتصادي رئيسي وأنها تهيمن على الاقتصاد إلى درجة الاحتكار".
    وتساهم هذه الشركات بما بين 7 و 8 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي، وهي مثقلة بالديون (40 بالمائة من ديون الناتج المحلي الإجمالي)، لكنها تتمتع بضمان من الدولة، التي تتكفل بتذليل الصعوبات التي تواجه طريقها، ما يمثل عبئا ثقيلا على كاهل الدولة.
    وطالب جريغات بإنشاء هيكل عام لإدارة الشركات العامة التي تواجه صعوبات، بما في ذلك الخطوط التونسية وغيرها.
    وبحسب جيرغات، فإن صندوق النقد الدولي يوصي باعتماد خطة تطهير حقيقية، قائلا "ينبغي إيجاد وإدراج متأخرات السداد، ووضع تصنيف لمعرفة المكانة الاستراتيجية لكل شركة في الاقتصاد الوطني، وأخيرا إنشاء هيكل عام لإدارة هذه الشركات".
    كما طالب في السياق ذاته، بتكثيف الجهود لضمان حسن إدارتها ، موصيا "بنص قانون لحل الصعوبات التي تواجه الخطوط التونسية، على سبيل المثال، التي لم يتم العمل على الوضع داخلها منذ سنوات".
    وفي إجابته على سؤال: "هل ان إقرار وتبني الإصلاحات يعد شرطا لاستئناف المفاوضات حول البرنامج الجديد؟"، نفى المتحدث وجود أي شروط مسبقة، قائلا "يتعلق الأمر بعقد اجتماعي، لأن التجربة أثبتت أن السلطات تقوم بإنشاء برامجها الخاصة وتشرك جميع الأطراف لضمان عملية القبول (النقابات والباحثين الأكاديميين والمجتمع المدني ...)، كما نعتقد أن نجاح أي برنامج إصلاحي لا يمكن ضمانه إلا في حال تبنيه من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك أفراد المجتمع".

    ميثاق اجتماعي

    يشار إلى أن صندوق النقد الدولي قد طالب خلال نهاية مهمته، التي أمنها عن بعد في الفترة من 9 إلى 18 ديسمبر 2020 ومن 4 جانفي  إلى 13 جانفي 2021، كجزء من المشاورات سنة 2020 بموجب المادة 4 الخاصة بتونس من أجل "ميثاق اجتماعي"، والتي يمكن أن تتعلق بكتلة أجور الوظيفة العمومية، بإصلاح الدعم، وبتحديد دور المؤسسات العمومية في الاقتصاد، والقطاع غير المهيكل، والعدالة الجبائية، وإصلاحات مكافحة الفساد، وبيئة الأعمال.
    ونبهت البعثة في ملاحظاتها، إلى حدوث انكماش اقتصادي، "هو الأكثر حدة منذ استقلال البلاد، حيث انخفض النشاط الاقتصادي بنسبة تزيد عن 8 بالمائة". وقال جريغات، في هذا الشأن، "لقد أدى ذلك للأسف أيضا إلى فقدان الوظائف، وإلى انتكاسات في مجال مكافحة الفقر، خاصة بالنسبة للشباب والنساء".
    كما يتضح، بحب المتحدث ذاته، أن الأزمة الاقتصادية أدت إلى اتساع عجز الموازنة، الذي وصل إلى أكثر من 10بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، والذي أفضى بدوره إلى زيادة حادة في الدين العام بنسبة 72 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019، وإلى أكثر من 85 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2020.
    ويتوقع صندوق النقد الدولي خلال سنة 2021 انتعاشا ضعيفا للاقتصاد التونسي بحوالي 8ر3 بالمائة. ومع ذلك، هناك مخاطر جسيمة تحوم حول هذا التوقع، خاصة بسبب انعدام اليقين بشأن تاريخ زوال وباء كوفيدـ19 وشدته، وكذلك جدول التطعيمات، وفق جريغات.

  • Subscribe to المؤسسات العمومية