fbpx «الناموس» الأكبر وبيانات التنديد | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

«الناموس» الأكبر وبيانات التنديد

Share

من مشاكل التونسي المؤلمة، ما تعيشه عديد الأحياء في العاصمة تونس من معاناة مع البعوض، حشرة بقدرات خارقة هجومها هو أقرب لطائرات تقصف بالقنابل الثقيلة. 
انتشارها يتمّ على مرأى ومسمع من بلديّة الحاضرة (بالنسبة للعاصمة)، المكلفة قانونيا ورسميا بالنظافة وما يتبع من حفظ الصحّة. المسألة تتجاوز الازعاج وتعكير فترة النوم قبل الصحو، إلى مسألة رفاهية المواطن الذي يقضي يومه متوتّرًا، والمشكلة صحيّة، فمثل هذه الحشرات هي قادرة على نقل الأمراض.
المسألة جزء من كلّ ولا يمكن فصلها عن السياسة البيئية في البلاد، لا حاجة للتذكير بحجم الفضلات في الشوارع، بما في ذلك قلب العاصمة، أيّ الوجه السياحي للمدينة وللبلد.
المشكلة أساسها مفهوم الجمال وما يناقضه من تطبيع مع الرداءة والبذاءة والأوساخ، وأساسًا القبول بهذه الوضعيّة واعتبارها عاديّة أو طبيعية وغير مزعجة.
وجب أن نعلّم الأطفال منذ الصغر أنّ الأصل هي النظافة والفضلات المتناثرة في كلّ مكان، هي الاستثناء الذي لا يجب أن نقبل به، بل وجب العمل للعودة بالبلاد إلى مربّع النظافة والجمال والبهاء والعيش الكريم.
على المستوى السياسي، بذاءة في القول وتبادل الشتائم على المنابر الإعلاميّة ومنابر التواصل الاجتماعي.
على المستوى الاجتماعي، ارتفع منسوب العنف اللفظي في الأماكن العامّة، مع حاجة الكثير، بأعداد متزايدة، إلى جلب الانتباه من خلال الإيذاء.
بين «الناموس» الذي عشّش أسفل العمارات، وصار يحتلّ الشقق والبيوت، والبلديّة التي لا تؤدّي واجبها، يقبع المواطن رهينة لا يرجو الإفراج ولا يرى نهاية لعملية الاختطاف هذه.
ما الحلّ إذًا؟
في غياب وعي لدى السلطة، بمعنى بلديّة العاصمة وغيرها من البلديّات، بأهميّة «جودة الحياة» لن تتحسّن الأوضاع، وهي مرشّحة للذهاب نحو الأسوأ.
لا يمكن أن نسعى إلى نظافة الشوارع والساحات والأنهج، دون أن نكون على وعي بأنّ النظافة كلّ لا يقبل القسمة.
المضحك أنّ صارت الحالة القذرة هي الأصل والنظافة الاستثناء.
المواطن أو الفرد، لا يمكن أن يكون ضحيّة، ما دام هذا الفرد غير واع بأهميّة دوره، دور يتمثّل أولا في الامتناع عن إلقاء الفضلات وجعل الفضاء العام وسخًا.
هو التناقض بين الوعي النظري حين يتحوّل كل فرد إلى «صانع للفضيلة» مقابل تصرّفات يوميّة يندى لها الجبين.
لا يمكن الحديث عن ديمقراطية في بلد الفضلات الملقاة في الشوارع، ولا معنى لحقوق الانسان، خاصّة في بعدها السياسي الفضفاض، ما دام البعوض يمارس التعذيب دون أن تصدر في حقه بيانات تنديد.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share