النهضة

  • راشد الغنوشي: لا مجال للعودة إلى دستور ما قبل الثورة HeLEINCa اثنين, 06/21/2021 - 21:56 راشد الغنوشي

     

    قال رئيس البرلمان التونسي وحزب حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي إنه لن يكون هناك مجال "للعودة إلى الوراء"، ردا على مقترح بإعادة العمل بدستور ما قبل الثورة لحلحلة الأزمة السياسية والدستورية التي تعصف بمؤسسات الحكم.
    وقال الغنوشي في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن "الشعوب والدول والأجيال تتقدم إلى الأمام ولا تلتفت إلى الوراء"، في إشارة الى دستور تونس الذي صدر في السنوات الأولى بعد الاستقلال عام 1959 واستمر العمل به حتى ثورة .2011
    كان رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي كشف في تصريح لقناة "الحوار التونسي" الخاصة، إن الرئيس قيس سعيد اقترح أثناء لقائه به في القصر الرئاسي لترتيب الحوار الوطني، بعودة العمل بدستور 1959 مع إدخال تنقيحات عليه ومن ثم عرضه على الاستفتاء الشعبي.
    وقال الطبوبي إن طرح الرئيس لهذا المقترح يأتي في ظل فشل النظام السياسي الحالي طيلة عقد كامل وتعطل مؤسسات الحكم.
    وطلبت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) تعليقا من مؤسسة رئاسة الجمهورية بشأن صحة المقترح الذي أثار انقساما بين خبراء القانون الدستوري والسياسيين لكن لم يتم الرد على الاستفسار على الفور.
    وغرقت تونس في أزمة دستورية منذ ستة أشهر بسبب الخلافات المتواترة بين الرئيس سعيد وهو أستاذ قانون دستوري متقاعد من جهة، والبرلمان والحكومة من جهة ثانية.
    ورفض سعيد استقبال وزراء لأداء اليمين الدستوري بعد تعديل حكومي معلق منذ جانفي الماضي كان أجراه رئيس الحكومة هشام المشيشي، كما رفض التوقيع على قانون مرتبط بالمحكمة الدستورية التي تأخر وضعها منذ .2015
    وفي أحدث خلاف دستوري، أعلن سعيد نفسه قائدا أعلى للقوات العسكرية والأمنية الحاملة للسلاح معا، علما وأن وزير الداخلية يعينه رئيس الحكومة. ورفض البرلمان تأويل الرئيس.
    وقبل لقائه برئيس اتحاد الشغل، اشترط سعيد من أجل الدخول في حوار وطني دعوة المشاركين فيه إلى التفكير في تغيير النظام السياسي الحالي والنظام الانتخابي كنقطة ذات أولوية في جدول أعماله.
    وقال الغنوشي في تعليق لـ (د.ب.أ) بشأن العودة إلى دستور الجمهورية الاولى لعام 1959 والمكرس للنظام الرئاسي "التفاتة الشعب التونسي للدستور المؤسس للدولة التونسية تم في 14  جانفي 2011"، في إشارة الى الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
    وتابع الغنوشي قائلا: "أكد (الشعب التونسي)على قيمة حيوية جديدة بعد إعلان الاستقلال، وهي قيمة الحرية ولا عودة إلى الاستبداد مهما كانت التضحيات".
    وسبق أن ألمح سعيد منذ حملته الانتخابية قبل عامين الى رغبته في تغيير النظام السياسي الحالي من برلماني معدل تمنح فيه صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الحكومة الذي يختاره حزب الأغلبية، إلى نظام رئاسي بدعوى القطع مع تشتت السلطة.


     

  • النهضة كما خصومها : الهدف هو السيطرة على الشارع ! HeLEINCa جمعة, 01/22/2021 - 09:02 الغنوشي مع الهاروني

     

    من منظور سوسيولوجي بحت لا تختلف نظرة النهضة ولا موقفها ولا قرارها، بالنزول أو بالأحرى إنزال قواعدها إلى الشارع، عن خصومها الذين تبنوا الدفاع «المحتجين» ويطالبون بإطلاق سراح الموقوفين ومن ثمّة نزع أيّ بعد أمني أو قضائي والتحول بالملف إلى بعد سياسي، كأنّ من تمّ إيقافهم «سجناء رأي»..

    الجزرة والعصا

    الطرفان (النهضة وخصومها) يشتركان في القلق الشديد من بروز «فاعل سياسي» لا يقبل بل يرفض ويريد (وإن كان على مستوى الشعارات) تحطيم «المنظومة» من رأسها حتّى أخمص قدميها، بما في ذلك النهضة وخصوم النهضة. دليل ذلك أنّ لا شاب محتجّ رفع شعار دعم لفصيل سياسي من «حزام الحكومة» وحتّى «وسادتها»، ولا من الطيف المعارض لهذا الطيف المساند للحكومة.
    المسألة تشبه عائلة تدّعي أنها «محترمة»، يخترق صفوها ابن ضال وعائق (من منظور الرؤية الرسميّة السائدة، أيّ الوالدين) : الوالد أقرب إلى اللجوء إلى العصا الثقيلة وممارسة أقصى درجات العقاب والسيطرة بالمعنى المادّي للكلمة، مقابل الأمّ التي تميل إلى «الاحتواء» واستعمال اللين، بل ومعارضة عنف الأبّ/النهضة والوقوف ضدّ هذه المقاربة جهرًا وعلانيّة..

    المضادات الحيويّة تشتغل

    مهما كان الاختلاف بين النهضة التي لم تتورع عن اعلان كامل الاستعداد لمجابهة العنف بالعنف، من جهة، وبين من يرون في الاحتجاج بعدًا سياسيا صرفًا، الطرفان يشتركان في زاوية الرؤية :
    أوّلا : انزعاج شديد من دخول طرف لا يحترم أصول اللعبة، على مستوى التقاسم الضمني لمساحات النفوذ.
    ثانيا : تحييد هذه القوّة المعتبرة وذات طاقة فعل معتبرة، سواء جاء قرار «السيطرة» كما تسعى النهضة أو هو «الاحتواء» كما يعمل خصوم النهضة.

    الحكم والملعب والكرة

    وجود شارع «منفلت» من سيطرة أيّ طرف سياسي، يعكر صفو التفاعل السياسي الأفقي الدائر منذ 2011، ويحول اللعبة إلى تفاعل عمود مزدوج أو حتّى متعدّد بحسب عدد الأطراف التي تريد أو هي تعمل على ترويض أو حتّى تدجين هذه «العناصر المنفلتة»..
    ما يزعج «القوى التقليديّة» أيّ القابلة والمنخرطة في عمق الشأن السياسي هو أنّ هذا «الشباب المحتج» لا يقبل، لا هذا الطرف ولا ذاك، بل يرفض كلاهما ويعتبرهما وجهين لذات العملة/الدولة، ويعلن (وإن كان على مستوى الخطاب فقط) عزمها اسقاط الدولة بطرفيها الحاكم والمعارض.

    على فوهة بركان

    الفارق أو هو الانفصام الخطير، يكمن في التفاوت الهائل من جهة، بين طاقة العنف الكامنة داخل هذا «الطيف الشبابي» المحتج والقدرة على التصعيد والاستعداد السيكولوجي للذهاب في ممارسة العنف إلى أقصى درجاته من جهة، وبين من جهة أخرى عدم القدرة/الرغبة في تنظيم الصفوف، ومن ثمّة التحوّل من «طاقة كامنة» إلى «قوّة فاعلة» بالمفهوم السياسي الرسمي والتقليدي.
    وجود هذا «البركان» الذي (أسوة بجميع البراكين) لا يعلم أحد متى ينفجر أو متى يخمد، يزعج الطبقة السياسيّة بكاملها، التي وإن اختلفت في عنف أحيانًا، تتّفق على مستوى تقاسم مناطق النفوذ، وإن كانت تحسن إلى درجة ما، لعبة «حزام حكم» الليّن، مقابل «سيف المعارضة» البتّار..
     

    النهضة تورّط قيس سعيّد" وتدفع بـ "ميليشياتها" إلى الشوارع! lomPLacD خميس, 01/21/2021 - 09:37 النهضة تورّط قيس سعيّد" وتدفع بـ "ميليشياتها" إلى الشوارع!


    ما كاد الهدوءُ الحذرُ يعودُ إلى شوارع الأحياء الشعبيّة المتاخمة للعاصمة، وكبرى مدن الداخل التونسي، بعد سلسلة الاحتجاجات الأخيرة، سواء الليلية منها أو النهاريّة، حتّى عمدت حركةُ النهضة إلى إعادة تعفين "الوضع السياسي"، المحتقن بطبعه، من خلال دعوة رئيس الجمهورّية إلى التبرّؤ علنًا من صفحات التحريضِ، التي قال عبد الكريم الهاروني، رئيسُ مجلس شورى الحركة، إنّها محسوبة على في سعيّد، والدفع بأنصارها إلى الشوارع، وقد تسلّحوا بالهراوات، بحجّة حماية الممتلكات العامّة ومعاضدة الجهدِ الأمنّي في ضبط الأمن في عددٍ من مدنِ البلاد. 
    وإذ وقع تغليفُ ما قامت به حركة النهضة، مدعومةً بحليفيها، بالرغبةِ في إعادة الأمن في البلاد و"نزع فتيل الاحتقان"، فإنّ ما أقدمت عليه يعدُّ مؤشّرًا خطيرًا، لا فقط من جهة توريط رئيس الجمهوريّة عمليّا في أحداث العنف التي جدّت في عدد من مناطق البلاد، ومحاولة إيهام الرأي العام بوجود مخطط يقفُ وراءهُ القصر وأحزاب المعارضة، من أجل ضرب "الحكومةِ" وتقويض السلم الاجتماعي، ولكن، وهذا الخطيرُ في الأمر، من خلال دفع بأنصارها إلى الشوارع، في ما يشبه استعراض القوّة "الميليشويّ"، وهو ما من شأنهِ أن يدقّ إسفين الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، ودفع المواطنين إلى الاقتتال، فضلاً عن مزاحمة قوّات الأمن في مهامّها، وهو ما لا يستقيمُ في دولةِ الجمهوريّة الثانية، دولة القانون والمؤسسات.

    خطاب الفزّاعات

    وفي الواقع، مهما قلّبنا دوافع الخطوتين التين أقدمت عليها حركة النهضة على مختلف وجوهها، إلاّ واصطدمنا بمنطقِ قد يبدو عبثّيا في ظاهرهِ، بيد أنّه يخفي ضمنّيا رغبةً في إنهاء حضور رئيس الجمهوريّة السياسي، وتحويل وجهة الرأي العام عن الأسباب الحقيقية للاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وخلق "أعداء وهميين"، بغية الدّفع نهائيّا نحو تشكيل حكومةٍ "سياسيّة" تكونُ الكلمةُ الفصلُ فيها للحركة وحليفيها قلب تونس وائتلاف الكرامة.
    وحتّى لا نتّهم بالتجنّي على الحزام السياسي للسيّد هشام المشيشي الذي أفلت من جلسة المساءلة بصفتهِ وزيرًا للداخليّة من النيابيّة، بعد أن رسخ في ذهنه أن كلمته التي توجّه بها أول أمس إلى عموم الشعب التونسي لم تؤت أكلها بل وعمقت الفجوة بينه وبين مواطنيه، سنكتفي بذكر بعض التدخلات "الخطيرة" لقيادات بارزة في هذا التحالف. 
    فهذا عبد الكريم الهاروني، رئيس شورى حركة النهضة، طالب مؤسسة رئاسة الجمهوريّة بإصدار توضيح بخصوص استخدام صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لاسم وصفة الرّئيس للتحريض على ما وصفهُ بأعمال العنف. إذ قال حرفيّا على موجات إذاعة "شمس": "نطالبُ رئاسة الجمهورية بالتوضيح لأن بعض الأطراف التي تنسب نفسها لرئيس الجمهورية وتدعي أنها من مسانديه وصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي تبرر العنف  ضد تونس وهي تدعي أنها من مساندي قيس سعيد"، داعيا في الوقت نفسه: "رئاسة الجمهورية للخروج من الصمت  لان الصمت يخلق غموض ويدفع بعض الأطراف للحديث باسم الرئيس وتمارس العنف باسم الرئيس وتخرب البلاد باسم الرئيس  وهو غير معقول والعنف ضد النظام  لا يمكن إحداثه باسم النظام".
    وإن كان من المعلوم بالضرورة للهاروني وغيره أنّ رئيس الجمهوريّة لا يملكُ حسابًا على الفايسبوك، وأنّهُ عمليّا وقانونيّا يعدُّ غير مسؤولٍ عمّا يُنشرُ باسمه هنا أو هناك، فإنّ محاولة "التوريط" تسفرُ عن وجهها القبيحِ دون كبير عناء، وهذا ما يتأكّدُ في تصريح الهاروني للإذاعة المذكورة حين أشار دون أن يطرفَ لهُ جفن إلى أنّ " الغموض في خطاب رئيس الجمهورية يمكن ان يستفيد منه البعض باسم الشعب يريد لتخريب البلاد وممارسة أعمال عنف".
    وفي إطار ما يمكنُ تسميته بتوزيع الأدوار والمهامّ بين قادة الحزام السياسيّ، نقعُ على تصريحٍ لا يقلّ للنائب عن ائتلاف الكرامة، عبد اللطيف العلوي الذي اتهم حركة الشعب والتيار الديمقراطي بمساندة ضمنية من رئاسة الجمهورية بتزعم عملية إرباك السياسي لإسقاط الحكومة والذهاب إلى الفوضى. وأضاف العلوي، خلال حضوره في برنامج ''ناس نسمة''، إن "هؤلاء الأطراف يريدون إسقاط حكومة المشيشي والمرور إلى حكومة خامسة من باب الثأر فقط، معتبرا أن ذلك يعد عبثا بالاستقرار السياسي في هذه مرحلة تعيش فيها البلاد حالة شلل وعطالة منذ سنة".
    ويوم أمس خلال جلسة المساءلة التي تغيّب عنها هشام المشيشي، قال رئيس كتلة قلب تونس في البرلمان، أسامة الخليفي، إن رئيس الحكومة «اختار لغة العقل في خطابه، ولم يقم بتقديم ما يتوفر له من معطيات، ولو قام بالكشف عن هذه المعطيات لتمت إدانة عدة أطراف» داعياً إلى فتح تحقيق "في علاقة بالأطراف التي تدفع لتحريك أعمال الشغب". وههنا لا نحتاجُ إلى استشارة النجومِ أو استنطاق الرّمل وأوراق التاروت لنعرف من الأطراف التي يقصدها الخليفي تحديدًا، أي مؤسسة رئاسة الجمهوريّة وحزبي التيار وحركة الشعب.
    وممّا تقدّمَ في خصوص هذهِ النقطة، نقفُ على ملاحظتين مهمّتين في تقديرنا: الأولى، هي إمعانُ الحزام السياسي في التفصّي من المسؤوليّة الأخلاقيّة والسياسية، ومحاولة خلق "عدو وهمي" بغرض صرف انتباه الرأي العام عن  افتقاد حكومة المشيشي للرؤية الواضحة وعجزها عن تقديم الحلول، علما أنّ أغلب المتابعين للشأن العام يعرفون جيدا أن الاحتجاجات الأخيرة ما هي إلا ثمرة لانحدار مستوى الخطاب والفعل السياسي، ورداءة الأداء العام، وتعبيرة غاضبة ضدّ تنامي منظومة الفساد والاقتصاد الريعي والتفاوت والمال السياسي الفاسد وسياسة الإفلات من العقاب والشعور بالغبن الاجتماعي والتهميش الممنهج. أمّا الملاحظة الثانية، فتتمثّلُ في محاولة فرض أمر واقع جديد، قوامهُ تغيير طبيعة الحكومة، من حكومة "كفاءات" إلى حكومة "سياسية"، وههنا سنكتفي مرّة أخرى، بتصريح عبد الكريم الهاروني الذي قال حرفيّا لدى استضافته في إذاعة شمس أف أم إنّهم "قبلوا في المرحلة الأولى بحكومة تكنوقراط التي كانت خيار رئيس الجمهورية في حين ان الأحزاب هي من تحكم". وأضاف أنّ "المرحلة الثانية تم التوجه نحو التحوير الوزاري"، أمّا "المرحلة الحالية:" فتتجه نحو مرحلة جديدة لتكوين حكومة سياسية بقيادة هشام المشيشي". ومن هنا نفهم سرّ إصرار حزام المشيشي على توريط قيس سعيّد بغرض إنهاء حضوره السياسي.

    العودة إلى أسلوب الميليشيات

    على أن أخطر ما في تصعيد حركة النهضة هو ما دعا إليه الهاروني ليلة أمس، حين طالب أنصار حركة النهضة بالنزول إلى الشوارع وحماية الممتلكات العامّة. إذ قال في حوار على قناة "الزيتونة" المحسوبة على حركة النهضة، إن حركة النهضة وجهت دعوة لشباب الحركة لمساندة القوات الأمنية ضدّ "المحتجين والمخربين"، مضيفا "عندما يعتدي أي كان على ممتلكات الدولة العامة والخاصة فإن أبناء النهضة سيحمون الممتلكات مع التونسيين". وتابع " وجهنا دعوة لمناضلينا ومناضلاتنا لحماية دولتهم وإعانة شعبهم ولا يتركوا الغاضبين يخربون ما بناه الشعب التونسي ودولتهم الشرعية "، مضيفا أن "دعاة الانفجار" و "دعاة الثورة الثانية" و"دعاة ثورة الجياع"، لم ينجحوا في ذلك، على اعتبار أن هناك مؤسسات شرعية قادرة على الحوار.
    وسرعان ما استجابت قواعد النهضة لدعوة رئيس مجلس شورى حركة النهضة، إذ تناقلت الصفحات المحسوبة على حركة النهضة، صورًا لأنصارها المسلّحين بالهراوات وقد كسروا حظر التجوال، وانتشروا في عدد من الأحياء الشعبيّة، أمام بهتة قوّات الأمن (أو تواطؤها أو ربّما خوفها طالما أنّ رئيس الحكومة ووزير الداخليّة لم يتدّخلاَ لإيقاف هذا المشهد العبثيّ)، وغضبِ المبحرين على شبكات التواصل الاجتماعي، ما أعاد إلى الأذهان سنوات عربدة ميليشيات حماية الثورة وسلوكياتها القمعية العنيفة (أحداث أفريل 2012).
    وعلى ذكر روابط حماية الثورة، سارعت الصفحات المحسوبةُ على ائتلاف الكرامة إلى نشر تدوينات تدعو فيها حرفيّا إلى عودة روابط حماية الثورة "لتحمي الممتلكات العامة والخاصة من عربدةِ البراملة (حركة الشعب) والبساكلة (حزب التيار) والعبابرة (الدستوري الحرّ) بحماية الأخاشدة (أنصار قيس سعيّد)"، وهو ما يفهم كدعوة صريحة إلى استهداف رئيس الجمهوريّة وأحزاب المعارضة ودفع البلاد مرّة أخرى إلى مربّع العنف بل وشفير الحرب الأهليّة.
    وليس من باب المبالغة في شيء التأكيدُ على أنّ ما تفعلهُ حركة النهضة ولواحقها خطيرٌ للغاية ويرتقي إلى مرتبة "العصيان المدنّي" و"تكوين عصابة وفاق" بغرض ترويع المواطنين. وحتى لو سلّمنا ببراءة هذه "الدعوة" وحرصها على "حماية الممتلكات العامة" (أي بعد عودة الهدوء إلى الشوارع تمامًا)، فإنّ ما أقدمت عليه يكشفُ عن عقليّة لا تؤمن بدولة المؤسسات والقانون، وتتطاول على المؤسستين الأمنية والقضائية وسط صمتٍ مريبٍ لرئيس الحكومة الذي لم يتدخّل لردع هذا السلوك "الميليشويّ". 
    وما تعرفه حركة النهضة ولواحقها جيّدًا أن سياسة الزجّ بالميليشيات المسلّحة بالهراوات، لاسيّما بعد عودة الهدوء إلى الشوارع، يعدُّ تحريضا على الفتنة والاقتتال بل والاحتراب بين أبناء الشعب الواحد، بيد أنّ يغيبُ عنها هو أنّ التونسيين قادرون على حماية بلادهم بانضباطهم و سلميتهم في الاحتجاج وصيانة الممتلكات العامة والخاصة وبعدم الاعتداء عليها، كما أن لتونس مؤسسات أمنية وعسكرية وقضائية قادرة على ردع المخرّبين والمجرمين.
    ولو قمنا بربط النقطتين الآن، لتوضّحت لنا الصورةُ تمامًا. فبدلا من تغليب صوت العقل والجلوس إلى الحوار، والقيام بعملية تقييم شامل لعشر سنوات من الحكم المباشر أو من خلال المشاركة في الحكم، عمدت حركة النهضة إلى تعفين الوضع أكثر، إذ قامت بتوريط قيس سعيّد وأحزاب المعارضة في أحداث العنف الأخيرة وحمّلتها مسؤولية انفلات الأوضاع، فضلاً عن الدفع بأنصارها إلى الشوارع فيما يشبه استعراض القوّة، ما يعيدنا مباشرة إلى أحداث العام2012 الأليمة، حين قامت النهضة بالزج بمليشياتها لإجهاض مظاهرات واحتجاجات مناهضة للحكومة دعت إلى تنظيمها منظمات غير حكومية، حيث تحركت هذه المليشيات جنبا إلى جنب مع قوات الأمن لقمع المحتجين، في فترة إشراف القيادي في حركة النهضة علي العريض على وزارة الداخلية.
    والهدفُ من وراء كلّ ذلك معلومٌ، وهو تحريض المواطنين على مؤسسة رئاسة الجمهورية وأحزاب المعارضة، بغرض خلق وضعٍ جديد، يمكنها هي وحلفائها، من تشكيل حكومة سياسية صرفةٍ، بقيادة المشيشي، الذي هرب من مواجهة النواب يوم أمس، ولم يحرّك ساكنًا بخصوص دعوة حركة النهضة "الخطيرة" (لم تعد دعوة في الواقع طالما أن أنصارها نزلوا فعلاً إلى الشوارع)، ما يكشفُ ضمنيّا عن ارتهانه الكامل لحزامه السياسي، وفقدانه البوصلة تمامًا.
     

     

    Subscribe to النهضة