fbpx النقل العمومي : ذبح الدجاجة التي تبيض ذهبًا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

النقل العمومي : ذبح الدجاجة التي تبيض ذهبًا

Share

عندما نرى ونشاهد مع حرقة في القلب وآلم في المعدة وحزن في العين، التردّي الكبير المتواصل والمتسارع، الذي أصبح عليه النقل العمومي في العاصمة تونس، وكذلك في باقي مدن البلاد، مقابل مدن في العالم، منها فرنسا، اختارت وقرّرت ونفذت قرار جعل النقل العمومي في المناطق الحضريّة مجانًا، يحقّ للمرء أن يطرح سؤالا : هل هم مجانين، لجعل وسائل النقل العمومي مجانًا، أم المسؤولين عن النقل في تونس الذين لا يفكّون عن المطالبة بالرفع في سعر التذاكر، بتعلّة أنّ السعر الراهن لا يتخطى الكلفة.
الفارق بسيط، هذه المدن التي جعلت النقل مجاني، تفكيرها ورؤيتها للمعادلة لا تهمّ قطاع النقل بمفرده، بل المدينة وضواحيها : توفير النقل مجانًا وبجودة ممتازة، يقلّل من حركة المرور، ومن ثمّة يخفّض من التلوّث، ومن ثمّة يجلب المستثمرين، سواء من يبحثون عن سكن أو فتح محلات تجاريّة. النتيجة بسيطة : الضرائب على السكن والتجارة، تفوق وتعوّض ما كانت تكسبه شركات النقل من وراء بيع التذاكر.
المطلوب في تونس في المستقبل القريب والعاجل، ليس جعل النقل العمومي مجانًا، بل عدم التفويت في هذا القطاع، ومن ثمّة الاستثمار فيه وأساسًا إدراته وفق قواعد التسيير القائم على الشفافية. ما نراه اليوم في تونس العاصمة، عمليّة تصفية منظمة للقطاع النقل، وفتح للباب أمام القطاع الخاص، الذي (في مجمله) يقدّم خدمات متوسطة أو رديئة، وأيضًا بأسعار مشطّة، خاصة وأنّ شركة النقل العمومي، تخلّت عن عديد الخطوط، لتجعل الركّاب لقمة سائغة بين فكيّ مصّاصي الجيوب ووحوش الاسفلت.
إضافة إلى خدمة المواطن، المهمّة الأولى لأيّ دولة، بل سبب وجودها ومهمّتها، تأتي فوائد أخرى، من إعادة نفخ الروحي في النقل العمومي. أوّلها التخفيض في عدد السيّارات داخل العاصمة، ممّا ينزل بمعدّلات التلوّث، وثانيا يقلّل من حجم وكلفة قطع الغيار، دون أن ننسى توريد عدد أقل من السيّارات، وفوائد الأمرين على الميزان التجاري، والمحافظة على العملة الصعبة.
المشهد يدعو إلى الدهشة : دول ذات نظام اقتصادي ليبرالي أعرق من تونس، بدأت تفكّر في جعل النقل العمومي مجاني، مقابل دولة مثل تونس، غادرت منذ أقلّ من عشر سنوات نظام «الدولة الراعية» التي وفّرت للفرد طلباته أو الجزء الأعظم منها، أصبحت لا دين لسياسييها سوى «التفويت في القطاع العام» أو إعدامه في أسوأ الحلول.
تونس بلد سياحي، مجبر في السنوات القادمة على التقليل من نسبة التلوّث، لأنّ نسبة التلوّث تأتي أو هي ستكون أحد أهمّ المحدّدات لاختيار الوجهة السياحيّة. كذلك النقل العمومي المجاني، أو على الأقلّ بأسعار مقبولة وخذمات جيّدة، يدفع الزوّار للتنقل أكثر ومن ثمّة الاستهلاك، بكميات أكبر.
التفكير في كلّ قطاع منفردًا يدفع إلى فتح الملفات من الزاوية الخطأ. 
وجب أن تملك الدولة نظرة شاملة واستشرافيّة، سواء ما تعلّق بقطاع النقل أّو غيره، ومن ثمّة تقدير الفوائد والمنافع والأرباح.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share