fbpx التسوّل : القضاء على الفقر لا على الفقراء | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

التسوّل : القضاء على الفقر لا على الفقراء

Share

المتجوّل في المدن الكبرى وحتّى الصغرى والقرى، في تونس يُلاحظ ارتفاعًا متزايدًا في عدد المتسولين، من كافة الأعمار ومن الجنسين. 
ومن الأكيد وما لا يقبل الجدل، القول أنّ ظاهرة التسوّل لا ترتبط، بل لا علاقة لها البتة، بالمستوى الاقتصادي أو الناتج الوطني الخام، أو حتّى معدّل الدخل الفردي، وإلاّ كنّا شاهدنا شوارع أغنى المدن في العالم دون متسولين.
في البلاد التونسيّة، عدد المتسولين في ارتفاع ومجال عملهم في انتشار وأساليبهم في توسّع. 
مشاهد تمثّل وصمة عار في وجه الجميع، وألما في قلب من يتخيّل نفسه مكان أحدهم أو إحداهنّ.
تدور حكايات أقرب إلى خرافات الجدّات، عن ثروة بعض المتسولين، فيشاع أنّ هذا أو ذاك ترك عند وفاته مالا وفيرًا، بل هي كنوز علي بابا، لكنّ الأكيد أنّ من يمدّ يده يطلب عونًا، يحسّ ذلاّ ويشعر بمهانة، لا يمكن تخيلها أو الإحساس بها، خاصّة عندما يتحوّل هذا الإحساس إلى عادة أو إلى «وظيفة» على مدار الأيّام والأشهر والسنين.
لا يختلف اثنان على ضرورة القضاء على هذه الظاهرة، ليس بمطاردة المتسوّلين ومعاقبتهم، بل بالبحث عن الأسباب الحقيقيّة التي دفعتهم إلى ممارسة هذه «المهنة».
ينشأ التسوّل عندما يختلّ التوازن بين من يزدادون فقرًا وبين من هم أبعد ما يكون عن الخصاصة. والمجتمعات التي لا تُحسن توزيع الثروة بين أفرادها ولا تُعدّ وسائل حماية للفئات الاشدّ حساسيّة، مهما كان الثراء، تدفع جزءا من مواطنيها إلى التسوّل.
على مدى العالم أجمع، وبدرجات متفاوتة، وفي تونس كذلك، عدد من هم «على هامش المجتمع» في ارتفاع، بل يمكن الجزم في تونس أنّنا أمام حالة ذوبان خطيرة للطبقة المتوسطة التي تشكّل في جميع المجتمعات، صمّام الأمان أمام التحولاّت العنيفة، بل والخطيرة، إن لم نقل شديدة الخطورة على الاستقرار في البلاد.
أخطر من الفقر في بعده المالي، بمعنى غياب القدرة على تلبية الحاجيات الأساسيّة بما يحفظ حقّ الانسان في العيش الكريم، ذلك الإحساس الخطير بأنّ المجتمع، بكل مكوناته دون استثناء لا اهتمام لهم غير بأحوالهم.
تطرح عديد الدول أسئلة ملحّة عن كيفيّة التخلّص من ظاهرة التسوّل، ومن الفقر بصفة أعمّ، خاصّة أنّ لا دولة في العالم (مع استثناءات قليلة جدّا) لا تطلب من مواطنيها القبول بسياسة التقشّف والحدّ من المصاريف، ذاته، يرفع عدد الفقراء، وفي الآن ذاته يخفّض من الميزانيات المخصّصة للفئات الأكثر هشاشة.
على مستوى الكمّي، يمكن الجزم أنّ في تونس ما يكفي لتأمين الحقوق الدنيا للفئة الأشدّ فقرًا.
يكفي لذلك أن تنال الدولة حقّها عبر الجباية...
يكفي لذلك أن يتنازل كلّ واحد عمّا يراه نصيب الفقراء في ماله...
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share