fbpx أطلبوا المال ولو في ألمانيا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

أطلبوا المال ولو في ألمانيا

Share

 

تداولت وسائل إعلامية خبرًا عن توفر البنوك الألمانية على كميات كبيرة جدا من المال، مما جعلها تفكر في توظيف نسبة فائدة سلبية، أي أن من يودع ماله البنك، يرى المبلغ يتناقص مع مرور الأشهر.

في المقابل، هناك من الدول، مثل تونس مثلا، أين الكم الأكبر من السيولة يدور ضمن الأسواق الموازية، بل تجد فروع البنوك جميعها صعوبة في توفير مبالغ متوسطة مثل خمسة آلاف دينار، أو يتطلب الأمر إعلاما مسبقًا.

كذلك أثّر شح هذه الأموال في تونس في نسق التمكين من القروض، سواء على مستوى العدد أو شروط التمكين منها أو قيمة هذه القروض، دون حاجة لتعداد التأثيرات السلبية لهذه السياسة.

هو واقع بكامله، قائم في ألمانيا على مفاهيم العمل وخلق الثروة بل مراكمتها، مقابل التعويل في تونس أكثر فأكثر على التجارة عامة والتهريب خاصة، وكذلك قطاع الخدمات، وهي قطاعات ليست مدرة للثروة بمفردها.

هو انقلاب الصورة أيضًا : أمام توفر هذه السيولة، تبحث البنوك عن فرص اسثمار في الداخل كما في الخارج حين انعدمت الحدود في مجال المضاربة والاستثمار في البورصة أو تجارة الذهب والعملات، في حين تفضل البنوك التونسية تسخير الجانب الأعظم من مدخرات المودعين، لإقراض الدولة الساعية في لهفة كبيرة إلى أي دينار تستطيع الوصول، مما خلق وضعا سرياليا: شح في السيولة لدى البنوك، والدولة تلتهم الدنانير المتوفرة، تاركة رجال الأعمال ومجمل المقترضين في التسلل.

للتذكير: الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك الاقتصادي الأول على مستويات التصدير والتوريد والاستثمارات، وتشكل ألمانيا ضمن هذا الفضاء مكانة تاريخية تعود إلى أوائل الاستقلال وإن كانت دائمًا في مرتبة أقل من الشريك الأول فرنسا.

المثال الألماني إضافة إلى الصين ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة وبعض دول الخليج، يثبت أن التمويلات ليست فقط متوفرة، بل فاضت في عديد البلدان عن قدرة الاستثمار، ومن ثمة (حسابيا) يمكن التفكير في الحصول على جانب من هذا المال الفائض الذي يبحث عن مجالات للاستثمار، بالإمكان توفيرها في تونس.

المسألة أشبه بالزواج، بمعنى أن أي بشر يبحث عن الانسان الأفضل وفق مقاييسه، وعند الوصول إلى قناعة مشتركة ومتبادلة بأن الشخص المقابل يمثل الفرصة المناسبة، يكون الزواج.

تونس لم تعد (قياسًا) تلك الفرصة المثالية التي يركض خلفها المستثمرون (بالقدر الكافي)، فوجب إذًا على أصحاب القرار وماسكي السلطة في البلاد، أن يطرحوا السؤال التالي : ما الذي يجعل هذه الأموال المتلهفة للإستثمار لا ترى هذه البلاد القائمة على مفترق طرق بين أوروبا والعمق الافريقي، وكذلك بين مغرب الوطن العربي ومشرقه، إضافة إلى موقع متميز على البحر الأبيض المتوسط ؟؟؟

كتب شاعر عراقي : «هذا يئن من الطوى وذاك يئن من البشر» توصيفا للأنين ذاته من حالتين متناقضتين، كما هو حال البنوك التي تفرح لأي دينار قادم وتحرن عند المغادرة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share