مجلس نواب الشعب

  • تمخّض «اللقاء» فولد مزيدًا من الانتظار! HeLEINCa اثنين, 06/28/2021 - 23:42 سعيّد الغنوشي

     

    تجاوز أنصار قيس سعيّد رئيس الجمهوريّة وكذلك أنصار راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ومجلس نوّاب الشعب، صدمة اللقاء ودهشة المقابلة، ليدخل الطرفان مثل ما هو حال جمهور كرة القدم إثر انتهاء المباراة، في مواجهة تقوم على التأويل، وقراءة كلّ منها للنتائج التي يراها من زاوية الانتماء أو المعارضة.
    كان من أوّل النتائج أن عبّر رئيس الجمهوريّة على لسان زهيّر المغزاوي القيادي في حركة الشعب، بأنّه (أيّ قيس سعيّد) ما معناه ليس طرفًا في أيّ لعبة تطبخ وراء في الكواليس، بعد أن سرّب البعض أو هم أكدّوا أنّ البلاد تسير نحو «توافق 2.0»، أيّ مثلما فعل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بمعيّة شريكه راشد الغنوشي، حين أسّس التوافق إلى ما يشبه الهدنة بين الطرفين أو هي قواعد عمل بغية تفادي الصدام.

    سراب يرث سراب

    حين نختصر اللقاء بدءا بالأجواء التي أسّست له وما أثارت من آمال، مرورًا باللقاء ذاته، وما أثار من فضول، نهاية بما تعيشه البلاد من تساؤل، نجد أنّنا أمام شجرة لم تثمر بعد أن وعدت أو هو الأمل بأن تطعم البلاد بعد جوع، وتقضي على كورونا والحال أن الفيروس انتشر مثل النار في الهشيم، أيّ بالمجمل خروج البلاد أو هي تبتعد بها ما استطاعت عن حافة الإفلاس الذي تخيّم سحبه على البلاد.
    حين نرجع في التاريخ، نجد أنّ البلاد عاشت أيّ تسمية لمسؤول كبير أو لقاء بين غريمين وسط آمال جدّ عريضة، كأنّ هذا القادم الجديد أو أنّ هذا اللقاء، سيحوّل البلاد وينقلها إن لم نقل يقفز بها، من شرّ مطبق إلى خير مطلق.
    لا تزال جمهور واسع جدّا من العمق الشعبي في تونس يرى في السياسة أو بالأحرى أنّ السياسة هي صنيعة بطولات فرديّة أشبه بفرسان الخرافات أو هي مثل الحركات البهلوانيّة للاعب كرة قدم استطاع أن يحقّق مراوغات ذكيّة دون التفكير أو هو الاهتمام بتسجيل الأهداف.

    في التسلّل

    بمعنى كرة القدم يمكن مقارنة كلّ من رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد ورئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنوشي، بلاعبي كرة القدم. الأوّل ساطع بتصريحاته الناريّة، في حين أنّ الثاني شهير بالقدرة على نسج الهجومات المضادّة في الخفاء، ممّا جلب لكلّ منهما عددا لا يُستهان به من الأتباع والمعجبين وأساسًا المراهنين على بقائه أو كذلك العاملين على سقوطه.
    رغم سخونة المباراة بينهما وما هي القدرة على إثارة الإعجاب، تبقى المقابلات خالية من الأهداف، علمًا وأنّ العمق الشعبي، وإن لم يُخفِ إعجابه وتعطشه، بل وإدمانه على هذه المراوغات البهلوانيّة، إلاّ أنّه (أيّ العمق الشعبي) متعطش لتحقيق الأهداف. أهداف تأسّست في بعدها الأوسع على الشعار الأهمّ المرفوع بين يومي 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011، أيّ «شغل ـ حريّة ـ كرامة وطنيّة»، وفي تفاصيلها تهمّ تحسين القدرة الشرائية وتوفير مواطن الشغل، على أساس نظام ديمقراطي، يكفل الحقوق الفرديّة وكذلك الجماعيّة.
    أشبه بجمهور كرة القدم الذي قد لا يفكّر أثناء المباراة وما هي حرارة اللقاء، في النتيجة، لكن مع صفّارة الحكم، يسأل الجميع عن كمّ الأهداف المسجلة في مرمى الخصم وكذلك المقبولة، وأساسًا الفارق بينهما.
    لا نتائج لمقابلة رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد ورئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنّوشي سوى تأجيل التنفيذ إلى موعد لاحق، بل هو الإصرار كلّ الإصرار على روعة المراوغة التي أدّاها قيس سعيّد أو أبداها راشد الغنوشي، في حين أنّ المطلوب بصفة تزداد الحاحًا يكمن في الأهداف التي ينتظرها الجمهور الذي يبدو أنّه بدأ يساوره الشكّ وما يصحب ذلك من عدم ثقة.

    لا أفق غير الانتظار

    لا يحتاج المواطن إلى قرار أو دعاية أو إلى أيّ وسيلة إعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، ليعلم بتحقيق الأهداف الموعودة. يكفي أن يرى قدرته الشرائيّة تتحسّن وأن بالإمكان اقتناء ضروريات العائلة وبعض ما تيسّر من الكماليات، أفضل من ذي قبل. أيضًا تتوفّر مواطن الشغل ويكون بمقدور عدد أكبر من التونسيين أن يحلموا أسوة بسكّان الكرة الأرضية، بالحصول على الرعاية الصحيّة بكلفة مقبولة وسرعة معقولة، مع وجود نظام تعليمي مجاني، دون أنّ ننسى البنية التحتيّة الضروريّة. باختصار هي فرحة الحياة.
    صار الحلم بفرحة الحياة أو هو انقلب كابوسا، إن لم نقل الرعب أمام تكالب أزمة اقتصاديّة خانقة، معطوف عليها جائحة عطّلت عدد كبير من مناحي الحياة، وبالتالي صار المواطن العادي، بين جهد يومي لتأمين قوت يومه، وخوف دائم من أن يصيبه هذا الوباء.

    يوم الحساب؟

    من التبسيط أو هي الشعبويّة، حصر مصائب البلاد في شخصيّ رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد ورئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنوشي. المشكلة بل الطامّة العامّة في عدم الوعي بأهميّة المحاسبة، ليس بالمعنى القانوني أو وفق ضوابط المحاسبة، بل الالتزام بالصالح العام وتأمين ظروف حياة مقبولة وفق ما تمتلكه الدولة من إمكانيات.

    شروط المحاسبة

    وفق ضوابط علميّة صارمة تكون محاسبة أي مسؤول وفق القواعد التالية :
    أوّلا : على أيّ حال وجد هذا المسؤول منصبه عند تسلّم المهام؟
    ثانيا : ما هي الإمكانيات الموضوعة على ذمة هذا المسؤول عند تسلّم المسؤوليّة، سواء حدود المسؤولية أو الإمكانيات الماديّة؟
    ثالثا : ماذا قطع هذا المسؤول على نفسه من وعود عند تسلّم المسؤوليّة؟
    رابعا : ماذا تحقّق من وعود وإلى أيّ حدّ تكون المسؤوليّة عمّا لم يتم تحقيقه؟
    أدوات القياس هذه، تصلح لتقييم أيّ منصب في أيّ وقت كان، بدءا بالممسكين بالرئاسات الثلاث إلى حارس حظيرة أو مدير شركة مهما كان حجمها، وهي الكفيل بالخروج ممّا نرى من دوران في الفراغ، وجعل أيّ مسؤول، مهما بالغ في المراوغة بحثا عن إعجاب الجمهور، وذاك من حقّه، لا ينسى تسجيل الأهداف التي يتلهف لها العمق الشعبي وأكثر من ذلك جاءت به إلى الأمانة.
     

    إذا التقى «رئيسان».. هل يحذف «الثالث»؟ HeLEINCa خميس, 06/24/2021 - 22:29 سعيّد الغنوشي

     

    رغم ارتفاع السباب المعلن وحجم الشتم المفضوح بين كلّ من أنصار رئيس مجلس النوّاب ورئيس النهضة راشد الغنوشي، وأنصار رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد، صمت الجميع وكان السكون رهيبًا بمجرّد الإعلان عن انطلاق الاجتماع بين الرئيسين، الذي جاء (كما أعلنت رئاسة الجمهوريّة) بمناسبة الاحتفاء بعيد تأسيس الجيش الوطني.

    آلهة الأولمب التونسية

    هناك يقين لدى عدد كبير جدّا، أو هو الاعتقاد لدى آخرين، وأطراف ثالثة يحدوها الأمل، أنّ الواقع التونسي من انهيار اقتصادي وانتشار جائحة كورونا وغيرها من النقاط التي تستجوب التدخّل، جميعها مرتبط بل معلّق بلقاء هذين الرجلين، أيّ أن الاتفاق سيجعل عجلة الاقتصاد المتوقفة تستعيد الدوران، وأنّ انتشار جائحة كورونا سيوقّف، بل سيتراجع الفيروس ويذهب دون رجعة.
    أمل كبير معقود بل هو الإيمان الذي لا تشوبه شائبة بأنّنا أمام «فاعلين اثنين» والبقية (بدرجات متفاوتة) «مفعول بهم» لا حول لأيّ منهم ولا قوّة. هو الدعاء بأنّ يتمّ الاتفاق بين «الزعيمين»...
    وجب التذكير أنّها ليست المرّة الأولى التي يعتقد التونسيون أنّ استقرار بلدهم ومستقبل البلاد والعباد، مرتبط بما قد يكون من اتفاق أو توافق فوقي يحدّد ما سيكون، وأيّ اتجاه ستأخذ البلاد التونسيّة..
    الغريب وما يدفع إلى السؤال :
    أوّلا : إيمان قطاعات واسعة جدّا بأنّ أمر البلاد ومستقبلها مرهون بقبول أو رفض أحد الرئيسين لاقتراحات الرئيس الثاني والاستجابة لبعض شروطه.
    ثانيا : أنّ لا حلّ ثان، ولا أمل خارج هذا اللقاء الذي بدونه سيقف الجميع (أشبه باليتامى القُصر) لا حول لهم ولا قدرة، بل هم أشبه بالأيتام في مآدب اللئام.

    أيّ رهان وأين الرهان؟

    من الأكيد وما لا يقبل الجدل، أنّ خصومة رئيس الدولة قيس سعيّد مع رئيس مجلس نوّاب الشعب، لا علاقة لها البتّة بأيّ خيارات تهمّ (مثلا) منوال التنمية المعتمد منذ سبعينات القرن الماضي، والذي أثبت ليس فقط فشله، بل خطره وعواقبه غير المحمودة، أو بشأن السياسة الاجتماعية، أو ما بوسع الدولة أن تقدّم لصندوق دعم المواد الأساسيّة، بل هي معركة زعامة، عقبتها قطيعة سياسيّة بين رجلين، يحاول كل منهما (دون هوادة) تقليص مجال نفوذ الطرف المقابل، بل جاءت نداءات بالعزل والتهديد بالإطاحة أو هو الاغتيال كما تحدّث قيس سعيّد.
    لا أحد يتخيّل أن الحوار بين الرجلين، سيطال كيفية حلّ أزمة التداين أو بطء حملة التلقيح ضدّ فيروس كورونا، بل (من الأكيد) أن كلّ منهما سينطلق من مبدأ أنّ بعض التنازل عن بعض الحقوق مع ضمان البقيّة، أفضل بكثير جدّا من حرب مفتوحة، ليس فقط ستضرّ بمصلحة الطرفين، بل (وهنا الخطورة) ستصيب الاثنين بضرر كبير، ممّا سيفتح، وهنا لبّ هذه المقاربة، الباب أمام أطراف أخرى، تريد نصيبها من كعكة السلطة.

    المشيشي، الحاضر بالغياب

    سواء طلب رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أو اشترط (كما أعلن نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل) استقالة أو إقالة رئيس الحكومة الحالي، أو أنّ رئيس مجلس نوّاب الشعب راشد الغنوشي بدار برفض استقالة الرجل وأعلن تشبثا به، أو هو لمّح (كما يفعل عادة دون تصريح واضح) إلى امكانيّة التخلّي عنه (أيّ المشيشي)، فالأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ رئيس الحكومة هذا، شكّل أو هو مثل أحد المواضيع التي تطارحها الطرفان.
    وجود هذا الشريك في الحكم والركن الثالث من مثلث الحكم مرتبط بما هو هوى الشريكين الآخرين، بمعنى :
    أوّلا : إصرار قيس سعيّد على استبعاد هذا الذي اختاره هو، ومدى قدرة رئيس الجمهوريّة على اقناع جليسه رئيس مجلس نوّاب الشعب، أو بالأحرى مدى استعداده لدفع الثمن المطلوب مقابل هذه الأمنية أو هذا الشرط.
    ثانيا : لا يزيد هشام المشيشي الشخص والمنصب والشريك في الحكم، عن مجرّد ورقة تفاوض أشبه بما هو الجوكر الذي يخفيه راشد الغنوشي، ليخرجه عند الضرورة ويبتلع بها جميع الأوراق الأخرى.

    مقايضة، وأيّ ثمن؟

    تختلف شخصية رئيس الدولة قيس سعيّد الصدامية، عن شخصية رئيس مجلس النوّاب راشد الغنوشي الذي يتقن فنّ المراوغة والكرّ والفرّ، والانتقال من التظاهر بالتمسك بالموقف دون أدنى تنازل ممكن (مهما كان الموقف) إلى التفريط والتنازل عنه في ثوان معدودة.
    لذلك سيترك راشد الغنوشي جليسه يفرغ ما في جعبته من مبادئ وشعارات ووعظ، ليناور أمامه مدعيا غلاء ما يملك وعدم قيمة ما بين يدي قيس سعيّد.
    هذه السحب، فأين المطر؟
    غرق أنصار الرجلين في دوّامة المقابلة وما تعطي من أجواء مشحونة وما هي الأسرار التي تسعى الصحافة للفوز بها أو هي تحاليل تريد كلّ قناة الانفراد بها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في إلحاح شديد :
    أيّ نفع للمواطن العادي الذي أرهقه التضخّم في الأسعار والانقطاع عن العمل وحتّى إصابة بعض أفراد العائلة بفيروس كورونا، عندما يسمع أنّ اللقاء الذي ترقبته الطبقة السياسيّة، وخاصّة أنصار قيس سعيد كما أنصار راشد الغنوشي، لن يزيد في أعلى درجات التفاؤل، سقفه عنّ لقاء القمّة، قادر على الشروع في التفكير في إيجاد أدوات تُدْخل بعض التحسينات على بعض أوجه الأزمة، أي لا شيء تقريبًا..
    من الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ تونس، البلاد كما العباد، لن تعتبر يوم اللقاء بين الرجلين عيدا يتمّ الاحتفال به في الأعوام القادمة، أو هو فيصل وفاصل بين عهدين أو مرحلتين، وأنّ تونس التي امتلأت فقرا وعوزًا ستقلب بلاد الرخاء التي تجري فيها أنهار اللبن والعسل.
    هو فقط في أقصى درجاته مجرّد توافق لن يرقى بالضرورة إلى مرتبة ما جدّ أثناء لقاء باريس بين الشيخين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي، بل مجرّد استراحة بين شوطين، أقصى نتائجها الإبقاء على هشام المشيشي في حال قبل قيس السعيد المقابل أو التخلّص من الرجل في حال دفع قيس سعيّد ما يجب دفعه.
     

  • Subscribe to مجلس نواب الشعب