صندوق النقد الدولي

    ما وراء تصنيف "فيتش رايتنغ"الأخير لتونس: اقتصاد متعثّر والخناق يشتدّ! ratEREsc اثنين, 07/12/2021 - 10:02 ما وراء تصنيف "فيتش رايتنغ"الأخير لتونس: اقتصاد متعثّر والخناق يشتدّ!

     

    في كلّ دول العالم الديمقراطي، تترجمُ مشاريع الموازنات العامّة رؤى الدول وتضع الخطوط العريضة أو ما يعرف بالسياسات العامّة، سياساتُ تترجمُ بدورها إلى استراتيجيات وبرامج تنفيذ، وذلك وفق مقاربة أشمل يطلقُ عليها اسم "الموازنة حسب الأهداف". هذا ما يحدثُ في كلّ دول العالم الحرّ، باستثناء تونس، هذه التجربة الديمقراطية الرائدة عربيا وإفريقيا، المتعثّرة اقتصاديا. فمنذ مصادقة مجلس نوّاب الشعب على قانون المالية لعام 2021، قبل أشهر، والبلاد تعرفُ أعنف أزمة اقتصاديّة لم يسبق لها أن شهدتها منذ الاستقلال، ما حرّك ألسن الخبراءُ وجعلها تلهجُ بعبارة الإفلاس، لا سيّما بعد قرار الوكالة العالمية للتصنيف الائتماني "فيتش رايتنغ" مراجعة آفاق تونس وتخفيض ترقيمها السيادي من آفاق مستقرّة إلى آفاق سلبيّة. وهذا التصنيف الأخير لا يستحق في الواقع ترجمة فورية، إذ أنّه يعني ببساطة أن تونس أصبحت دولة متعثّرة رسميا وذات مخاطر ائتمانية مرتفعة.
    ففي التصنيف الأخير نقرأ مثلاً: " (...) وتعكس الآفاق السلبيّة تعمّق مخاطر السيولة على مستوى الميزانيّة بسبب تدهور المالية العموميّة تبعا لانعكاسات الجائحة الصحيّة وانتشار فيروس كورونا".
    وتضيف الوكالة : " سيتعمّق عجز الميزانيّة ليصل إلى 10،5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في 2020 مقابل 3،3 بالمائة في 2019، ويعكس ذلك زيادة نفقات التأجير في ظل الترفيع في الأجور المسندة في اطار اتفاق مع المركزيّة النقابيّة منذ سنة 2019 الى جانب النفقات الاضافية الموجّهة إلى مقاومة انتشار الوباء في ظل تراجع عائدات الميزانية بسبب التباطؤ الاقتصادي غير المسبوق".
    كما يعكس تعمّق العجز، أيضا، تطوّر النفقات الرامية إلى تسديد متخلّدات الدولة تجاه مزوّديها من الخواص ومن المؤسّسات العموميّة والتّي تقدّر قيمتها بـ 8 مليار دينار" .
    كما قالت "فيتش رايتنغ" إنّ إبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي سيمكن من "معاضدة مرونة التمويل الخارجي لتونس" لكن أي تأخير إضافي على هذا المستوى من شأنه أن يعرقل خطة التمويل للحكومة في 2021 والتّي تعتمد على قرض خارجي صاف، قياسي، بـ 8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

    تعددت الأسباب

    والحقّ أنّ توصيف وكالة "فيتش رايتنغ" لا يكفي لوحده لكي نفهم أسباب تفاقم أزمات البلاد، ذلك أن أسباب تعثّر البلاد كثيرة، ولا يمكنُ تفسيرهُا فحسب باستمرارُ الحكومات في نهج منوال تنمويّ أثبت حدوده وفشله بل وساهم في شتاء 2011 في التعجيل برحيل نظام الرئيس الرّاحل بن علي، ولكن بانهيارات المنظومة السياسية المتتابعة، واستمرار الفرقاء السياسيين في نهج التطاحن الأجوف والعبثيّ على حساب المصلحة العليا للبلاد. وهؤلاء السياسيون تحديدًا لا يوجدُ في جرابهم ما يمكنُ أن يقنع فأر حقولٍ واحدٍ بتصديقهم، فعلى سبيل المثال، لو سألت الرؤساء الثلاثة أو رموز المعارضة البرلمانية الجامحة عن برامجهم وأجنداتهم وحلولهم للخروج من وضع الأزمة الخانق، لما عثرت على ربع إجابة خارج العموميات (مكافحة الفساد، تحسين القدرة الشرائية للمواطن، التنمية الجهوية، دفع الاستثمار، ...)، وهي عموميّاتٌ لا رؤى تحرّكها أو سياسات واستراتيجيات وبرامج عمل، بعبارة أخرى، ليس ثمّة ما يمكنُ ترجمتهُ إلى أهداف مرقّمة يكون بوسعنا متابعتها وتحليلها وتقييمها ومن ثمّة تدعيمها أو تغييرها.
    في مقابل ذلك، أرقامُ الاقتصاد التونسيّ لا تكذب، والتقارير الدولية وتصنيفات الوكالات الدولية لا تكذب، حتّى إن جولة يتيمة في شوارع البلاد وأسواقها ستكونُ أكثر من كافية لمعاينة حالة الخوف من المستقبل المنعكسة على الوجوه الحائرة والجيوب المثقوبة. 

    الخوف.. الخوف.. الخوف..

    وبينما ينهمكُ ساسة البلاد في تحطيم أعمدة الدولة وحفر أساسات اقتصادها، تقدّمُ الأرقام جردًا عمليّا بما ينتظرُ البلاد قريبا. فتونس تعاني من من عجز قياسي في موازنتها عزّز حاجتها إلى اقتراض ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من السوق الدولية لسدّ نزيف الإنفاق العمومي، لكنّ هذه السوق لا تبدو مرحّبة بدولةٍ لم تتقدّم في مسار إصلاح اقتصادها، دولةٍ صنفت كدولة متعثّرة ذات مخاطر عالية، ما يعني بحسبةٍ بسيطة، أنّ لا أحد يرغبُ في تمويل اقتصادٍ غير قادرٍ على الإيفاء بالتزاماته. وحتّى رحلة المسؤولين التونسيين الأخيرة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، لم تكن إلا محاولة أخيرة، وتكادُ تكون يائسة، لإقناع الصندوق الدولي بضرورة منح تونس فرصة أخيرة، ولا شيء في جرابه سوى وثيقة وقعتها الحكومة مع المنظمة الشغيلة، هي وثيقة إصلاح المؤسسات العمومية (هكذا). 
    في الواقع، لا نجد غضاضة في تذكير القارئ بأنّ الشيطان يسكنُ غالبًا في تفاصيل تتفادى حكومتنا الموقّرة إخبارنا بها. كأن تخبرنا مثلاً أن الحصول على قرضٍ دوليّ جديد سيفاقم من أزمة مديونية البلاد، طالما أن ما نقترضه يصرفُ أساسا لتمويل الانفاق العام وسداد أقساط الديون القديمة، والمعلوم أن تونس مطالبة هذا العام بسداد ديون بقيمة 16.3 مليار دينار ، تشير كلّ الدلائل إلى أنها ستعجزُ حتما عن سداد الجزء الأعظم منها. 
    أضف ذلك، ما تزالُ البلاد تعاني من مخلفات جائحة كورونا، وهو ما خلّف عجزاً مالياً بلغت نسبته 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، ما حدا بصندوق النقد الدولي إلى التأكيد في واحدة من نشرياته على أن المديونيّة ستكون هاجس تونس الوحيد، لاسيما أنّها ستبلغُ مستويات قياسية. في سنة 2020 تتزايد الطلب على الاقتراض إلى 9 مليار دينار (أضيفت إلى بقية ديون تونس)، وإلى 6.1 مليار دينار إضافية في 2021، ثم 4.7 مليار دينار في 2022، ما سيرفعُ الدين العام إلى 88.2 بالمائة من الناتج الداخلي الخامّ لدولة كلّ محرّكاتها إنتاجها معطلة. وفي الواقع، لا يحتاجُ الأمرُ إلى كبير ذكاء لنعرف أنّ المديونية باتت تستخدمُ في سداد الديون القديمة وسداد الأجور وتغطية الواردات، بمعنى أنّها مديونيّة غير منتجة وذات عواقب خطيرة. 
    بالمقابل، ارتفعت نسبة الفقر في تونس إلى 21 بالمائة وكادت البطالة تحطم حاجز الـ 18 بالمائة، مع تراجع واضحٍ في كل المؤشرات الاقتصادية بسبب استمرار إجراءات الغلق وتحديد الحركة التي فرضها مسار مكافحة الفيروس في تونس. على أنّ ما يخيفنا حقيقةً ما هو  تباطؤ محرّكات الاقتصاد التونسي كالاستثمار (10.3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام) او الإدخار (2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام)، وهي من أضعف المعدلات في كامل المنطقة، علاوةً على الاستهلاك، وهو ما يحوّلُ الدين العامّ إلى رافعة للنمّو وهنا موضعُ الخطر. 

    فرملة التداين والبحث عن حلول أخرى

    لقد سبق لنا في شكشوكة تايمز أنّ تعرّضنا إلى مزالق عدم فرملة الديون وخطورتها الأكيدة لا على حاضر البلاد فقط وإنما على مستقبل أجيالها. ولعلّ السؤال الأهمّ الذي يؤرقنا كمتابعين للشأنين الاقتصادي والسياسي، هو حالة العطالةُ الفكريّة التي يعاني منها العقل السياسي في تونس، عطالة كسولة تنحو نحو تكرار الوصفات نفسها وتنتظرُ نتائج مغايرة. اليوم لا مندوحة أمام السياسيين سوى الخروج من حالة الشلل السياسي، والتوافق على خوارزمية حكم جديدة قادرة على تغيير "براديغماتها" بمائة وثمانين درجة فلا مشاريع قوانين المالية بشكلها الحالي وفرضياتها القديمة (سعر الصرف، سعر برميل النفط) تصلح، ولا المنوال التنموي الحالي يصلحُ ولا التهافت على إنهاء الخصوم سيدفع بالعجلة إلى الدوران. وفي تقديرنا، مخرج تونس الوحيد، لا يكمنُ في توسّل الأموال من البنوك والصناديق الدولية وانتظار هبات الدول المانحة، لأن التاريخ علمنا أنّ القطط السمينة تصطادُ فقط لتأكل، بل في توافق الخصوم على الحدّ الأدنى، أي على فلسفة سياسية جديدة ممثلة في قيادة اقتصادية خالصة تعكفُ على تطهير محفظة الدولة، كإصلاح المؤسسات العموميّة المفلسة أو خوصصتها، والقيام بإصلاح جبائي جذريّ ينهي حالة الظلم الجبائي، وتعزيز ترسانتها لملاحقة رؤوس التهرّب الضريبي وخصوصا ملاحقة حيتان الاقتصاد الموازي لكي تتمكن من دمج جزء منه على الأقل داخل الاقتصاد الحقيقي، وكبح جماح التوريد العشوائي، ومراجعة تشريعاتها في اتجاه تحسين مناخ الاستثمار، بمعنى آخر ، نريدُ قيادة اقتصادية صارمة لا تخضع إلى "العائلات" التي تتحكمُ في اقتصاد البلاد مرسخة المظلمة "الريعية"، وتبادر إلى فقأ دمّلة الاقتصاد التونسي مرّة واحدة وإلى الأبد  لكي تتمكن من تطهير الجرح.
    هذه هي الأولويات الحقيقية التي ينتظر التونسيون من ساستهم أن يعلنوا عنها دون خوفٍ أو ارتهانٍ إلى مجموعات ضغط تعرفُ أن حماية مصالحها تكمنُ في ترك الوضع كما هو لأنّها تستفيدُ أساسًا من وضع الفوضى، وأن يأسسوا عليها مشروع الإصلاح الاقتصادي، مشروع خاضع لرؤية محددة وبأهداف محددة. خارج هذا المنطق، سيكونُ حصاد البلاد النهائي هرولة صريحة نحو الإفلاس والوصاية الدولية!
     

    الحكومة التونسية تستنجد بليبيا من شروط صندوق النقد الدولي ratEREsc أربعاء, 05/26/2021 - 09:11 الحكومة التونسية تستنجد بليبيا من شروط صندوق النقد الدولي

     

    في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وحاجتها إلى تمويل لا يقل عن 6 مليارات دولار لموازنتها، وشروط صندوق النقد الدولي الصعبة لإقراضها، لم تجد الحكومة التونسية سوى ليبيا الجريحة لمعالجة وضعها المأزوم.
    شهدت العاصمة الليبية طرابلس، السبت والأحد الماضيين، زيارة وفد حكومي واقتصادي تونسي برئاسة هشام المشيشي، رئيس الحكومة، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، و1200 من رجال الأعمال.
    ليبيا ورغم أزمتها السياسية والأمنية، بدأت تستعيد عافيتها الاقتصادية سريعا، بعد عودة قطاع النفط للإنتاج بمستويات تجاوزت مليون برميل يوميا.
    وتطمح البلاد إلى مضاعفة هذا الرقم مستقبلا، بالتزامن مع تحسن الأسعار في الأسواق الدولية، وبروز عدة مؤشرات نحو تحقيقها استقرارا سياسيا وعسكريا، بعد تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
    ما يهم الحكومة التونسية أكثر، أن تكون لها حصة هامة في إعادة إعمار ليبيا، التي من المتوقع أن تبلغ 120 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، بحسب وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الليبية سلامة الغويل.
    وهذا ما يفسر مرافقة 1200 رجل أعمال تونسي للمشيشي إلى طرابلس، وافتتاحه رفقة نظيره الليبي عبد الحميد الدبيبة، فعاليات المنتدى والمعرض الاقتصادي الليبي ـ التونسي، الذي شاركت فيه أكثر من 150 شركة تونسية تنشط في مجالات البناء والسياحة والصناعات الغذائية.
    هذا الشغف التونسي تجاه ليبيا، مرده تعويض ما خسرته تونس خلال السنوات الماضية، من أرقام التجارة والاستثمار والسياحة، مع العالم، إلى جانب ضخ نقد أجنبي للسوق المحلية عبر أرباح وعائدات استثمارات تونسية في إعادة إعمار ليبيا.

    النقل.. مفتاح السوق الليبية

    تمتلك تونس ميزة أن حدودها البرية الأقرب إلى طرابلس، ويقطنها أكثر من ثلث سكان ليبيا، مقارنة بغيرها من الدول المجاورة، وهذا يخدم التبادل التجاري بين البلدين.
    فلا ريب أن أهم اتفاق وقعه المشيشي مع الدبيبة، تعلق بمجالات النقل البحري والجوي والبري، وتيسير التبادل التجاري بين البلدين.
    ترتبط طرابلس بشبكة الطرقات التونسية عبر طريق ساحلي حيوية لاقتصاد البلدين، طوله 170 كلم، ومعبرين حدوديين يشهدان حركة مسافرين وشاحنات بضائع نشطة، يوميا ومن الجانبين.
    إذ تم طرح فكرة زيادة عدد المعابر البرية بين البلدين لتخفيف الضغط على المعبرين الحاليين؛ رأس جدير، والذهيبة/ وازن.
    وبالنسبة للنقل الجوي، استأنفت الخطوط التونسية تسيير رحلات يومية إلى مطار معيتيقة في طرابلس، وأيضا إلى مطار بنينة في مدينة بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، منذ 17 ماي الجاري، بعد 7 سنوات من الانقطاع.
    تمثل عودة خط تونس ليبيا للنشاط، فرصة للخطوط الجوية التونسية لاستعادة أكثر خطوطها ربحية، حيث كانت تُسيّر 7 رحلات يومية نحو مطارات معيتيقة وبنينة ومصراتة (غرب) وسبها (جنوب)، ما يمثل 20 بالمئة من رقم أعمالها.
    واستعادة الخطوط التونسية نشاطها مع ليبيا، من شأنه تقليص خسائرها وتحقيق توازنها المالي، الذي تضرر كثيرا بسبب جائحة كورونا، التي كبدتها نحو 70 مليون دولار.
    وفيما يتعلق بالنقل البحري، فمن المرتقب أن يتم افتتاح خط بحري بين ميناء مصراتة (200 كلم غرب طرابلس) وميناءي جرجيس وحلق الوادي (جنوب شرق تونس)، لنقل المسافرين والبضائع.
    حيث أعلن المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي صابر بوقرة (ليبي) أنهم تلقوا تعهدات بموافقة مبدئية من وزير النقل التونسي معز شقشوق، لمنحهم التراخيص لإطلاق الخط البحري السياحي والتجاري "مصراتة ـ تونس"، والذي سيكون رابطا بين ليبيا وحلق الوادي وجرجيس.
    وبحسب المسؤول الليبي فإن "هناك مساعي لإطلاق خط بحري لفائدة الجالية الليبية يربط بين دول أوروبا ومدينة جرجيس بتونس، ليستهدف نحو 4 آلاف مسافر شهريا، ونحو 1800 سيارة، وقرابة 12 ألف طن من البضائع".
    وتونس طالما كانت المتنفس لليبيا نحو العالم الخارجي سواء في الحصار الذي فُرض عليها إبان عهد معمر القذافي (1969 ـ 2011)، أو خلال الأزمة الأمنية التي عصفت بها بين 2014 و2020.

    ليبيا ـ بديل صندوق النقد الدولي!

    ليس التعاون التجاري والاستثماري فقط ما يسعى له المشيشي من خلال زيارته إلى ليبيا، بل أيضا الحصول على قرض أو وديعة بشكل مستعجل.
    فالمفاوضات التونسية مع صندوق النقد الدولي تبدو متعثرة، بحسب أحمد معيتيق، النائب السابق لرئيس المجلس الرئاسي الليبي.
    ويرجع ذلك على الأغلب إلى الشروط الصارمة التي عادة ما يضعها صندوق النقد الدولي على الدول التي تلجأ إليه، وعلى رأسها تقليص الدعم لأسعار الوقود والمواد الأساسية كالخبز والحليب والسكر.
    وهذا يعني زيادة الأسعار وارتفاع التضخم، وقد يتسبب في انفلات الأوضاع الاجتماعية والأمنية، لذلك تتحفظ أطراف سياسية على هذا الخيار.
    بينما قال محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، الجمعة، في خطاب أمام البرلمان، إنه "لا يوجد حلّ إلا التفاوض مع صندوق النقد الدولي لإيجاد تمويلات لموازنة البلاد".
    واستمرار الأزمة السياسية بين الرئيس التونسي ورئيس الحكومة والبرلمان، يؤثر سلبا على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي يشترط توفير المناخ السياسي لتحسين الوضع الاقتصادي، وتسريع عملية التلقيح ضد كورونا.
    وأمام صعوبة تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، خاصة تلك المتعلقة بالجانب الاجتماعي، سواء تقليص الدعم على المواد الأساسية أو تخفيض كتلة الأجور ما سيتسبب في تسريح نسبة من العمال والموظفين، لجأت حكومة المشيشي إلى الخيار الليبي.
    ورغم أن رئيس حكومة الوحدة الليبية، وعد المشيشي بمساعدة بلاده في أزمتها، إلا أنه لم يتوضح بعد طبيعة هذه المساعدة المالية وحجمها.
    غير أن الدبيبة وعد بتوفير كمية هامة من اللقاحات ستوجه إلى تونس فور الحصول عليها.
    كما التزم بفتح رسالة لدى البنك المركزي الليبي لتلبية احتياجات بلاده من تونس، وتجديد الإقامات وعقود العمل للتونسيين في ليبيا، ورفع القيود الإدارية عن دخول البضائع التونسية إلى بلاده.
    غير أن كل هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لإنقاذ الاقتصاد التونسي من أزمته المعقدة والتي قد تنحدر به نحو السيناريو اللبناني.
    فليبيا ما زال وضعها المالي والسياسي والأمني هشا، ولا يمكنها سد الثغرة المالية الضخمة التي تحتاجها تونس لموازنتها في 2021، لكن بإمكانها إنقاذ مئات الشركات التونسية من الإفلاس، وانتشال مئات آلاف العمال من وحل البطالة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
     

    تشاؤم الانكماش يخيم على اقتصاد تونس في 2021 ratEREsc اثنين, 05/24/2021 - 10:28 تشاؤم الانكماش يخيم على اقتصاد تونس في 2021

     

    يبدو أن توقعات الحكومة التونسية بتسجيل نمو في 2021، بعد انكماش في 2020، لن يتحقق من وجهة نظر خبراء اقتصاد محليين، مع قرب انتهاء النصف الأول من العام، دون وجود مؤشرات لافتة على النمو.
    وتوقعت الحكومة التونسية خلال وقت سابق من العام الجاري، تسجيل نمو نسبته 3.9 بالمئة في 2021 فيما يتوقع صندوق النقد الدولي نمو بـ 3.2 بالمئة لتونس، مقابل انكماش بـ 8.8 بالمئة في 2020.
    بينما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الأول 2021، مع استمرار الضغوط الناتجة عن جائحة كورونا، وبطء عمليات التلقيح محليا، واستمرار إغلاق مرافق حيوية.
    يأتي الانكماش مع تعطل قطاعات رئيسة في البلاد، أبرزها السياحة التي دخلت العام الثاني من التوقف، مع استمرار المخاطر الصحية حول العالم، بينما تباطأت قطاعات كالإنشاءات والخدمات.
    وقال رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، إن نسبة النمو الاقتصادي المسجلة في الربع الأول من العام الحالي، لم تسجلها البلاد منذ الاستقلال (1956).
    وفي حديث مع وكالة الأناضول عبر الهاتف، أكد الشكندالي أن النسبة المتوقع تحقيقها في كامل 2021 والمقدرة بـ 3.9 بالمئة من المستحيل تحقيقها.
    وفسر تشاؤمه، بأنه ومنذ سنوات يبدأ الاقتصاد التونسي في الربع الأول، بنسبة نمو معتبرة وغالبا ما تكون هي الأعلى.
    وأفاد: "القطاع الفلاحي سجل نسبة انكماش (6.7 بالمئة) في الربع الأول، وهي المرة الأولى منذ 5 سنوات، وأيضا توقف القطاع السياحي، وانهيار الصناعة"، لافتا إلى أن كل المؤشرات الاقتصادية سيئة.
    وقال أستاذ الاقتصاد: "في الحقيقة وبسبب الأزمات الناجمة عن فيروس كورونا، تونس أصبحت غير قادرة على سداد ديونها.. تصنيف وكالة فيتش سيؤكد هذه الوضعية".
    وفي 23 فيفري الماضي، أجرت وكالة التصنيفات العالمية "موديز" آخر مراجعة الوضع الائتماني لتونس، وخفضت تصنيف البلاد من B2 إلى B3، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية سلبية.
    وقال مروان العباسي، محافظ البنك المركزي التونسي أمام البرلمان، الجمعة، إنه من المتوقع أن تجري وكالة "فيتش" مراجعتها الأولى لتصنيف تونس، نهاية يونيو/حزيران المقبل.

    سياسات ومقاربات

    وأكد الشكندالي أنه مع مواصلة نفس السياسات والمقاربات، فإن الوضع الاقتصادي لن يتغير، لافتا إلى أن الخطاب هو نفسه بعد الثورة.
    وزاد: "3.9 بالمئة نسبة نمو مستحيل تحقيقها حتى لو أقرضنا صندوق النقد، حيث أن القرض لن يتجاوز 3 مليارات دولار على ثلاث سنوات وحاجاتنا أكثر من ذلك بكثير".
    ومنذ 18 ماي الجاري، بدأت تونس مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بهدف حصولها على قرض جديد، مقابل تقديمها برنامج اقتصادي يتضمن إصلاحات أساسية من بينها إلغاء الدعم وتقليص كتلة الأجور.
    وتقدر حاجة تونس من التمويلات بـ 18.5 مليار دينار (6.72 مليارات دولار) متوقعة في ميزانية 2021، ويمكن أن تصل إلى 22.5 مليار دينار (8.18 مليارات دولار)، نتيجة عدة عوامل من بينها ارتفاع سعر البترول.
    من جهته، اعتبر محمد الصادق جبنون، الاستشاري في الاستثمار والناطق الرسمي باسم حزب "قلب تونس"، أن التوقعات الاقتصادية الأولية خاطئة.
    وأوضح في حديث مع الأناضول، أن تحقيق نمو إيجابي غير ممكن حاليا، نتيجة توقف محركات الإنتاج وتفاقم العجز في الميزانية واستئثار الدولة بالتمويل، وارتفاع سعر البترول.

    خطة اقتصادية عاجلة

    وقال جبنون إن الوضع اليوم يتطلّب خطة اقتصادية عاجلة تقوم على الإنقاذ الاقتصادي، وتفعيل محركات الإنتاج وقبل ذلك الرفع في نسب التلقيح ضد فيروس كورونا، التي ما زالت ضعيفة للغاية.
    وأضاف أن "نسبة النمو في العام الحالي ستكون سلبية أو بالكاد في حدود انكماش 2 بالمئة".
    بينما رضا قويعة أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، قال إنه من الصعب تسجيل نمو إيجابي في العام الحالي.
    ولفت في تصريح للأناضول إلى أنه في الربع الأول من العام الجاري، كان من المنتظر تسجيل نمو إيجابي بـ 2.8 بالمئة لكن نسبة النمو كانت سلبية.
    وأكد قويعة أن عديد العوامل السياسية (التجاذبات السياسية) والاقتصادية والاجتماعية (الإضرابات)، تقف عائقا أمام تسجيل نمو إيجابي.
    وشدد: "المطلوب اليوم هو عودة النشاط السياحي الذي يساهم بين 8 و9 بالمئة من الناتج المحلي، وبالتالي يمكن أن يساهم في عودة النمو الإيجابي"، مستدركا أن عودة القطاع مربوطة بتقدم عملية التلقيح ضد كورونا.
    وفسر أن عودة النشاط السياحي سيكون له انعكاسات على عدة قطاعات أخرى، مثل النقل والصناعات الحرفية والمطاعم والنزل، داعيا إلى ضرورة التفكير في حلول لإعادة تنشيط القطاع.
     

    فرانس برس: قيس سعيّد يعتبر أن تونس ضحية للفساد واللصوص HeLEINCa أربعاء, 05/19/2021 - 23:21 قيس سعيّد ماكرون

     

    اعتبر الرئيس التونسي قيس سعيّد في مقابلة متلفزة بثّت أمس الأربعاء، أنّ بلاده ضحية للفساد و"اللصوص".
    وقال في المقابلة مع قناة فرانس-24 إنّ بلاده "في حاجة إلى أموال وفي حاجة إلى عدالة اجتماعية والقضاء على الفساد".
    وتابع أنّ تونس "تتوفر فيها كل الثروات ولكن للأسف ما ازدادت النصوص الاّ وازداد معها اللصوص".
    وكان الرئيس التونسي، أستاذ القانون الدستوري السابق والمنتخب عام 2019، شارك الثلاثاء في قمة دولية في باريس دعا إليها نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وخصصت لدعم الانتعاش الاقتصادي في إفريقيا.
    وطالب بحذف ديون الدول الفقيرة أو تعليقها.
    وتفاوض تونس التي تواجه تفاقم المؤشرات الاقتصادية السلبية، صندوق النقد الدولي على أمل نيل قرض جديد في مقابل تنفيذ إصلاحات اقتصادية متفق عليها لخفض عجز الموازنة.
    وانتقد الرئيس التونسي في مقابلته مع فرانس 24 من "يتبجحون بالإصلاح" في تونس دون تحقيقه، في إشارة كما رأى متابعون إلى حزب حركة النهضة صاحب أكبر كتلة برلمانية.
    وينتقد حزب النهضة سعيّد لكونه يسعى الى توسيع صلاحياته على حساب ما ينص عليه الدستور.
    ويتعيّن على تونس تسديد ديون تناهز 4,5 مليار يورو العام الجاري، كما أنها مطالبة بتوفير 5,7 مليار يورو للإيفاء بالتزامات الموازنة الحالية.
    وتجاوزت ديونها الخارجية 100 مليار دينار (نحو 30 مليارات يورو) أي ما يفوق 100% من إجمالي الناتج الداخلي.
    وشرع وفد وزاري تونسي في واشنطن الثلاثاء في مباحثات تقنية مع صندوق النقد الدولي الذي تلجأ إليه البلاد للمرة الرابعة.
    وتتعهد تونس مقابل القرض تنفيذ إصلاحات تشمل المؤسسات الحكومية وخفض الدعم في المواد الأساسية مقابل تقديم دعم مالي بصفة مباشرة لمستحقيه.
    وتشترط المؤسسات المانحة مناخا سياسيا ملائما لضمان نجاح الخطط الإصلاحية.
     

    وزير المالية: الولايات المتحدة ستمنح تونس 500 مليون دولار ratEREsc اثنين, 05/17/2021 - 09:28 وزير المالية: الولايات المتحدة ستمنح تونس 500 مليون دولار


    قال وزير المالية التونسي على الكعلي اليوم الاثنين لوكالة رويترز إن الولايات المتحدة ستمنح تونس 500 مليون دولار لتمويل مشاريع، بينما بلاده في مفاوضات متقدمة للحصول على ضمان قرض أمريكي.
    وقال الكعلي الذي كان في زيارة في واشنطن لبدء مناقشات حول برنامج قرض جديد مع صندوق النقد "الزيارة كانت مهمة ومثمرة مع الصندوق ومع مسؤولي البنك الدولي ومسوؤلين أمريكيين"
    وقال الكعلي إن المنحة ستكون عبر مؤسسة تحدي الألفية لتمويل مشاريع في قطاعات النقل والمياه ودعم المرأة الريفية.
    ولم يتطرق الكعلي للمزيد من التفاصيل. وكان قال لرويترز في جانفي الماضي أن تونس تسعى للحصول على ضمان قرض أمريكي بقيمة مليار دولار لإصدار سندات.
    بدأت تونس، التي زاد عبء ديونها وتقلص اقتصادها 8.8 بالمئة العام الماضي، محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة مساعدات مالية.
     

    في خفايا رسالة كريستالينا جورجيفا إلى هشام المشيشي ! ratEREsc اثنين, 04/26/2021 - 11:19 في خفايا رسالة كريستالينا جورجيفا إلى هشام المشيشي !

     

    نزلت رسالةُ كريستالينا جورجيفا، مديرة الصندوق الدولي، بردًا وسلامًا على حكومة السيّد هشام المشيشي، إذ لم تكتف مديرة أهمّ شريك ماليّ لتونس خلال العقد الأخير بتجديد ثقتها في تونس، وإنّما مهدّت الطريق أمام الوفد التونسي الذي سيشدُّ الرّحال قريبًا إلى واشنطن، للتفاوضِ بشأن برنامج دعم جديد مع الصندوق.
    والرسّالة نفسها تعدُّ في تقديرنا إحداثيّة جدّ مهمّة، لا من جهةِ التخفيف من حدّة هواجس الحكومة، المطالبة بتوفير حوالي 18.5 مليار دينار لسدّ ثقوب موازنتها العامّة، وتمويل حاجياتها الملحّة (كتلة الأجور، سداد الديون، نفقات الدعم،..) فحسب، وإنّما كذلك، لأنّها تقرُّ ضمنًا بأن تداعيات جائحة كورونا، وهي جائحة لم تعفِ ايّ دولة من تداعياتها الكارثية، لا تفسّرُ لوحدها أعطاب الاقتصاد التونسي.
    صحيحٌ أنّ الأزمة الصحيّة فاقمت من حالة الإنهاك الاقتصادي، وهذا أمرٌ يمكنُ معاينتهُ بيسر، لا سيّما مع اقتصادٍ يعتمدُ كليّا على مداخيل القطاع السياحي والصادرات الفلاحيّة فضلاً عن صادرات المنتجات المصنّعة ونصف المصنّعة، إذ كان من نتائج حالة الذعر العالمية، وتسابق الدول نحو إغلاق حدودها للسيطرة على الجائحة داخل أراضيها، أن فرملت كلّ محرّكات الاقتصاد التونسية، وأجهضت كلّ توقعات حكومة إلياس الفخفاخ، قبل أن تستلم منها حكومة المشيشي القطار  وهو محمّلٌ بالمصاعب والأعطاب، لكنّ ذلك لا يعني البتة أنّ ازمة الاقتصاد التونسي طارئة أو مرتبطة بالجائحة، بل هي أساسًا أزمة هيكلية فاقمها انتفاخ كتلة الأجور، وتذبذب سعر البترول، وتهاوي سعر الدينار أمام العملات الأجنبية، وارتفاع نفقات الدعم وسوء التصرّف في المنتجات الفلاحيّة علاوةً على الإضرابات الوحشية التي عطلت الصناعات الاستخراجية، ما حوّل تونس إلى مورّدٍ للفسفاط مثلاً.
    ولو أضفنا إلى كلّ ذلك، كلّ ما شهدتهُ البلاد من أزمات سياسية متلاحقة، نقفُ بكل يسر على مدى صعوبة التعامل مع وضعٍ اقتصاديّ خانقٍ كهذا، وضع يحتاجُ قبل أيّ شيء آخر، إلى تنقية المناخ السياسيّ، وإيجاد حلّ عاجلٍ لأزمة المنظومة السياسية اليت فتّتت السلطة بين أقطابٍ ثلاثة لا جامع بينها سوى الهوس بالصلاحيّات. 
    ولكن واضحين، بخصوص هذه النقطة، لا مجال اليوم لأيّ حلّ اقتصادي دائمٍ في غيابِ حلّ سياسيّ دائم، ذلك أنّ السياسي هو المحضنة الأولى لكلّ برامج الإصلاح الاقتصادي وفي غيابِ هذه المحضنة تحديدًا يصبحُ الحديثُ عن توفير خطوط دعم مالي لتونس من قبل المؤسسات المانحة أشبه بصبّ الزيت على النار.
    فهذا العام تحديدًا، ستضطرّ الدولة إلى سداد 15.5 مليار دينار من الديون، هذا فضلاً عن الإيفاء ببقية التزاماتها كالأجور ونفقات الدعم والتوريد، أي أن الدولة صارت تقترضُ لتسديد ديونها أوّلاً وهنا مكمنُ الخطر. وفي وضعٍ كهذا يطلُّ السياسيّ ثانية برأسه، لا من جهة العلاقة بين الرئاسات الثلاث فحسب، ولكن أيضا من جهة علاقة الدولة بشركائها الاجتماعيين، وهي علاقة سرعان ما تكشفُ عن مناطق التوتّر فيها إذا ما طرح موضوعُ الثلاثية الرهيبة أيّ الأجور والدعم والمؤسسات العمومية المتعثّرة.
    وهذا ما أثارتهُ مديرةُ الصندوق كريستالينا جورجيفا تحديدًا في رسالتها إلى هشام المشيّشي، وهاهنا سنقتبسُ ما ورد فيها حرفيا: "ألاحظ بارتياح أنك عازم على الدخول في حوار مع الشركاء الاجتماعيين وشركاء تونس الدوليين، فيما يتعلق بـالإصلاحات ذات الأولوية التي يتعين تنفيذها. لضمان انتعاش قوي، من الضروري البناء على برنامج إصلاحي من شأنه أن يكون نتاج هذا الحوار والذي من شأنه أن يعالج نقاط الضعف الرئيسية والصعوبات التي تعيشها البلاد.  أتفق معك أيضًا على أنه من الضروري معالجة مشكلة استدامة المالية العامة والديون بشكل حاسم، وتنفيذ إصلاحات طموحة للمؤسسات العامة، وفاتورة رواتب الخدمة المدنية، ودعم الطاقة، وكذلك الاستمرار في تحسين مناخ الأعمال واستقرار القطاع المالي والإدماج المالي والحماية الاجتماعية والحوكمة ".
    وهذا المقطعُ تحديدًا تضمّن خارطة الطريق التي يطالبُ بها الصندوق الحكومة التونسية أي الانكباب على معالجة ملفات كتلة الأجور والدعم والمؤسسات المتعثّرة، وهي ملفات غالبا ما اثارت غضب الشركاء الاجتماعيين وعلى رأسهم المنظمة الشغيلة. وإن كان صحيحًا أن الحكومة توفقت إلى إمضاء اتفاقية مع اتحاد الشغل بخصوص معالجة ملف المؤسسات العمومية المتعثرة (وهو اتفاق كان وقعه يوسف الشاهد أيضا مع اتحاد الشغل، دون أن يترجم فعليا إلى برنامج إصلاحٍ بأولويات واضحة)، فمن الأصحّ أيضا أن نقول إنّ تنقية المناخ الاجتماعيّ تعدُّ رهانا آخر لا يقلُّ خطورة عن الرّهان السياسي. 
    لكلّ ذلك، رمى صندوق النقد الدولي بالكرة في ملعب الحكومة التونسية، مشترطا بدء المحادثاتِ بضرورة تسلّم برنامجٍ للإصلاح، يشملُ تلك الملفات الثلاث، وفوقها ملفات المديونية وتحسين مناخ الاستثمار وغيرها...بمعنى آخر، وضع الصندوق الحكومة أمام حتمية الاختيار بين المواصلة في النهج "الإنشائي" إياه أي إصدار ترسانة تشريعات وقرارات لا أثر لها في الواقع، وبين الانكباب الفعليّ على معالجة كلّ الملفات العالقة، وعلى راسها الملفيّن السياسي والاجتماعي.
    بالمحصّلة، نرى من المهمّ بمكانٍ أن نتعامل مع رسالة مديرة الصندوق الدوليّ بحذرٍ شديدٍ، ذلك أنّ ما تضمنته من عبارات الدعمِ والمساندة، تخفي مطالب واضحةً ومنطقيّة للغاية، مطالب ينادي بها كلّ ذي عقلٍ في هذا البلاد، وما على الفاعلين السياسيين سوى التقاف مضامين الرّسالة الحقيقية، لا سيّما أنّ معارك القصور قّلصت كثيرًا من حظوظنا في الخروج إلى السوق الدوليّة، وساهمت في تعطيل مؤسسات البلاد بالكامل وارتهنتها إلى معارك، لن يخرج منها سوى الانهيارُ الاقتصاديّ رابحًا.
     

    Subscribe to صندوق النقد الدولي