fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

سطل ماء، وتغرق البلاد...

:شارك

 

مثل كلّ سنة أمام السحب المتلبّدة وعند أوّل قطرة مطر، يتخوف التونسييون من أن يتحولّ «الغيث النافع» الذي ينتظره أهل الفلاحة لأراضيهم العطشى، إلى سيول جارفة، سبق وأخذت في طريقها البنية التحتيّة والممتلكات وحتّى العباد.
أخطر من هذه الخسائر الماديّة والبشريّة، هذا التواكل الذي غرقت في البلاد، أكثر من غرقها في المياه والأوحال. كلّنا يذكر الفيضانات التي ضربت منطقة الوطن القبلي، وما خلّفت من خسائر وضحايا، وكيف قامت الدنيا وقعدت، مستنكرة ما جدّ، ومحمّلة المسؤولية إلى هذا من المسؤولين أو ذاك من السياسيين، لتهدأ الأوضاع وينسى الجميع الخسائر والضحايا، في انتظار الفيضانات الموالية والخسائر التي ستتحملها المجموعة الوطنية.
من باب إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، تجب الإشارة إلى نقطتين:
أولا: بفعل الاحتباس الحراري، صارت السحب تطلق أمطارها في وقت أقل من ذي قبل وبكميات أوفر، ممّا يعني أنّ هذه الأمطار تنزل بقوّة أكبر، ممّا يعني قدرة تدميريّة أكبر،
ثانيا: البنية التحتيّة في تونس لم تتحسّن، بل تدهورت، خاصّة وأنّ السلطات، قامت بربط مجاري مياه الأمطار بمجاري المياه المنزليّة، في رغبة لتفادي قوّة الضغط المنجرة عن توسّع العمران وضخامة الأحياء، وارتفاع عدد المواطنين، وثانيا عدم تنظيف هذه المجاري من أوحال السنة بل السنوات السابقة، أو أنّ حملة التنظيف لا تمسّ جميع القنوات.
لا يكمن السؤال، إن كانت الفيضانات ستضرب البلاد أم لا؟ بل متى وأين؟ وخاصّة بأيّ عنف وأيّ دمار سيكون؟
لذلك كان من المفترض، في دولة (حقّا) ديمقراطيّة أن تجد الحكومة حلاّ، أو على الأقلّ يتمّ التخفيف من وقع الفيضانات في المناطق المهدّدة أكثر من غيرها.
من باب أن الحذر أجدى من التدخّل بعد وقوع الفيضانات، يجب مراجعة الأمثلة العمرانيّة القائمة، وخاصّة القادمة، التي يتمّ إنجازها في المناطق المهدّدة الفيضانات، علمًا وأنّ القانون منع التشييد في عديد الأماكن. لكنّ البناء الفوضوي، الزاحف مثل السرطان، تجاوز القانون من قبل التوسّع العمراني.
العلماء يؤكدون ويجزمون أن الفيضانات ستصبح أخطر في السنوات القادمة، ومن ثمّة ستتوسّع دائرتها، بفعل الاحتباس الحراري، وبالتالي سترتفع الخسائر مع تهديد أوسع للأرواح.
منطقة الوطن القبلي التي شهدت فيضانات، جرفت مساحات وأراض زراعيّة خصبة، بل من أخصب ما في البلاد، أضرار تتطلب عشرات السنين لإصلاحها، مع افتراض عدم تعرّض المنطق لفيضانات أخرى.
يتذرّع العديد بأنّ الدولة لا تملك مالا، ولا يمكنها، الإقدام على أشغال كبرى، على شاكلة، ما هو ضروري لتفادي الفيضانات، لكن أيّ عقل مهما كان بسيطا وبمجرّد دراسة الوضع، سيجد أنّ حجم الأضرار والمبالغ الضرورية لإصلاحها، أكبر عشرات المرّات ممّا تطلبته الإجراءات الوقائيّة.
أعظم من الفيضانات هي حالة الانتظار التي تطال مواطنين أمام تلبّد السحب في السماء 


 

محاور:
:شارك