fbpx الأماني الناقصة في إفطار الرؤساء الثلاثة.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

الأماني الناقصة في إفطار الرؤساء الثلاثة..

Share

 

يجمع علماء الاجتماع والمختصين في الأبعاد السيكولوجيّة، أنّ اجتماع سياسيين حول مائدة طعام، يلطّف الأجواء ويخفّف من حدّة التوتّر ويقلّل من حجم الخلافات، أو على الأقلّ يقلّل من حجم الإصرار على المواقف.
الإفطار الذي جمع الرئاسات الثلاث، رئاسة الجمهوريّة، رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس نوّاب الشعب، ليس وراءه من هدف سوى تخفيف حدّة التوتّر الظاهر والعلني والبادي للعيان، على وسائل الإعلام.
لا يمتلك الرؤساء الثلاثة نفس الرصيد الاعتباري :

قيس سعيّد :

جاء إلى قصر قرطاج بالانتخاب المباشر وحصل في الدور الثاني على نسبة تقارب ثلاثة أرباع عدد الأصوات، توازي ما حصل عليه نوّاب المجلس مجتمعين.

إلياس الفخفاخ :

حقّق في الانتخابات الرئاسية فشلا ذريعا، وينتمي أو هو قريب من حزب لم يشارك أصلا في الانتخابات التشريعيّة، ومن ثمّة يدين الفخفاخ بوجوده إلى قيس سعيّد أوّلا، وثانيا إلى تقاطع المصالح وتلاقي الغايات بين الأطراف الفاعلة داخليا وخارجيّا.

راشد الغنوّشي :

يمتلك هذا الرجل شرعيّة مركّبة. من ناحية، هو نائب حاز على أصوات الناخبين، ومن جهة ثانية هو رئيس المجلس حين حاز على أعلى نسبة من نوّاب المجلس. منصب بقدر ما هو نقطة قوّة راشد الغنوشي، بقدر ما يراها خصومه، داخل المجلس خاصّة، نقطة ضعفه، حين يحاولون ويسعون ولا يكلّون من أجل جمع عدد الأصوات الكافي لإسقاطه.


من غرائب النظام السياسي التونسي أنّ دستور البلاد، مكّن رئيس الوزراء المعيّن من صلاحيات أوسع من التي لدى رئيس الجمهوريّة المنتخب مباشرة من قبل الشعب، بل الغرابة الأكبر، أنّ إلياس الفخفاخ، يأتي صاحب صلاحيات أوسع من قيس سعيّد الذي لولاه لما فكّر فيه أحد.
التباين بين الرصيد الاعتباري والرصيد الدستوري، ينضاف إليه اختلاف أو هي قطيعة على مستوى مفهوم الديمقراطيّة، حين يقف كلّ من الغنوشي والفخفاخ في صفّ «القراءة التقليديّة» التي هي سبب وجود الأوّل وضمان وجود الثاني في منصبه، في حين يرى قيس سعيّد وجوب التأسيس لديمقراطيّة بديلة/نقيضة/نافية للديمقراطيّة التي يؤمن بها شريكاه في «الإفطار» بل يدينان لها بالوجود.

حتى لا يكون العشاء الأخير

ليس مطلوبًا من هذا «الإفطار» أن يتحوّل إلى «المعجزة» التي يحلم كثيرون بأن ستنقل البلاد من حال إلى حال. اللقاء في ذاته وما يتبعه من «تسويق إعلامي»، قادر على ترطيب الأجواء، وجعل الأجواء لا تتعكّر أكثر. دون أن يتخيّل أحد، حتّى في المنام، أنّ مفعول «الإفطار الثلاثي» قادر على تجاوز أيّام معدودات.
الأزمة متداخلة ومتشعّبة ومعقّدة، تحمل وتحيل على جوانب تناقض بعضها، وكم من الصراعات المتداخلة، المتغيرة بحساب اللحظة وبقدر موازين القوى.
حين ننظر إلى ثلاثي الإفطار، نجد أن الصداقة/العداوة تأتي بحساب الملفّات. عند الملفّ الليبي يأتي الثنائي سعيّد/الفخفاخ أقرب إلى بعضه البعض، من راشد الغنوشي، الذي يقف على ضفّة أخرى.
خطاب قيس سعيّد في قبلي، وحديثه عن مبدأ «سحب التفويض»، يرمي بحجر ضخم في بركة الديمقراطيّة أو هو التحوّل الديمقراطي، حين يسحب الرئيس حجرا من هيكل برلمان، يلتقي عند تشخيصه مع جهات تبادل النهضة عداوة لا حدّ لها.
هذا الاصطفاف أو بالأحرى هذا التوضيح، وإن لم يعلن قيس سعيّد أنّه حليف «أعداء النهضة» إلاّ أنّه تحوّل إلى «حليف موضوعي»، عندما ينادون هم بحلّ مجلس نوّاب الشعب، في حين ينادي الرئيس بواجب سحب التفويض من النوّاب. أسلوبان مختلفان من أجل هدف واحد.
قد لا يكون «الإفطار» العشاء الأخير الذي يجمع الثلاثي الحاكم، بل قد يحتاجون إلى أكثر من «وليمة»، لتحقيق حدّ أدنى من التوافق.

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
قيس سعيّد إلياس الفخفاخ راشد الغنوشي قرطاج القصبة البرلمان
Share