fbpx السياحة التونسيّة: بين الحجر القاتل والحجز النادر.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

السياحة التونسيّة: بين الحجر القاتل والحجز النادر..

Share

 

من يداوم على مشاهدة أخبار الواحدة ظهرًا على القناة الفرنسيّة الأولى «تي أف 1» يلاحظ دون ريب بل يصدمه أن الثلث الأخير من هذه النشرة، مخصّص عبر عديد الفقرات للترويج للمخزون الثقافي والحضاري لهذا البلد، من زاوية سياحيّة بحتة، بمعنى حثّ المشاهدين الفرنسيين (في نسبة طاغية جدّا) على استكشاف «خيرات بلادهم» والتمتّع بها.
ذلك الخطاب ذو طابع ترويجي مباشر، يعتمد الوصف الشاعري والحديث عن الأماكن أو الأطباق أو أماكن الإقامة والتنزه في لغة أبعد ما تكون عن لغة الإعلام، أي تبليغ المعلومة، بل هي لغة تسويق بالدرجة الأولى.
من الأكيد أنّ هذا الجهد اليومي المتواصل، منذ أكثر من شهرين دون انقطاع، ليس وليد فكرة عابرة تفتقت بها قريحة صحفي، أو الغاية ملء الفراغ، وتعبئة النشرة، بل الأمر دون أدنى نقاش، وليد قرار اتخذته الإدارة العليا للقناة في تناغم مع الدولة وكذلك مع أهل القطاع السياحي على مدى فرنسا بكاملها.
قرار مثل هذا يستهدف بالأساس جعل الفرنسيين يصرفون أموالهم داخل فرنسا. عندما نعلم أنّ الانخفاض في الاستهلاك طوال فترة الحجر الصحّي بلغ 72 مليار يورو، يعني ذلك أنّ الدولة عبر وسائل الإعلام ووسائل الترويج التقليدية أو الحديثة، ستبذل قصارى الجهد لجعل أعلى نسبة ممكنة من هذا المبلغ تبقى ويتمّ صرفها داخل حدود البلاد. سبق هذا الترويج الإعلامي وكذلك التجاري، من أكثر من شهر فتح باب الحجز السياحي أمام الفرنسيين، داخل فرنسا حصرًا، مع ترك الأمر غامضا بخصوص إمكانية انتقال الفرنسيين لقضاء العطلة خارج البلاد.
وصلت نسبة الفرنسيين الذين حجزوا لقضاء العطلة داخل التراب الفرنسي قرابة 82 في المائة من الفرنسيين، وهي نسبة لم تتجاوز 60 في المائة في السابق. ممّا يعني ليس فقط أنّ قطاع السياحة في فرنسا قد أنقذ الموسم فقط، بل هو سيبيع النسبة التي تركها الفرنسيون بأعلى الأسعار، لأنّ السائح الفرنسي مكّن من تأمين الكلفة وتحقيق نسبة ربح محترمة.

التونسي في معادلة السياحة التونسيّة؟

لم يشكّل السائح التونسي بالمرّة هدفا ترويجيا لدى أصحاب النزل وكامل النسيج السياحي في تونس. كامل المنتوج السياحي التونسي، بنية وترويجا موجه للحريف الأوروبي، دون غيره. الحريف التونسي يلقى اهتمامًا عرضيا ولم يشكّل هدفًا استراتيجيا، رغم الشعارات المرفوعة في عديد المناسبات، بجعل للتونسي بعض النصيب من خيرات بلاده. الإعلام كذلك، لم يقدّم الصورة التي تجذب السائح التونسي. أفضل ما نراه، سعي بعض المؤسّسات السياحيّة لجذب السائح المحلّي أثناء عطلة الشتاء المدرسيّة والجامعيّة، وأغلب هذه المؤسّسات تقع في جنوب البلاد.
عندما نقوم بمسح علمي لمحتوى الاعلام التلفزيوني الفرنسي على مدى السنوات العشر الماضية، نجد عشرات البرامج التي لا هدف من ورائها سوى الترويج السياحي لهذا البلد. وصل الأمر حدّ انجاز برنامج يتحدّث عن دوائر باريس العشرين، كلّ على حدة، مع ذكر المعالم والمطاعم والمقاهي وحتّى المنازل التي تستحقّ الزيارة. هذه البرامج يتمّ بيعها بأسعار رمزيّة إلى القنوات غير الفرنسيّة، لأنّ صاحب القرار في فرنسا يعتبر أنّ الربح يكمن في الترويج ذاته وليس في سعر بين البرنامج.

الإعلام هو المنعرج

في تونس، لا علاقة بين الإعلام العمومي أو حتّى الخاص، من جهة وقطاع السياحة سوى بعض البرامج المتناثرة عبر الأشهر وحتّى السنوات، والغريب أنّ هذه القنوات جميعها تروّج لسياحة شبيهة بالتي تقدّم للسائح الأوروبي.
 
محاور
اقتصادية
الكلمات المفاتيح
تونس فرنسا السياحة الاقتصاد كورونا
Share