fbpx بأيّ حال سيعود العيد مع كورونا؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

بأيّ حال سيعود العيد مع كورونا؟

Share

 

تعالت الأصوات على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعو الناس إلى الامتناع عن اقتناء ملابس العيد، في حركة ظاهرها «عدم ابداء مظاهر الفرح» وفي باطنها، رغبة في تفادي الازدحام واختلاط الناس ببعضهم البعض، تقليصا لحالات العدوى.

لا أحد يمكن أن يشكّك في نوايا هذه الجهة التي دعت إلى مثل هذه الخطوة، سواء كان فردًا أو جماعة، لكن الناظر إلى المعادلة من زاوية أخرى، يرى أنّ «ملابس العيد»، تمثّل الجزء البارز من جبل أغلبه غائب عن النظر، حين تقف وراء هذه السلعة مصانع نسيج وأخرى لصناعة مختلف المستلزمات بأنواعها، ومن بعد تكون معاملة تصنيع الملابس، ومن يقف خلفها من تجّار الجملة، وصولا إلى التاجر الذي يبيع الثوب إلى الحريف.

الامتناع ضربة قاصمة إضافية لهذه الحلقات المترابطة من سلسلة تلقّت على مدى السنوات الفارطة ضربات موجعة.

رصاصة الرحمة

قطاعات عديدة مثل النسيج وصناعة الملابس، لم تكن في أحسن حال، بل بعضها كان على شفا حفرة من الإفلاس، يتلقّى ضربة من الفيروس أقرب إلى «رصاصة الرحمة».

أهميّة العيد في أبعاده الاجتماعيّة، ممثلا في تلاقي الناس والصلاة جماعة وتبادل الزيارات، تطرح أسئلة عديدة زمن كورونا.

من التأكيد وما لا يقبل النقاش، أنّ العيد القادم لن يكون شبيها بالأعياد التي تتالت طوال قرون، وكذلك يأتي سؤال : هل من الممكن أن يقبل الناس عيدًا دون زيارات عابرة للولايات، خاصّة وأن قرار منع التنقّل بين الولايات سيكون ساريا العيد القادم؟

هل من الممكن أن نتخيّل عيدًا دون «صحن الحلوّ» [الحلويات] الذي ينتقل من بيت إلى بيت؟

ليس سهلا على البشريّة التخلّي عن العادات والتقاليد، خاصّة منها ذات البعد الديني المباشر، التي يراها قسمًا غير هيّن، ليس فقط إجباريّة فقط، بل هي من «أصول الدين» وفق ما يعتقد هؤلاء.

«الإسلام الاجتماعي» بمعنى الطقوس والعبادات التي يعتمدها مجتمع بعينه، تأتي لدى قطاعات واسعة جزء من معتقد عام وشامل، يرى هذه المنظومة في شكل مكتمل لا يمكن انتقاص أيّ عنصر.

الخوف من المستقبل

هذا الاضطراب في العادات، سواء تعلّق الأمر بالجوانب المهنيّة، أو العائليّة أو حتّى ذات البعد الديني، يؤثر سلبيا على المعنويات ويخلف خوفًا أو هو عدم الثقة في المستقبل.

أبعد من الجانب الصحّي بمعنى عدد الإصابات ونسبة الوفيات وما هو التهديد المحتمل لأيّ فرد، يأتي هذا الاضطراب أو حتّى هذا الانقلاب مهدّدا نفسية الأفراد، وأخطر من ذلك ما يمسّ العلاقات الجماعيّة، سواء العائليّة أو الاجتماعيّة، مع مكانة خاصّة للمناسبات الدينيّة، التي تمثّل فرصة لزيارة الوالدين والعائلة، خاصّة الذين قدموا من أماكن بعيدة، ويعتبرون هذه الأعياد والمناسبات الفرصة الوحيدة، أو من الفرص القليلة للقاء أفراد العائلة الواحدة.

لا يزال علماء الاجتماع دون إجابات قاطعة حيال إقلاع الحرفاء عن اقتناء ملابس العيد لأبنائهم، مثلا، لكنّ التأثيرات على الأبناء أكيدة، وكذلك التراجع الأكيد للاقتصاد.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
العيد كورونا تونس الاقتصاد ملابس العيد
Share