fbpx ترشح كامالا هاريس لمنصب نائب الرئيس هي حملة لتكون ثاني رئيس أسود لأمريكا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ترشح كامالا هاريس لمنصب نائب الرئيس هي حملة لتكون ثاني رئيس أسود لأمريكا

Share

 

وقع الاختيار على كامالا هاريس كنائبة لجو بايدن على خلفيّة لون بشرتها، لا بسبب مؤهلاتها، على عكس ما حدث مع باراك أوباما. ومع ذلك، لنائبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية القادمة، هذه السيدة المنحدرة من أصول جمايكية، من جهة والدها، وهنديّة، من جهة والدتها، كلّ المؤهلات لتصبح أول امرأة سوداء تشغل المكتب البيضاوي.
وبهذا الخصوص، يجب ألاّ نخطأ، ففي نظامنا الديمقراطيّ، الرّئيسُ الذي تطالبُ به دولتنا هو كمالا هاريس لا جو بايدن. والأهمّ من ذلك كلّه، أن ترشيح كمالا هاريس لمنصب نائب الرئيس، هو اختبارُ قياديّ تمهيديّ يؤهلها لكي تصبح ذات يومٍ ثاني شخص أسود يشغل المكتب البيضاوي.
لقد كلف الديمقراطيون جو بايدن بمهمة إصلاح الأوضاع في أمريكا، فيما تعهد هو بأخلقة الحياة السياسيّة في البلاد وإرجاع الأمور إلى نصابها. وإذ كان نائب الرئيس عادة ما يكونُ دوره رمزيًا، إلاّ أنّ الأمور تختلفُ في حالة كامالا هاريس، إذ بوسعنا أن نرى أهمية ما تمثّله حقًا: فهي امرأة سوداء، تمثّل أكثر الناخبين ثقةً في الحزب الديمقراطي، أي جمهور الناخبين ذاك الذي بدأ مؤخرًا في الصعود إلى السلطة والحصول على مكانته المستحقّة. 
علاقة هاريس بحركة "حياة السود مهمّة"
أضف إلى ذلك، تعي كامالا هاريس جيّدًا مدى ارتباطها بحركة "حياة السود مهمّة" (Black Lives Matter)، وباقي المنظمات المواطنية المناهضة للعنصرية، وهي منظمات نجحت على مدار الأربعة الأشهر الماضية في دفع البلاد نحو إقرار المساواة العرقية بنجاحٍ منقطع النظير لم يسبق أن عايناهُ طوال تاريخ بلادنا.
صحيح أنّ كامالا هاريس ليست امرأة تقدمية في كل المجالات، بيد أنّها تحمّلت مسؤولية الدفاع عن حقوق السود وتحقيق مطالبهم على نحوٍ عاجل، عندما سردت أسماء النساء والرجال السود الذين قتلوا على أيدي الشرطة -ما تسبب في خروج مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع هذا العام- كما حدث في خطابها المناهض لسياسات دونالد ترامب مع نهاية شهر أغسطس الماضي. وهذا ما جعل كامالا هاريس تحظى بدعم الحزب الديمقراطي لمنصب نائبة الرئيس، فبالنهاية، أمريكيو سنة 2020 يرون أنفسهم بعينيها هي لا بعيني جو بايدن. 
مسار أوباما المحلّى
لقد حدث الكثير خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية. ففي عام 2008، غزا المرشح باراك أوباما البلاد معتمدًا على لون بشرته، على طريقة شعارات ديزني المحلاة، ومراهنا في ذلك على أصوله المنحدرة من كينساس وكينيا وهاواي، كمثال ساطع على هذا التنوع الأمريكي الذي يفترضُ به أن يتسامى على الضمائر الحمر (لون الجمهوريين) أو الزرق (لون الدموقراطيين). 
وهذا ما حدد بالنهاية مسار عهدته الرئاسية. في الواقع، قد يقال إن البيت الأبيض، في عهد أوباما، بذل ما في وسعه للدفاع عن العدالة العرقيّة، وهذا ليس صحيحا إذ أن أوباما أبدى خوفهُ من أيّ موقف قد يفهم منهُ عزلاً للبيض الذين أوصلوه إلى السلطة. وبهذا الخصوص، نادرًا ما تحدث أوباما مباشرة مع الأمريكيين الأفارقة، أو عنهم، خلال عهدته. وذلك ما يعكسُ مفارقة الاندماج الكلاسيكية: فكلما زاد قبول السود في المشهد السياسي، زاد ترددهم في قول ما يفترض بهم أن يقولوه، ومن ثمّة تخسرُ الحرب ضدّ العنصرية جولاتها.
ومع ذلك، لم ثمّة من داعٍ لوجود تلك المفارقة اليوم، فكمالا هاريس اختيرت بالفعل بسبب لون بشرتها، لا بسبب مؤهلاتها، ذلك أنّ وجودها في الحملة كان أمرًا ضروريًا وكفى، لا لأنها تمثّلُ فقط وضعا قائما يفترض من البيض الاعتذار عنه، أو لأنّ ترشيحها وقع تغليفه بخطابٍ متحمّسٍ حول أمريكا موحّدة. 
نقطة تحوّل
ولو لم تتحدّث هاريس عن آثار عقودٍ من تفوق البيض والعنصرية، لما كانت ستظهرُ في مظهر المؤهلة لشغل البيت الأبيض في يوم من الأيام. ومن ثمة يبدو لنا أنّ صعودها يعدُّ نقطة تحوّل مذهلٍ قد يؤذنُ بعهدٍ جديد تكونُ القيادةُ السوداءُ فيه شرعّية وأخلاقيّة في نظر الجميع. 
ومع ذلك، ثمّة سؤال يطاردني أحيانًا: هل ستكونُ كامالا هاريس في مستوى المسؤولية؟ صحيح أنّها ليست أوباما، لكنها تشترك معه في بعض الخصائص التي يشتركُ فيها القادةُ السود من خريجي الجامعات، أولئك الذي أعاقوا بصراحة مسيرة مكافحة العنصرية، بالقدر الذي ساعدوها فيه، على مدى الخمسين عامًا الماضية.
فكامالا هاريس، المحامية المتدرّبة، تنتمي إلى الطبقة الوسطى، حالها في ذلك حال بقية القادة السود المهمين، على غرار وليام إدوارد دي بوا، وماري شيرش تيرال وثيرقود مارشال ومارتن لوثر كينغ الابن، وهم نساء ورجال حطموا أغلال العنصرية والتمييز العرقي. وبعد إلغاء آخر قوانين الفصل العنصري، والمعروف بقانون جيم كرو في ستينيات القرن العشرين، كان أمام أعضاء تلك الطبقة الاجتماعية حرية الإبحار بقواربهم وفعل ما يريدون ليحيوا حياةً سعيدة، وبالفعل، فعل الكثير منهم ذلك. وعلى نحوٍ مّا، حلت "الوظيفية" السوداء محل النضال كوسيلة لتحقيق العدالة العرقية. لقد كان ما حققه الأكاديميون والأطباء والمحامون وكبار المسؤولين التنفيذيين السود من نجاحاتٍ صعبة دليلاً على أنهم استمروا في الكفاح، وأن نضالهم ذلك أتى أؤكلهُ، ولكن بالعودة إلى تلك المفارقة التي تحدثنا عنها، كان صعودهم تحديدًا عاملاً من عوامل انصرافهم شيئا فشيئا عن قضايا السود. ولقد أثارت تلك الديناميكية حفيظة الأمريكيين الأفارقة العاديين، بيد أنهم فهموا الامر كما هو عليه: كان على أولئك القادة الاستجابةُ لمنطق الاندماج الذي فرضته الأغلبية البيضاء.   

كاريزما كبيرة ودم بارد

في الواقع لدى كامالا هاريس كلّ ما يحتاجه الطامحُ للوصول إلى البيت الأبيض: إذ تتمتع باللياقة البدنية، ورباطة جأش، علاوة على أنّها متحدثة جذابة. أضف إلى ذلك، هي على أتم الاستعداد لأنهاء كما أنها مستعدة لإنهاء إغفال قضايا السود والتشبه بالبيض، وهو الثمنُ الذي دفعهُ القادةُ السود السابقين مقابل الاندماج.
وكونها أقل حذرًا من باراك أوباما يعدُّ أمرًا جيّدًا. أضف إلى ذلك، يحدثُ أحيانا أن تكون لاذعة في خطاباتها، إذ سبق لها أن هزمت وزير العدل ويليام بار في مناقشة شهدها مجلس الشيوخ العام الماضي، بل وهزمت بايدن نفسه في المناظرات التمهيدية للحزب الديمقراطي. إن كامالا لا تتردد البتة في إظهار غضبها ويمكن أن تقطع أشواطا للتعبير عن غضبها في بعض الأحيان، ذلك أنها لا تشعرُ بالراحة إلاّ داخل دائرة السود، دائرة أحيانا ما كان أوباما يشعرُ بغربته عنها، فهي بالنهاية طفلة سوداء من أوكلاند، كما كان والداها، وهما من فئة السود والمهاجرين، يبديان حساسيتهما الكبيرة لنضالات الأمريكيين الأفارقة. 
وعندما سألتها مراسلة صحيفة نيويورك تايمز عما إذا كانت قد تعرضت إلى التنميط العنصري، أجابتها قائلة: "لقد سئمت من حقيقة كوني مجبرة في كلّ مرة على إخبار الناس بتجاربي مع العنصرية، لكي أجعلهم يدركون أنّها موجودة ". ولقد اتهمت في الحوار نفسه، صديقاتها البيض اللائي أبدين عدم تصديقهن لممارسات قوات الشرطة العنيفة ضدّ السود، بأنهن يتحدثن كالمستعمرين البيض.
وفي الواقع، تتمتع كامالا هاريس بالقوة والشرعية اللازمتين لوضع نضالات الأمريكيين من أصل أفريقي رسميًا على رأس جدول أعمالنا السياسي، أي في مكانه الحقيقي. وما آملهُ فقط هو أن لديها الإرادة للقيام بذلك، لا سيّما أبدت استعدادها للانتقال من هوامش تاريخ بلادنا إلى مركزه.  إنّ كامالا هاريس هي فرصتنا الثانية لنحظى برئيس أسود للولايات المتحدة، والحقّ أنها أكثر شخص مؤهلّ لتحقيق هذا الهدف. 
 

 

نشر مقال الصحافيّة إرين أوبلي كابلان في صحيفة "لوس أنجلس تايمز" وتولّى وليد أحمد الفرشيشي، ترجمته ونقله إلى اللغة العربية.
 

محاور
نبض الإعلام
الكلمات المفاتيح
كامالا هاريس الانتخابات الأمريكية السود العنصرية جو بايدن باراك أوباما دونالد ترامب
Share