fbpx تونسيون يتغذون من القمامة عام 2020 | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

تونسيون يتغذون من القمامة عام 2020

Share

 

الذي يشتغلون في أسواق الخضر والغلال من شمال البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، أصبح مألوفًا لديهم مشهد رجال ونساء ينقبون بين القمامة بحثًا عمّا يمكن أن يسدّ الرمق. هذه الظاهرة صارت ملفتة للنظر، عندما ارتفع عدد من يمارس التنقيب، بحثًا عمّا يرمي الباعة من خضر وغلال.

المشهد مقرف، بل يمكن الجزم أنّه وصمة عار في وجه العباد والبلاد، ولا يمكن أن يدخل تحت طائلة «مخالفة القانون» حين يجرّم القانون هذه الممارسات.

لا يمكن لشخص لم يسقط إلى هذا الدرك أنّ يشعر بما يحسّ به هذا الرجل أو هذه المرأة، حين لم يعد من اهتمام إلى ضدّ نظرات المارة بين مستهجن و رافض و مستعيذ من الشيطان الرجيم.

وصول هذه الفئة إلى هذا الدرك أيّ البحث عن الطعام داخل صناديق القمامة، مسؤوليّة المجموعة الوطنيّة على مستويين اثنين :

أوّلا : وصول فرد واحد إلى مثل هذه الممارسة، يعني أنّ هذه «المجموعة الوطنيّة» عجزت عن رؤية حال الخصاصة التي وصل إليها، ومن ثمّة عجزت عن إغاثته قبل السقوط.

ثانيا : وجوب أن تتولّى «المجموعة الوطنيّة» انتشال هذا الرجل أو هذه المرأة منذ اليوم الأوّل التي نزل أو نزلت فيه إلى مستنقع القمامة.

مفهوم «المجموعة الوطنيّة» مفهوم عائم ومتحوّل، قد يكون أجهزة الشرطة والحرس بجميع فروعها، أو مصالح البلدية بجميع اختصاصاتها، أو هي منظمات المجتمع المدني العاملة في المجال الخيري. هي مرونة مقصودة في الدول التي تعتبر ضمان كرامة المواطن أولوية أولويات الدولة أوّلا، وكذلك المجتمع المدني.

النظريات الاجتماعيّة المتقدّمة في الدول الاسكندينافيّة مثلا، تميّز الخصاصة إلى ثلاثة أصناف :

أوّلا : صنف العاجزين تماما عن العمل وتحصيل الرزق، مثل المتقدّمين في السنّ وأصحاب الإعاقات الخطيرة. يكون على الدولة أن تضمن لهم الحياة الكريمة، خاصّة من كان دون سند عائلي أو جراية تقاعد أو غيرها من أشكال التغطية الاجتماعيّة والصحيّة.

ثانيا : من يحملون إعاقات متوسطة أو عجز بدني أو ذهني متوسط أو خفيف، يكون على الدولة أن ترعاهم وتجد لهم وظيفة تتناسب مع قدراتهم وما يملكون أو ما يمكن أن يحصّلوا من كفاءة، تجعلهم يحسون بكرامة من ينال أجره بعرق جبينه.

ثالثًا : فئة العاطلين عن العمل ومن لم يجدوا مواطن شغل، أو يعيش على الهامش عن خيار، ليكون العمل على إعادة إدماجهم ضمن منظومة الانتاج.

الخطر أنّ هذه الفئات المهمّشة التي تقتات على فضلات القمامة، تحس بالغبن وبحنق شديد تجاه هذه «المجموعة الوطنيّة» التي لم تحفظ لهم كرامة. عندها يتحوّل هذا الشعور بالدونيّة عنفًا شديدًا، أساسه أو محرّكه الانتقام والرغبة في «ردّ الإساءة» من خلال العنف.

هي مسؤولية الدولة، لكن ليس بمفردها، فعلى الجميع أن يتحرّك، لأنّ لا أحد ضامن لمستقبله بمعنى اليقين القاطع.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share