fbpx خوارج النهضة: بين التفجير والتقسيم | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

خوارج النهضة: بين التفجير والتقسيم

Share


العلاقة بين التيّار الموالي لرئيس الحركة النهضة راشد الغنوشي مقابل «مجموعة المائة»، أشبه بالعلاقة التي قامت بين الكنيسة الكاثوليكيّة وعلى رأسها «الحبر الأكبر» بابا الفاتيكان [راشد الغنوشي] الذي يرفض أيّ تطوّر أو تطوير لا يقع يتمّ تحت إشرافه ولا يكون وفق إرادته وفي خدمته، من جهة، مقابل الحركة (الإصلاحيّة) البروتستانتية التي (أسوة بمجموعة المائة) رفضت ومن بعد ندّدت باحتكار «الحبر الأعظم/راشد الغنوشي» لمفاتيح «الاجتهاد» دون غيره، والقابض على جميع مداخل الكنيسة/الحركة ومخارجها ومراكز القرار، بالحديد والنار (كلّ على طريقته)...

مسألة وقت لا غير

السؤال الواجب طرحه بخصوص حركة النهضة يخصّ قدرة هذا التنظيم بكامل من فيه، على جعل «اللعب» يتمّ داخل حدود «المعقول/المقبول» مع «خروج عن النصّ» [أحيانًا] يمكن لملمته وتجاوز تأثيراته، من جهة، مقابل رفض أو هو عدم تقيّد أحد اللاعبين أو جميعهم، بحدود «الملعب» المحلّي/النهضوي والخروج بالخلافات وحتّى الاختلافات من الحيز الضيّق إلى مجال أوسع بطريقتين :
أوّلا : طرح مشاكل الحركة على نطاق واسع، سواء على وسائل الإعلام التقليديّة أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانيا : الإيغال في مستنقع العنف اللفظي إلى أبعد الحدود بين الطرفين، وبلوغ الأمر أو بالأحرى نزوله إلى مستويات غير معهودة.
ما يبرز عند توزيع دائرة الرؤية وتعميق النظر، أنّ حركة النهضة (الإسلامية) أنّها لم تعد قادرة على «تنظيف الغسيل القذر» داخل الحركة ودون نشر هذا «الوسخ» على الملأ، حين صار الطعن بوجه مكشوف وفي وضح النهار.

المؤتمر الذي سيُفيض الكأس

من السذاجة تخيّل أن عقد المؤتمر في موعده، وفق البرنامج المسطّر قادر بذاته على طيّ صفحة الماضي (حينها) وجعل جميع الفرقاء (بدون استثناء) يقبلون بالنتائج ويرضون بمن صعد (كائن من كان) وكيفية وصوله إلى القيادة، ليستوي هرم النهضة بين ظاهر الأمر وباطنه، لأنّ الخلافات لا تهمّ تباين في «وجهات النظر» بل (وهنا الخطورة) قرار نفي متبادل (بالمفهوم الوجودي).
هذا النفي القطعي والمتبادل، يلغي أو بالأحرى ينسف أدنى إمكانية تقاطع فعليّة وفاعلة بين راشد الغنوشي وأتباعه مقابل الجبهة المقابلة التي يقف عليها «الرافضة» من مجموعة المائة وطيف غير متجانس ممّن يرفضون رئيس النهضة لذاته أو هم من الغاضبين لعدم نيل منصب إلى جواره.
لذلك ستفشل جميع محاولات «التقريب» بين الطرفين، بل ستتحوّل إلى عقدة بذاتها تعيق مسار الحركة، لتخلص المعادلة إلى :
أوّلا : «تصفية جيوب الردّة» داخل الحركة من قبل «الحرس الحديدي» الخاص براشد الغنوشي، أو استطاعة «الضبّاط الأحرار» (من مجموعة المائة) قلب المعادلة والنجاح في «الانقلاب» على شيخهم وخلعه، أسوة بالتاريخ العربي الحافل بالانقلابات «العسكريّة»...
ثانيا : تأبيد الأزمة وتحوّل المؤتمر وانقلابه من وسيلة لحلّ الإشكال وفضّ الخلاف بين المعسكرين، إلى حالة مزمنة أسوة (شكليّا) بما نراه ضمن الواقع العربي الحالي وعبر التاريخ.
ثالثًا : انشطار الحركة إلى قسمين أو أكثر، دون قدرة أيّ طرف، على حسم المعركة وإخضاع الطرف المقابل.

هل انطلق العدّ العكسي؟

لطالما أسّست حركة النهضة ومن قبلها «الاتجاه الإسلامي» الوجود وكذلك الشرعيّة ومن ثمّة فكرة «التمكين» على مفهوم «المظلوميّة» ومن ثمّة تأسّس داخل العقل/الفكر الجمعي «غيتو» (أيّ الدائرة) يفصل «الداخل» عن «الخارج»، ومن ثمّة على أيّ إسلامي/نهضوي أن يمسك بناصية التعامل داخل كلّ من العالمين، وخاصّة عدم ترك الباب مفتوحًا بينهما.
إجراء مقبول ومعقول على المستوى السيكولوجي، لكن هذا «الباب» الفاصل ليس فقط انهار، بل توسّع ليختلط الحابل بالنابل، ولم يعد من الممكن لأيّ كان (خاصّة من داخل الحركة) الإشارة إلى موقع هذا «الباب» من أصله.
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
راشد الغنوشي النهضة الخوارج الاتجاه الإسلامي الكنيسة الكاثوليكية الفاتيكان مجموعة المائة
Share