سياسية

  • بـ"ملابس مدنية": من يطلق النار على المحتجين في بيروت؟ KINtEMid اثنين, 08/10/2020 - 10:22 بـ"ملابس مدنية": من يطلق النار على المحتجين في بيروت؟

    تداول نشطاء لبنانيون، السبت والأحد، صورا ومقاطع فيديو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر مسلحين بملابس مدنية يطلقون النار على مشاركين في احتجاجات "يوم الحساب" وسط بيروت.
    ويطالب المحتجون باستقالة حكومة حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون، وأعضاء مجلس النواب (البرلمان)، حيث يحملون السلطة الحاكمة المسؤولية عن انفجار مرفأ بيروت الثلاثاء.
    وخلف الانفجار ما لا يقل عن 158 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، ومئات المفقودين، ونحو 300 ألف مشرد، بجانب دمار مادي هائل، بخسائر نحو 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.
    وأصيب محتجون في اشتباكات مع قوات الأمن، الأحد، غداة مقتل شرطي وإصابة 70 عنصرا أمنيا وأكثر من 200 محتج وتوقيف 20 آخرين.
    وتداول نشطاء صورا ومقاطع فيديو تظهر مسلحين بملابس مدنية يطلقون النار على محتجين.
    ودعا نشطاء إلى الكشف عن هوية هذه العناصر والجهات التابعين لها ومحاسبتهم.
    وقال نشطاء إن تلك العناصر تنتمي لجماعة "حزب الله" (شريكة بالحكومة)، فيما قال آخرون إنهم ينتمون للجيش والأجهزة الأمنية.
    وتضاربت أنباء بشأن نوعية الرصاصات التي أطلقوها بين حي ومطاطي.
    ونشرت رشا الحلبي، ناشطة، صورة تظهر عناصر بملابس مدنية تطلق النار، وأخرى تظهر رصاصة حية.
    وقالت إن "عدسات المتظاهرين رصدت قيام عناصر الجيش بإطلاق النار على المتظاهرين".
    فيما قال ناشط آخر إن "الرصاص المطاطي يمكن أن يقتل أو يسبب عطل دائم.. وهناك 7 إصابات بالعيون، رغم أن هذا الرصاص يستخدم على الأرجل".
    ونشر وسام بريدي، إعلامي، صورا لعناصر بملابس مدنية، وهم يطلقون النار، قائلا: "هذه بيروت بعد 4 أيام من الانفجار الهائل".
    وقال أسعد ذبيان، ناشط، إن "هؤلاء العناصر ينتمون إلى قوى الأمن، وعملهم هو إطلاق النار".
    وقال نشطاء إن نقيبا في الأمن الداخلي، يدعى "حسين دمشق"، يظهر في صورة وهو بملابس مدنية ويطلق النار.
    فيما قال آخرون إن ضابطا في الجيش يظهر بإحدى الصور.


    نفي رسمي


    ونفى كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والجيش انتماء هذه العناصر إليهما، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب من "حزب الله".
    وقالت المديرية، في بيان: "تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورا تظهر أحد الأشخاص باللباس المدني، وهو يطلق النار باتجاه المتظاهرين ظنّاً منهم أنه النقيب حسين دمشق، أحد ضباط قوى الأمن الداخلي".
    وأضافت أن هذا "الخبر عار عن الصحة.. عناصر قوى الأمن لم تطلق أي نوع من أنواع الرصاص الحي أو المطاطي".
    كما نفت قيادة الجيش "ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي حول صورة يظهر أحد الأشخاص باللباس المدني وهو يطلق النار باتجاه المتظاهرين مدعية أنه العقيد جان غنطوس رئيس مكتب أمن بعبدا".
    وشددت القيادة، في بيان، على أن "عناصر الجيش لم يطلقوا أي نوع من أنواع الرصاص الحي باتجاه المدنيين وسط بيروت".
    ** كارثة المرفأ
    مقابل استقالة وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، ووزير البيئة دميانوس قطار، قالت وزيرة العمل، لميا يمين، عقب اجتماع وزاري جمع رئيس الحكومة حسان دياب وعددا من الوزراء، مساء الأحد، إنه "لا قرار باستقالة الحكومة".
    ووفق تقديرات أولية، وقع انفجار الثلاثاء في عنبر بالمرفأ تقول السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.
    وبينما أعلنت الحكومة، الأربعاء، عن إجراء تحقيق يستغرق خمسة أيام كحد أقصى، تتصاعد دعوات لبنانية لإجراء تحقيق دولي، لتحديد أسباب الانفجار والمسؤولين عنه.
    ويزيد الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.
    والأزمة الاقتصادية الراهنة هي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، وفجرت احتجاجات شعبية، منذ 17 أكتوبر الماضي، ترفع مطالب اقتصادية وسياسية.
    وأجبر المحتجون حكومة سعد الحريري على الاستقالة، بعد 12 يوما، وحلت محلها حكومة دياب، منذ 11 فيفري الماضي، لكن لم تتوقف الاحتجاجات، نظرا لاستمرار تدهور الأوضاع المعيشية.
    ويطالب المحتجون برحيل الطبقة السياسية، التي يحملونها مسؤولية "الفساد المستشري" في مؤسسات الدولة، والذي يرونه السبب الأساسي للانهيار المالي والاقتصادي في لبنان.

    هل يقلب قلب تونس طاولة البرلمان على راشد الغنوشي؟ lomPLacD أربعاء, 07/29/2020 - 12:21 هل يقلب قلب تونس طاولة البرلمان على راشد الغنوشي؟

     
    يعقد مجلس نواب الشعب التونسي يوم غد الخميس، جلسة عامّة، لعرض لائحة سحب الثقة من رئيسه، راشد الغنوشي، التي طُرحت من قبل 4 كتل نيابية. ولن يكون الأمر مفاجئا إن نحن أشرنا إلى أنّ النتيجة لن تخرج عن أحد احتمالين، أوّلهما تمرير لائحة سحب الثقة من الغنوشي وتنحيته عن رئاسة البرلمان. وههنا تنطلق سميرة الشواشي، نائبة رئيس المجلس الأولى، والنائبة في البرلمان عن حزب قلب تونس، بأوفر الحظوظ لخلافة راشد الغنوشي. أمّا الاحتمال الثاني، فيتمثّل في إسقاط اللائحة، وبقاء الغنوشي في منصبه للمدّة النيابية المتبقّية (2020 - 2024)، وتتحوّل بذلك جلسة سحب الثقة منه إلى جلسة إعادة تزكية وتجديد للثقة به.
    بيد أنّ المسار لن ينتهي بالسّهولة التي نعتقدها، فقبل أيّام قليلة فقط، كانت النهضة تمتلك أوراق ضغط عديدة، وحلفاء قادرين على إجهاض مخططات المطالبين برأس الغنوشي، حلفاء هم الأكثر حضور عدديا كقلب تونس وائتلاف الكرامة والمستقبل، غير أنّ خطوة رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، باختياره هشام المشيشي، وتكليفه بتشكيل الحكومة، أربك حسابات النهضة تماما، وأفقدها كلّ أوراقها تقريبا بعد فصل مسار التشكيل الحكومي عن مسار سحب الثقة، ومن ثمّة بات احتمال سحب الثقة من الغنوشي الأقرب إلى الواقع.

     تفاؤل واتهامات

    وهذا التغيّر الدرامي في مجريات الأمور هو ما يفسّر بالنهاية انقلاب تصريحات قيادات النهضة مائة وثمانين درجة، فقبل أيّام قليلة فقط، صرّح نور الدين العرباوي، نائب النهضة في البرلمان، لوكالة الأناضول التركيّة قائلاً إنّ تقديم لائحة سحب الثقة من الغنوشي هي "عملية استعراضية ليس لها أي أفق ولن تمر"، واستبعد أن "تحصّل اللائحة المعروضة أغلبية 109 أصوات في الجلسة العامة"، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ العبرة "ليس بتجميع 73 توقيعا لإيداع اللائحة بمكتب البرلمان، بل بتحصيل 109 أصوات يوم الجلسة العامة لتمرير اللائحة".
    تفاؤل العرباوي استند في الوقع على معطيين، أولهما تلازم مساريْ اختيار رئيس الحكومة المكلّف ولائحة سحب الثقة، ما يمكّن النهضة من هامش مناورة أكبر ويضمن ولاء كتلتين على الأقل هما قلب تونس (27) والمستقبل (9)، باعتبار أن أصوات ائتلاف الكرامة (19) مضمونة بالفعل، علاوة على استدراج الموقعين على عريضة سحب الثقة إلى مربّعها هي، وتحقيق اختراق داخل معسكرهم، وفق سياسة العصا والجزرة. 
    أمّا المعطى الثاني فهو النقص العددي الذي يعاني منه المعسكر الخصم إضافة إلى الخلافات داخله. فالكتل التي أعلنت أنها ستصوّت على سحب الثقة هي نفسها الموقّعة على اللائحة، وهي: الديمقراطية (38 مقعدا)، وتحيا تونس (10 مقاعد)، والإصلاح (16 مقعدا)، وجزء من الكتلة الوطنية (11 مقعدا)، وهذه الكتل مجتمعة توفّر 75 صوتا. وباحتساب نواب "الدستوري الحر" يرتفع عدد النواب الذين من المنتظر أن يصوّتوا على سحب الثقة إلى 91، ويبقى العدد دون أغلبية 109.
    ولعلّ هذا ما يفسّر أيضا تفاؤل راشد الغنوشي الذي قال في تصريح إعلاميّ مؤخّرًا إنّه "واثق من أنها (الجلسة) ستكون لحظة لتجديد الثقة بي رئيسا للبرلمان وإعادة تزكيتي".
    غير أن تكليف المشيشي من طرف رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي فصل المسارين عن بعضهما، وحوّل هذا التفاؤل إلى ارتباكٍ، جسدته تصريحات رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة، نور الدين البحيري، الذي اتهم قوى خارجية، هي "الإمارات ومصر"، بمحاولة الانقلاب على "الدولة التونسية المنتخبة"، حتى بلغ به الأمر إلى اتهام دولة الإمارات بتوزيع مبالغ فلكيّة على النواب لكي يسحبوا الثقة من الغنوشي، ونعتقد أن اتهاما "عبثيا" كهذا يعدُّ مؤشّرًا دالاًّ على انقلاب الأدوار.

     انقلاب في المواقف  

    ويبدو أنّ الشعور الطاغي بوقوع "الأسوأ" وسحب الثقة من رئيس البرلمان، هو ما دفع كتلة ائتلاف الكرامة إلى الانسحاب تماما من جلسة سحب الثقة ، ليفقد راشد الغنوشي حليفه الرئيسي في جلسة التصويت، ثمّ تبعتهُ كتلة المستقبل التي غيّرت موقعها وأعربت عن مساندتها للائحة سحب الثقة، ومن ثمّة عادت الكلمة الأخيرة إلى قلب تونس.
    لقد بات واضحا أنّ كتل الديمقراطية والوطنية وكتل الإصلاح والمستقبل وتحيا تونس والدستوري الحر ستصوت مع سحب الثقة، ولم يبق أمام حركة النهضة سوى حليف افتراضيّ واحد هو "قلب تونس"، حليف لطالما دافعت عنه ودفعت به حتّى بلغ بها الأمر حدّ محاولة إسقاط حكومة الفخفاخ من أجله، بل واعتماد مرشّحيه، خيام التركي والفاضل عبد الكافي، خلال مشاورات اختيار الشخصية الأقدر لخلافة الفخفاخ.
    وبما أننا لم نعهد الوفاء شيمةً لدى السياسيين أو الأحزاب، نرى أنّ قلب تونس قد ينهي آمال حركة النهضة في الإبقاء على شيخها في رئاسة المجلس لجملة من الأسباب:
    أوّلا، قلب تونس هو بالنهاية حزب براغماتي، مع جينات انتهازّية واضحة، قد تدفع به إلى الاصطفاف مع خصومه التقليديين، كي لا تتعمّق عزلته أكثر فأكثر. علاوة على ذلك، لن يفرط قلب تونس في إمكانية ترأسه لمجلس نواب الشعب، ونيل إحدى السلطات الثلاث، خصوصا وأغلب الكتل لم تبد اعتراضها على عودة رئاسة المجلس إلى سميرة الشواشي، النائبة الأولى للغنوشي، وهذا معطى يعني الكثير بالنسبة إلى قلب تونس، الذي تعرّض للتهميش جراء مواقفه المتقلّبة، رغم حلوله ثانيا في الانتخابات التشريعية الماضية.
    ثانيا، قلب تونس كغيره من الأحزاب الحداثيّة، يعلم من خلال التجارب المقارنة أنّ التحالف مع حركة النهضة يعني الاضمحلال آليا كما حدث مع المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل ونداء تونس، ومن ثمّة، يبدو لنا من المستبعد أن يغامر بالمواصلة في تجربته الحالية مع النهضة وقد أتته الفرصة للعودة مجدّدًا إلى صدارة المشهد.
    ثالثا، فصل مساري تكليف هشام المشيشي ولائحة سحب الثقة، عزّز من حظوظ قلب تونس للدخول تحت سقف رئيس الجمهورية، مقابل الحصول على موقع حكوميّ، في صورة ما إذا اختار المشيشي حكومة حزبيّة، أو الحصول على موقع المفاوض المتقدّم إذا ما قرّر رئيس الحكومة المكلّف اختيار كفاءات مستقلّة. وفي الحالتين، لن يكون قلب تونس مجبرًا للخضوع مجدّدًا لرحمة حركة النهضة ومناوراتها، إن هو أراد الإبقاء على موقعه السياسي.
    رابعا، بمنطق الربح والخسارة، يعدّ فض الارتباط مع النهضة، فرصة لنبيل القروي، رئيس قلب تونس، للتخلّص من حليف صار يمثّل بالنسبة إليه عبئا داخليا وخارجيا، خصوصا وأنّ عودة رئاسة مجلس النواب إليه، تعد مكسبا هاما وردّ اعتبار لحزب حلّ ثانيا في الانتخابات التشريعية ويحتاج إلى مساحات متقدّمة داخل المشهد يعزز بها موقعه السياسي.
    خامسا وأخيرًا، يشكّل التخلّص من النهضة، فرصة لقلب تونس، كي يفرمل نزيفه الداخليّ، ويسترجع كلّ ما خسره من رصيد ذهب إلى الدستوريّ الحرّ وغيره من الأحزاب المنتمية إلى الدائرة الحداثية، وهو ما نعدّه أيضا معطى محدّد لقرار قلب تونس.
    إنّ الصورة كما نبسطها الآن تعزز فرضيّة نهاية أيام الغنوشي على رأس مجلس نواب الشعب، وحشر حركة النهضة في المعارضة للمرّة الأولى منذ عشر سنوات، بيد أنّ كلّ شيء يظل ممكنا ومن ثمّة، سيكون علينا انتظار يوم الغد، الخميس، لمعرفة مصير راشد الغنوشي، وحركته من بعده.
     

  • Subscribe to سياسية