سياسية

  • ثروات السياسيين في تونس: هذا من فضل من؟ ratEREsc أربعاء, 03/31/2021 - 10:09 ثروات السياسيين في تونس: هذا من فضل من؟

     

    كثُر الحديث في الفترة المنقضية عن ثروات السياسيين، في كثير من الإبهام وعدم الدقّة، وأساسًا في ربط بقضايا الفساد التي تعرفها البلاد، بل أهمّ من ذلك في إثارة لضخامة المبالغ بما هو استغلال النفوذ وأساسًا في مقارنة مع الحالة الاقتصاديّة المترديّة.

    ذلك الغصن من تلك الشجرة

    وجب التأكيد أنّ الوضع في تونس عامّة يمثّل في وضع غياب الشفافيّة وضعف تطبيق القانون، أرضيّة خصبة لتنامي حالات الإثراء خارج القانون وفي تعارض معه، بل أمام نرى انتشار التهريب والتهرّب الجبائي وارتباطهما بالوضع السياسي الذي يوفّر من الحماية، يكون فعلا من الضروري أو هو لزامًا طرح عديد الأسئلة، عن مصدر ثروات جميع السياسيين دون استثناء وكذلك جميع الفاعلين في القطاعات الموازية من إعلام وقضاء وأمن، دون إغفال مجال المال والأعمال.
    من البديهي القول أو الجزم أنّ لا حياة سياسيّة سليمة، بل لا يمكن الحديث أصلا عن ديمقراطيّة مهما كان الشكل ومهما كانت الدرجة، بل لا يمكن البتّة القول بوجود انتقال ديمقراطي، أمام حال الفساد المستشري في تونس، بدءا بالانتخابات ذاتها المصدر الأساسي للشرعيّة حيث الحديث بل أكثر من ذلك ذكر الأسماء والتفصيل في قضايا فساد، بخصوص شبهات تلوّث وصول عدد غير هيّن من النوّاب إلى المجلس بفضل المال الفاسد.

    تلوّث عام

    أكثر من شبهات الغموض والشكوك بالفساد التي تحوم حول الوسط السياسي والأوساط الأخرى المحيطة به، وأساسًا إثراء الفاعلين السياسيين، بالأخصّ كبارهم، حال التطبيع مع الفساد بل الشعور العام في البلاد أنّ «الحرب على الفساد» التي وعد بها جميع رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا، ليست سوى شكلا من أشكال تصفية الحسابات بين أطراف سياسيّة والأخطر من ذلك أذرعها في مجال الفساد والأشدّ خطورة الوسط الاجرامي أحيانًا.
    من ذلك انعدم اليقين لدى عمق شعبي متزايد بوجود «أخيار» يقابلهم «أشرار»، بل وهنا الخطورة، التسليم بأنّ الوضع في البلاد لا يعدو أن يكون سوى بطولة أشبه ببطولات كرة القدم، بين «فرق فساد» تتنافس وتنافس بعضها البعض، مع وجوب التأكيد على أنّ كبار السياسيين ومن تحتلّ فرقهم (أيّ أحزابهم) رأس الترتيب، هم أشبه بنجوم كرة القدم، وما هي ثرواتهم الخياليّة...

    الضباب مرتع الشكّ

    أخطر من الفساد سواء الثروات المذكورة أو حالات تجاوز القانون بأشكاله، استمرار وضع الضباب والأخطر من ذلك :
    أوّلا : اليقين بعبثيّة السعي وراء البحث عن «عدالة ناجزة» ليس فقط في ما يخصّ «الفساد الأصغر» المستشري بدءا من باعة البضائع المهربّة، الذين يتهربون من دفع الضرائب، بل كذلك وأساسًا «الفساد الأكبر» في جميع المجالات وعلى الأخصّ «الفساد السياسي».
    ثانيا : تعطلّ جميع المصاعد الاجتماعيّة الأخرى (غير الفساد السياسي والمالي) أو على الأقل الاعتراف بأنّ مصعد الفساد أسرع وأنفع والأهمّ أنّه أبقى وأضمن من جميع المصاعد الأخرى.
    لذلك يأتي الحديث عن ثروات السياسيين أشبه بالحديث عن ثروات الرياضيين، مجرّد «تبييض» أو هو وجه من وجوه التطبيع مع الفساد.
     

  • Subscribe to سياسية