fbpx شوارع تونس بين خطاب السلطة وانتشار كورونا.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

شوارع تونس بين خطاب السلطة وانتشار كورونا..

Share

 

الذين جابوا الشوارع وانتشروا في البلاد، وخاصّة استقلّوا النقل العمومي سواء في العاصمة تونس أو بقيّة المدن والقرى، طوال اليوم الأوّل من رفع الحجر الصحيّ والمرور إلى الرفع التدريجي والذكيّ، لاحظوا دون أدنى ذكاء أنّ خطاب الحكومة في وادٍ وممارسة الشارع في وادٍ ثان. بل يمكن الجزم أنّ التناقض بلغ أشدّه، على مستوى «التباعد الاجتماعي» وخصوصًا على متن وسائل النقل العمومي.
ليس المطلوب الحديث عن نجاح أو فشل، بقدر ما هو النظر إلى المسألة بعين واقعيّة، ومن ثمّة الاعتراف أنّ وسائل النقل العمومي خاصّة، غير قادرة وعاجزة وليس بمقدورها الجمع بين دورها المطلوب أيّ تأمين النقل من جهة، واحترام الحدّ الأدنى من إجراءات السلامة الضروريّة وحتّى «الاجباريّة» وفق قرارات الحكومة، من جهة أخرى، زيادة أنّ تنفيذ قرارات الحكومة يتطلّب من شركات النقل العمومي امكانيات بشريّة ليس فقط أكبر من طاقتها، بل خياليّة. نتخيّل فقط كم يلزم من إجراءات تنظيميّة في كلّ محطّة ميترو مثلا، من شخص للاحاطة بالمكان وتنظيم عمليات الصعود والنزول من حساب الفارق بين الصعود والنزول. هذا في حال تخيلنا (وذاك من المستحيل) أن جميع من يرومون الركوب، يتحلون بالصبر وروح المسؤوليّة والامتثال، ليصبروا ما لزم الصبر للركوب.
قرارات الحكومة (وهنا الاشكال) بوجوب احترام «التباعد الاجتماعي» دون تحديد فعلي وفاعل و(أساسًا) دون ضمان الإجراءات التطبيقيّة لهذه القرارات، أسوأ من عدم اتخاذ القرارات أصلا. علمًا وأنّ الحالة النفسيّة الجماعيّة عند حدوث الكوارث الطبيعيّة أو الأوبئة كما هو اليوم، تختلف عمّا عليه الحال في الأيّام. عامل الخوف والخشية ينقص من قدرة العقل على القراءة والتحليل، ومن ثمّة من السذاجة التعويل على «وعي المواطن».
لا يجب أن ننسى أن خروج الناس من الحجر الصحّي بعد أسابيع من المنع، لا يمكن مقارنته على مستوى قراءة تصرّفات الناس، مثلما هو الحال في الأيّام العاديّة، من خروج الناس إلى العمل أو قضاء الحاجات العاديّة. التوتّر أكبر خاصّة وأن أعداد ممن خرجوا في اليوم الأوّل من «الرفع الذكيّ» للحجر، لم يتقاضوا أجرا طوال مدّة الجر مرتبا أو أجرًا، ومن ثمّة عليهم العود إلى العمل لتعويض ما فات. 
أسئلة تهزّ العالم بكامله، سواء الدول ذات الإمكانيات الماديّة الضخمة أو تلك التي مثل حال تونس ضعيفة الموارد. أسئلة تخصّ الواقع المعيش، من اختلاط الناس في الشوارع وركوب وسائل النقل العمومي، دون نسيان المقاهي والمطاعم، وكذلك حاجة الناس والاقتصاد إلى المتاحف والملاعب والحفلات العامّة. علمًا وأن حالة «الحبس» التي كان عليها الناس ستجعل الرغبة في الاستهلاك أكبر، أو ربّما المبالغة.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحجر الصحي النقل العمومي كورونا تونس التباعد الاجتماعي
Share