fbpx فخاخ في انتظار حكومة الفخفاخ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

فخاخ في انتظار حكومة الفخفاخ

Share

 

بعد شهور من الأخذ والردّ وماراطون برلماني قارب على 15 ساعة، نزلت حكومة إلياس الفخفاخ إلى الدنيا ورأت النور، فأغلق باب الانتخابات التشريعيّة السابقة لأوانيها.

يُغلق باب ويُفتح باب، بل هي عدة أبواب مشرّعة على عدد كبير من المسائل، حين يرى كلّ طرف الباب الذي يفتح على مصلحته أو هي مصالحه، مع التأكيد على نقطتين شديدتي الأهميّة :

أوّلا : أنّ إلياس الفخفاخ لا يملك عصا سحريّة، حين تتطلّب جميع الملفّات مقاربة متأنية، وكذلك ذات عمق، لأنّ الأزمنة مزمنة وكذلك متشعّبة.

ثانيا : لا تملك حكومة إلياس الفخفاخ القدرة، لا على تقديم الوعود الرنّانة ولا على القول بالقدرة على انجازها. فقط (كما جاء في خطابه أمام البرلمان)، توصيف للوضع والتأكيد على عمق الأزمة، وكذلك التعبير عن مدى النيّة ومقدار العزيمة، مع السعي (كما فعل جميع من سبقه) على استنهاض الهمم.

عنصر الزمن الضروري لحلّ الأزمة أو هي الأزمات، الذي يتطلّب عشريّة كاملة من العمل الجاد والكدّ المتواصل للجزم بمغادرة منطقة الخطر نهائيّا، معطوفًا على تشابك هذه الأزمات وعدم القدرة لا على الفصل بينها أو أخذها منفصلة عن بعضها البعض، مع إضافة عامل هامّ وخطيرًا جدّا، ممثلا في «قلّة صبر»، سواء صندوق النقد الدولي أو العمق الشعبي المتعطّش إلى أيّ تحسّن ملموسًا مهما كان هيّنا، يفتح لديه كوّة على أمل حسبه ضاع، جميعها تجعل من «الحلم» خارج الواقع وفي قطيعة معه أو هو التناقض، حالة مرضيّة لا غير.

الصدام الخطير جدّا، بين المطلوب من الوقت للشروع في النظر إلى الثمار مع التطلّع إلى قطفها في قادم الأيّام، من ناحية، مقابل قلّة الصبر المعطوف على قلّة الثقة أو بالأحرى انعدامها من قبل جميع الأطراف، يجعل هامش المناورة لدى الحكومة ورئيسها محدودًا جدّا.

هذه الوضعية عاشتها جميع الحكومات السابقة دون استثناء، مع تسارع الأزمة بفعل تقدّم الزمن، جعل الحكومات جميعها دون استثناء تستعيض عن النظر عمقًا في الأزمات وكذلك استشرافا عبر الزمن، إلى «التصرّف في الواقع» ليس من باب الإلهاء والتعويض وملئ الفراغ الوجودي فقط، بل أيضًا وهنا الخطر، تحوّلت الساحة السياسيّة بما في ذلك مجالات الحكم والمساحة التي تحتلّها الحكومة، إلى حرب أو هي حروب استنزاف. استنزاف اشتكى منه وعبّر عن ذلك جميع من تداولوا على قصر القصبة منذ 14 جانفي إلى يوسف الشاهد.

يزيد وضع حكومة إلياس الفخفاخ بلّة، أنّ فترة مخاضها جاءت محفوفة بمصاعب جمّة، بفعل الصراعات المفتوحة والمعلنة بين «شقوق» هذه الحكومة، التي يمكن الجزم اعتمادا على سيرورة تأسيسها، أنّها تماسكها أقلّ من سابقاتها.

بمفهوم الغريزة وقانون الغاب، سيكون على هذا «الوليد» الجديد أن يضمن شروط الوجود، وهو الذي نزل إلى الدنيا بين كواسر وسباع، لا تخفي تعطشها لالتهام هذا «الوليد» نيّا. الوقوف على الأرجل وضمان القدرة على الركض، هما ما يفكّر فيه أيّ «وليد» في هذه الأدغال.

مع توالي الحكومات منذ 14 جانفي إلى الآن، تتناقص فترة السماح أمام الحكومة مقارنة مع سابقاتها. سماح بمعنى المهلة الزمنيّة الممنوحة للحكومة دون محاسبة.

هو صراع ثان وصدام أخر ضمن عنصر الزمن، حكومة تحتاج إلى التعرّف على ذاتها والتأكيد أو بالأحرى التأكّد من قدرتها على الوقوف بذاتها ولذاتها، قبل الحديث أو حتّى التفكير في «الأداء الحكومي»، في حين تناقصت فترة السماح التي كانت أرحب أمام حكومات جاءت أقوى بكثير من هذه الحكومة على مستوى التماسك.

كلمة رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد بعد أداء اليمين من قبل الوزراء، عن «ضرورة نزع الفساد قبل البناء» مستشهدًا بشعر المتنبّي، رفعت السقف عاليًا جدّا أمام هذه الحكومة التي بالكاد تستطيع تحسّس الطريق في ظلام دامس، والعثور على ثوابت في عالم شديد التغيير، إن لم نقل شديد الانقلاب.

من ثمّة يكون من المجازفة رفع سقف الانتظار من هذه الحكومة، وبالتالي وجب أن ننظر إليها من زاوية الواقع، وليس النوايا الصادقة والعزائم الصمّاء التي تهزّ جميع الوزراء أو أغلبهم، وليس انتظارات عمق شعبي، يبحث ويرضى وسيقيم الأفراح والليالي الملاح، بمجرّد الظفر لبادرة أولى مهما كانت هيّنة عن تحسّن في الوضع العام.

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
Share