fbpx قرارات عبد اللطيف المكّي.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قرارات عبد اللطيف المكّي..

Share

 

في بلد مثل تونس، أين تُباع السجائر المُهرّبة في الأكشاك الواقعة على بعد أمتار معدودات من وزارة الداخليّة، يقتنيها الأعوان دون أن يرفّ لأحدهم جفن، أنّه يرتكب «جرمًا» قانونيّا، وأنّ الأولى تطبيق القانون ومن ثمّة إيقاف «المجرم» الذي يمارس التهريب، ومصادرة المواد المهرّبة وتحرير محضر ومن ثمّة عرض الملفّ على العدالة. في بلد مثل هذا، القوانين في ذاتها لا قيمة فعليّة لها، سوى في حال وجدت طريقها للتطبيق.
عديد هي القوانين والإجراءات والقرارات التي بقيت حبرًا على ورق، حين نعلم جميعًا أنّ القرارات الصادرة عن الجهات الرسميّة تمنع الجولان دون وقاية، بل تعاقب كلّ مخالف، في حين أنّ جولة في الفضاء العام، تثبت أنّ من يسير دون أدنى حماية أكثر ممن هم يرتدون الواقيات.
من ذلك يمكن أو وجب أن نأخذ «الممنوعات» التي أعلنها وزير الصحّة عبد اللطيف المكّي، وأساسًا منع السباحة في البحر هذا الصيف بكلّ حذر، ليس لصواب القرار أو عدم صوابه، بل لسببين اثنين :
أوّلا : البحر يمثّل أحد أهمّ أماكن الترفيه في تونس في فصل الصيف، ولا أحد يتخيّل لحظة واحدة، أنّ ملايين التونسيين سيقفون قبالة البحر دون النزول، لأنّ «وزيرًا» قرّر ومنع النزول.
ثانيا : لا تملك الدولة (في بعدها الاعتباري) مصلحة في معاقبة أو في التصدّي لهذه الملايين التي تعتبر النزول إلى البحر ليس فقط «حقّا مكتسبًا» بل وسيلة وفرصة لإثبات الوجود أمام «دولة» يعتبرون العلاقة معها علاقة صدام وصراع، تعود جذوره إلى الدولة الحفصيّة على الأقلّ.

قرارات مهملة

عديد القرارات، مثل ضوابط التباعد في الأماكن العامّة وخاصّة في وسائل النقل العمومي، غير محترمة بل تجاوزها الجميع، ولم يعد أحد يعتبرها «قانونًا» يستوجب التطبيق.
هذا التراكم لقوانين وتعليمات وقرارات كان مصيرها الإهمال والنسيان يثبت أمرين خطيرين :
أوّلا : أنّ مفهوم «الدولة» ذاتها محلّ سؤال وتساؤل وكذلك شكّ وحتّى الريبة، حين لا ترى قطاعات واسعة من العمق الشعبي ذاتها ممثلة من خلال الطبقة الدائرة في فلك النظام أو الفئة الممسكة بمقاليد السلطة.
ثانيا : الأمر مؤشّر شديد الخطورة عن انفصام متفاقم بين «قيادة سياسيّة» تحسب، بل تعقد يقينا في داخلها، أنّها جاءت إلى مكانها بفعل «انتخابات» ديمقراطيّة «حرّة ونزيهة»، وبالتالي لا تطرح مسألة «شرعيّة التمثيل» أبدًا، بل تتخيّل أنها الانتخابات مثّلت صكّا على بياض،  مقابل عمق شعب لا يرى في هذه «القيادة» تلك التي يتمنّاها، أو هي المعبّرة عن أمانيه.

القيادة والتطبيق

كذلك من باب حسن النيّة أو الطيبة أو ربّما عدم القدرة على الاستشراف، تصدر هذه «القيادة» قرارات ترى فيها ما يحقّق المصلحة العامّة، أيّ التقليل أو هو النزول إلى الصفر بحالات انتقال الفيروس من فرد إلى أخر، دون وعي أو قدرة على قراءة ماهي حظوظ التطبيق والذهاب بالقرار إلى الهدف، على الأقلّ المرسوم في نواياهم.
يكمن الحلّ، لا في إصدار قوانين غير قابلة للتطبيق، ولا في الامتناع عن إصدار القوانين من أصله، بل التوقّف برهة أو بالأحرى ما يلزم من الوقت، للبحث في عمق الأزمة : ما الذي يجعل العمق الشعبي لا يثق ولا يتقبّل قرارات هذه "القيادة" ؟ وكذلك، ما الذي يجب فعله على الأمدين القريب والمتوسّط، خاصّة، ليس لتجسير الهوّة بالكامل، بل على الأقلّ عدم ترك الوضع يتدهور أكثر؟

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا تونس عبد اللطيف المكي السباحة البحر
Share