fbpx كورونا تكشف هشاشة الحكم في تونس | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

كورونا تكشف هشاشة الحكم في تونس

Share

 

لا أحد (في تونس على الأقلّ) يتحمّل مسؤوليّة وصول جائحة كورونا، لكن الثابت والذي لا يقبل الجدل، أنّ هذا الفيروس غير المرئي أظهر أو بالأحرى كشف عن هشاشة النظام الحاكم وكذلك عن وهن المنظومة الصحيّة بصفة أخصّ.

ذاب الثلج

من المفيد التذكير أنّ تونس كانت إلى حدود جائحة كورونا تعيش أزمة اقتصاديّة خانقة، أزمة تخصّ تركيبة الاقتصاد والخيارات المعتمدة منذ سبعينات القرن الماضي، وكذلك تظهر من خلال المؤشرات التي لم تنفك عن الاتجاه نحو اللون الأحمر.
جائحة كورونا أبانت عن هشاشة المنظومة الصحيّة بل عدم قدرتها وانعدام الاستعداد لمواجهة أيّ جائحة من أيّ صنف كان. أخطر من عدم الاستعداد، يكمن في عدم اتخاذ أيّ قرار بُعيد تجاوز الموجة الأولى، حين استطاعت دول أخرى ليس فقط أن تتجاوز الصدمة بل أن ترسي قواعد منظومة ذات قدرة كبيرة على استيعاب الضربات مهما كانت.
إلى يوم الناس هذا، لم تشهد البلاد ولم تعرف استعداد بالمفهوم الاستراتيجي للكلمة، سواء لمقاومة فيروس كورونا أو إعادة هيكلة المنظومة الصحيّة خارج منطق الاقتصاد أكثر ما يمكن على مستوى المصاريف في هذه الوزارة وغيرها مثل التعليم والنقل والثقافة دون أن نغفل صندوق دعم المواد الاستهلاكيّة الأوليّة.

قصر نظر

على المستوى الدولي، قليلة هي الدول التي استطاعت أن تتجاوز جائحة كورونا دون مساعدة أو بمساعدة قليلة. دولة إيطاليا، أحد أهمّ الدول الأوروبيّة وعضو في مجموعة الثمانية، احتاجت إلى مساعدات من الصين وحتّى من كوبا وحتّى الصومال. لذلك في الآن ذاته، وجب طرح السؤال على مستويين اثنين في الآن ذاته :
أوّلا : من الطبيعي أن تحتاج تونس إلى مساعدات من دول أخرى، خاصّة الشقيقة والصديقة.
ثانيا : من غير الطبيعي، أن تعوّل تونس فقط على المساعدات دون التأسيس لمنظومة صحيّة ثابتة وقادرة على التصدّي لمثل هذه الجوائح.
وجب الاعتراف أنّ دولة ما بعد 14 جانفي 2011، لم تصنع رؤية استراتيجيّة في أيّ مجال، دون استثناء. من ثمّة، في الآن ذاته، لا غرابة من عدم وجود أيّ نظرة ذات بعد استراتيجي في التعامل مع جميع المجالات، وكذلك (والأخطر) غياب الوعي بأهميّة التعامل مع المسائل الكبرى من منظور استراتيجي.
لا تزال الدولة إلى حدّ الساعة تتبع أسلوب ردود الفعل الارتجاليّة، بدءا بالاستحقاقات الكبرى وعلى رأسها المطالب التي قامت من أجلها الثورة، وخرج الناس إلى الشارع يوم 17 ديسمبر 2010، سواء الكرامة أو الشغل أو الحريات ضمن جميع المعاني. كذلك بقيت جميع القرارات الأخرى وعلى مستوى جميع الحكومات المتعاقبة، أقرب منها إلى تدوير الزوايا والخروج بحلول تستر الوجه وإن كانت مؤقتة أو حتّى تعلم الحكومة أنّ الأمر لا يتعدّى منطق اللحظة وزائل بالضرورة.

كورونا، فيروس متجاوز بالضرورة

مهما يكن مآل هذا الفيروس، فالأكيد وما لا يقبل الجدل، أنّ العالم قد تغيّر والأخطر أنّه بصدد التبدّل المتواصل ودون هوادة، ومن ثمّة يمكن الجزم أنّ القدرة على التعامل مع هذا العالم، سيمثّل أحد أهمّ المؤشّرات التي ستعتمدها وكالات التصنيف في العالم.
هذا المؤشّر ستتأسّس عليه مؤشرات أخرى، أوّلها قدرة قطاعات عديدة على التأقلم مع هذا الظرف الحسّاس، مثل السياحة والصناعة ومن ثمّة القدرة على جلب الاستثمارات، وسط رغبة في تجاوز أزمة لن تمّحي آثارها دفعة واحدة...
في تونس، هناك في الآن ذاته :
أوّلا : اعتراف علني لا يحتاج إلى دليل على تردّي الأوضاع سواء ما تعلّق بانتشار الجائحة أو بتراجع الاقتصاد التونسي.
ثانيا : تسليم بما يشبه اليأس بعدم القدرة على مقاومة الجائحة وأيضًا التردّي الاقتصادي.

الاقتصاد هو المدخل

احدى أهمّ مداخل الإصلاح في البلاد، يمرّ عبر وجوب إعادة آلات الإنتاج إلى سالف عهدها، سواء للحدّ من التوريد أو الرفع من الصادرات وحتّى خلق الثروة ممّا يحسّن في مؤشرات الناتج الداخلي الخام، وما لذلك من تأثير مباشر وفعّال على مجمل الاقتصاد التونسي.
القرارات التي اتخذها مجلس نوّاب الشعب بغية دفع الاقتصاد ضروريّة لكن غير كافية، لأنّ المطلوب وضع خطّة متكاملة :
أوّلا : الحدّ من المصاريف أو بالأحرى ترشيد الانفاق العام دون المساس بالطبقات الهشّة أو الفقيرة
ثانيا : الرفع في المداخيل من خلال نظام جبائي أكثر عدلا.
ثالثًا : القضاء وإن كان تدريجيا على القطاعات الهامشيّة، عبر ادماجها في الاقتصاد الرسمي
جميع هذه الخطوات تتطلب نظرة استراتيجية أولا، وثانيا برنامجا متكاملا، وليس مجرّد حوافز بعضها أقرب إلى العفو الجبائي العام، الذي يلغي ديون عديد الشركات وكذلك الافراد دون تقديم البديل الفعلي والفاعل.
لا أحد صاحب عقل وعلى دراية بالوضع الاقتصادي في تونس، يترقّب معجزة. فقط هناك رغبة بل هي الحاجة إلى رؤية القطار على السكّة، وسماع دوّي المحرّك ومن بعد ذلك مشاهدة القطار يتحرّك. 
عندها قد نختلف بخصوص سرعة التقدّم، لكن لا أحد سيناقش الخيارات الكبرى في حدّ ذاتها.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الاقتصاد التونسي الخيارات الكبرى كورونا الجائحة الهشاشة الأزمة
Share