fbpx كورونا فأل خير على المهاجرين في أوروبا!! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

كورونا فأل خير على المهاجرين في أوروبا!!

Share

 

تتجه النيّة في إيطاليا لتسوية وضعيّة ما يزيد عن 230 ألف مهاجر في وضعيّة قانونيّة. هذه الرغبة لا تنبع من حسّ انساني بحت أو من رحمة وشفقة أو غير ذلك من المشاعر الانسانيّة، بل بناء على قراءة موضوعيّة، أساسها الحاجة إلى يد عاملة «أقلّ خوفًا» من نظيرتها «المحليّة» حيال العدوى بفيروس كورونا، سواء في المصانع والمزارع أو حتّى قطاع الخدمات بأنواعه.

رجوعًا إلى التاريخ، يمكن التأكّد أن موجات الهجرة إلى أوروبا الغربيّة، سواء من نظيرتها الشرقيّة أو من المستعمرات حينها، جاءت إثر الحرب العالميّة الأولى والثانية، خاصّة.

عودة الانتاج

جائحة كورونا قلّصت من حجم الإنتاج في المصانع وكذلك من الانتاج الزراعي وأوقفت أو تكاد قطاع الخدمات، سواء لغياب اليد العاملة أو فقدان المواد الأوليّة أو حتّى تعطّل شبكات التوزيع

لكن الجميع يريد معاودة الانتاج بالرجوع إلى النسق السابق، ولمَ لا السيطرة على نصيب المنافسين، وبالتالي سنشهد أو نحن بدأنا نرى إرهاصات هذه المعارك الثنائيّة في قطاعات بعينها وجماعيّة في قطاعات أخرى.

أمام الرغبة الجامحة المحمولة على روح المنافسة، كما كان بُعيد الحرب العالميّة الأولى والثانية، أتت الحاجة إلى الأذرع التي لا تعاف العمل ولا تناقش عادة الأجور، حين نعلم أنّ الدول الاستعماريّة في أوروبا وعلى رأسها فرنسا استعادت عافيتها الاقتصاديّة اعتمادا على اليد العاملة القادمة من مستعمراتها السابقة، أو حتّى من بعض الدول الأوروبيّة مثل إيطاليا وبولونيا.

الحالة الإيطالية

كذلك، عند النظر إلى الحالة الإيطاليّة، نجد أن مرور فيروس كورونا لم يخلّف فقط خسائر في الأرواح، بل كذلك، وأساسًا نزعة معادية لأوروبا، عبّرت عنها قطاعات واسعة من هذا الشعب، وأيضًا شريحة غير هيّنة من المثقفين وحتّى السياسيين، ومن ثمّة تراجع النفس المعادي لغير الأوروبيين، عندما نرى المساعدات الطبيّة وفدت على البلاد من كوبا المحاصرة وحتّى الصومال المفتّتة.

حصول هذا العدد من العمّال الأجانب على الإقامة وتسوية الوضعيّة القانونيّة، لن يخدم فقط الاقتصاد الإيطالي من خلال سواعد هؤلاء النساء والرجال، بل سيجعلهم يفكّرون في الاستقرار وما يتبع ذلك من شراء عقارات واستثمار في التجارة وغيرها من وجوه النشاط الاقتصادي، لأنّ الهجرة في الزمن الراهن تأتي هجرة استقرار وإقامة دون الرغبة في العود إلى بلد المنشأ والعيش هناك.

هذه التسوية، إضافة إلى ما تقدّمه من خدمة للاقتصاد الإيطالي، تأتي أقرب إلى نداء إلى الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، من مواطن اعتادت منذ سنوات إرسال المهاجرين بالآلاف، ليس فقط لحاجة هذه الفئات الراغبة في الهجرة، بل لحاجة الاقتصاد الإيطالي، خاصّة القطاع الفلاحي في الجنوب بالتدقيق إلى يد عاملة أرخص ما يكون، كانت توفرها الفئة الموعودة بالتسوية، علمًا وأنّ النظام الاقتصادي الرأسمالي في أوروبا الغربيّة، يريد دائما تأمين حدّ أدنى من البطالة تهديدا للطبقة العاملة، وتأمين حدّ أدنى من المهاجرين في وضعيّة غير قانونيّة، يوفرون ذخيرة قطاعات مثل البناء والفلاحة وقسما من الخدمات.

هي تغيّرات اجتماعيّة كبرى تشهدها أوروبا خاصّة، بفعل هذا الفيروس، الذي ستمتدّ تأثيراته إلى كامل مناحي الحياة و لعقود كاملة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
إيطاليا أوروبا كورونا المهاجرون الهجرة
Share