fbpx لماذا تتخفّى النهضة وراء المشيشي؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا تتخفّى النهضة وراء المشيشي؟

Share


على المستوى القانوني، أو بالأحرى الاختلاف والخلاف على مستوى قراءة الدستور، نجد خلافا ومعركة تجد في طرفها الأوّل هشام المشيشي رئيس الحكومة الذي يسعى لتجاوز عقدة أداء اليمين الدستورية أو (إن استطاع) جرّ رئيس الدولة جرّا لإتمام هذا «الركن»، من جهة مقابل قيس سعيّد الذي أغلظ في القول وجعل القسم أمامه، في منزلة الإيمان ومن ثمّة أغلق باب الرجعة وأيّ محاولة صلح بين الطرفين.
على المستوى الجماهيري، يلاحظ المراقب أنّ «العمق النهضوي» مجنّد ومتجنّد بكامله، ليس لمساندة هشام المشيشي بصفته أحد ثنائي الصراع، بل لمهاجمة الرئيس قيس سعيّد والحطّ من قيمته، وجعله (إن استطاعوا) خارج اللعبة السياسيّة..

الباجي في نجدة النهضة

أقلام نهضويّة كثيرة، منها ما هو معلوم بالاسم والصفة والوظيفة، وجدت أو بالأحرى اكتشفت في الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي «مآثر» لم تكن تراها له في حياته، بل ذهبت العديد من هذه الأقلام في مدح الرجل وذكر مآثره، وهي التي تراوحت فترة وجود الرجل على رأس السلطة التنفيذيّة بين قادح في مساره ومشكّك في ذمته وبين صامت لا يرى في الرجل خيرًا يُذكر..
فجأة وعلى حين غرّة، انتقل الرجل [أيّ الباجي] من جملة من «التصنيفات السلبيّة» عندما كان على قيد الحياة، إلى «رجل الدولة» و«الحكيم الذي أدار البلاد باقتدار كبير»... لم يكن الباجي لا رجل دولة ولا حكيمًا في نظر قيادات النهضة وقواعدها، بل أقصى ما رأوا فيه أنّه «داهية لا يرحم»..
كلّ هذا «الاستدراك» لا غاية من ورائه سوى خلق «صورة مضيئة» تغطّي على قيس سعيّد وتعرّي عورته، خاصّة (كما يصرّون) أنّ لا مقارنة بين ما للباجي من تجربة وحنكة وقدرة على المناورة، في مقابل قيس سعيّد الذي لم يدخل انتخابات قط، قبل التي أوصلته إلى قصر قرطاج ولم يتقلّد منصبًا سياسيا قبل الارتقاء إلى منصب رئيس الجمهوريّة..

التخفّي خلف الشرعية والديمقراطية

الجماهير التي خرجت إلى الشارع في تظاهرة ضدّ حكومة المشيشي، استهدفت النهضة كذلك، سواء لوجود هذا الحزب ضمن الحزام البرلماني للحكومة، أو من باب معاداة النهضة لذاتها. لذلك جاءت الدعوات التي انطلقت للتظاهر يوم السبت المقبل، تحت شعار دعم الشرعيّة والديمقراطيّة كما جاء على لسان رضوان المصمودي القيادي البارز في حركة النهضة، والقريب جدّا من راشد الغنوّشي:
أوّلا : الشرعيّة ضمن هذا المعنى، تعني شرعيّة حكومة المشيشي ومن ثمّة صواب التعديل الحكومي الذي أجراه، ليكون التنديد (الضمني) برفض الرئيس قيس سعيّد أداء اليمين أمامه.
ثانيا : «الديمقراطيّة بمعنى الدفاع عن حركة النهضة التي ترى في رفض خصومها لها وإصرارهم عن تورطها في جريمة اغتيال كلّ من بلعيد والبراهمي، عملا «غير ديمقراطي» بالمرّة..

بقدر الدعم بقدر التخلّي

يعلم الجميع أنّ هشام المشيشي لا يملك عمقا شعبيّا بمعنى التنظيم والتحوّل إلى «آلة» قادرة على تحريك الشارع عند الضرورة. كلّ ما «يملك» الرجل رصيدًا من «المساندة» من قبل من هم على استعداد للتحالف ليس مع الشيطان فقط، بل مع أبالسة العالم أجمعين من أجل الوقوف في وجه قيس سعيّد وإقصاء الرجل من منصب رئيس الجمهوريّة. لذلك تقف النهضة وراء «خصم الرئيس» هذا، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أنّ مبالغة النهضة أو بالأحرى راشد الغنوشي في دعم المشيشي والوقوف خلفه دعما وسندًا، لا توازيها قيمة سوى حركة التخلّص من الرجل والدفع به قربانًا عند المنعرج الخطير الأوّل في معركة المواجهة مع قيس سعيّد، عند الاقتضاء.
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
اليمين الدستورية هشام المشيشي النهضة قيس سعيّد الباجي قايد السبسي الشرعية
Share
تقرؤون أيضا