fbpx لماذا يكره التونسيون النوّاب والبرلمان؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا يكره التونسيون النوّاب والبرلمان؟

Share

 

دون الحاجة إلى بحث ميداني بمفهوم علم الاجتماع، ودون اللجوء إلى عمليّة سبر الرأي العام، كلّ الشواهد تؤكّد عبر الإعلام بمختلف أصنافه وخاصّة وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ أكثر من نصف الشعب، دون مبالغة، لا يحمل صورة مشرقة وإيجابيّة عن السلطة التشريعيّة، ولا عن «النائب» بمعنى الصورة الاعتباريّة، عندما لا يمكن، لا أخلاقيا ولا منهجيا، إعتبار كلّ النوّاب من طينة واحدة، وثانيا لا يقدّمون الأداء ذاته، رغم الصورة الشاملة للمشهد التشريعي برمّته.
هذه الصورة السيّئة تعبّر عنها أقلام «مثقفين» وبعض الوجوه البارزة على وسائل التواصل الاجتماعي. في المقابل لا نذكر سوى بعض الأصوات النادرة جدّا التي عبّر أصحابها دفاعا عن المنظومة التشريعيّة، عامّة وعلى رمزيّة النائب ثانيا. فقط أو دائما، دفاع عن نائب أو كتلة برلمانيّة، من باب الانتماء الحزبي أو العقدي.
لماذا هذه الصورة السلبيّة؟
وجب التأكيد أن المقصود ليس سوء المجلس ولا سوء النوّاب، فقط «الصورة»، أيّ «الإسقاط» بالمعنى الضوئي، أو هو ظلّ والرسم في ذهنيّة المتلقّي. 
رجوعا إلى الأرقام المتوفرة على الموقع الالكتروني للهيئة العليا المستقّلة للانتخابات، يتبيّن أنّ نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية (التأسيسي، أكتوبر 2001، تشريعيات 2014 و219) في تناقص، سواء قياسًا إلى المسجلين في جداول المنتخبين أو مقارنة مع من هم في سنّ الإقتراع، ليبيّن أن غالبيّة الشعب تونسي لا يرى فائدة من تحمّل مشقّة الانتقال إلى مكتب الاقتراع للإدلاء بالصوت.
على مستوى الكفاءة بمفهوم الفرد لأعضاء مجلس نوّاب الأمّة يمكن الجزم أنّنا أمام خليط غير متجانس، بين شهادات عليا، مقابل من لم ينل شهادة الباكالوريا، وكذلك أصحاب التجربة السياسيّة الراسخة في مقابل من لم يمارس السياسة قطّ. دون أن ننسى من كان عاطلا عن العمل ودون مصدر رزق قار، مقابل رجال الأعمال وأصحاب المال الذين لا يهمّهم المقابل المالي، بقدر ما هي «حصانة برلمانيّة»، أو سعي لتعزيز النجاحات الاقتصاديّة بلقب «نائب في مجلس نوّاب الشعب».
عن هذا الخليط غير المتجانس أصلا، بما في ذلك داخل الكتلة البرلمانيّة الواحدة، تكوّنت تراكمات من الصور السلبيّة، أوّلها متأت من «السياحة البرلمانيّة»، بمعنى نجاح نائب على قائمة بعينها لينتمي داخل المجلس إلى كتلة حزب أو جماعة أخرى، خاصّة وأنّ عديد الإشارات والإشاعات وحتّى الاتهامات التي صدرت عن نوّاب في حقّ بعضهم البعض، تؤكّد الشك الذي يحمله العديد على أنّ هذا «الانتقال» يشبه في صور عديدة، انتقال لاعب ناجح في إحدى البطولات الأوروبيّة من فريق إلى أخر، أيّ «بمقابل»، ممّا يعني (حين لا يجب التعميم) أن غالبية هذه الانتقالات أو الانشقاقات بالجملة، لا تقف وراءها «اختلافات على مستوى التقدير السياسي.
عند اللجوء إلى علم الخطابة والاتصال، نجد الأغلبيّة الغالبة من نوّاب المجلس على غير وعي بل هو جهل مدقع بأمرين :
أوّلا : أنّ السياسة لا تتأسّس فقط على الممارسة والمواقف، بل هي في جزء غير هيّن منها تلك الصورة التي يستقيها المتلقّي. متلق وجب التذكير أنّه هو من يمارس الاقتراع ويقرّر من يصعد إلى المجلس ومن يسقط.
ثانيا : فئة غير هينة من النوّاب يعتبر أنّ الدخول في صراعات والمشاركة في مواجهات، مهما كان السبب، كفيل بصناعة صورة «البطل» الذي يستطيع في حينه جمع «الأنصار» حوله أو بالأحرى وراءه، وأيضًا تثمين المشاركة في الصدامات إبان الانتخابات الموالية، ويزداد هذا اليقين ترسّخا عندما تساهم بعض الصفحات على الفايسبوك، في «تسخين الأجواء» والحال أنّ من يقف وراء هذا التشجيع يبغي شرّا (في أغلبيّة الحالات) بالطرف المقابل.
سواء في المجلس التأسيسي أو مجلس 2014 أو المجلس الحالي، ترسّخت صورة بعض النوّاب أو بالأحرى تلخّصت في جانب «هزلي» لا غير، حتّى أصبحوا وأصبحن مصدر سخريّة وتندّر.
الجانب الأكبر من «قيمة» الصورة السلبيّة متأت من صورتين لدى العامّة :
أوّلا : صورة «المستكرش» الذي ينال مرتّبا مرتفعا (جدّا في نظر العديد) والذي لا يفكّر سوى في مزيد الاستفادة من موقعه.
ثانيا : صورة عديم النفع الذي لم يقدّم للبلاد والعباد ما ينفع، وكذلك المسؤول عن «تدهور» الأوضاع.
يتساءل عديد النوّاب عن مأتى هذه الصورة «السلبيّة» التي ألصقت بهم، والحال أنّ صورة الوزراء (قياسًا) أفضل أو هي بالأحرى «أقلّ سوءا». مردّ ذلك أنّ النائب تقدّم عند الترشّح بوعود عادة ما كانت رنّانة، وكذلك صعد عن طريق الانتخاب، ممّا يعني أنّه (أيّ نائب) ملزم (أخلاقيا) بتحقيق وعوده، وثانيا والأهمّ تأتي شرعيته مباشرة من الصندوق، في حين أن شرعية الوزير من مجلس نوّاب الشعب وليس مجبرا على إطلاق الوعود.
في وعي أيّ شعب يمارس الانتخاب، يجب أن يختار «الأفضل» وكذلك أن يتصرّف هذا «الأفضل» على «أفضل» وجه، ممّا يعني أنّ أيّ نائب بمجرّد جلوسه أوّل مرّة على مقعده في مجلس نوّاب الشعب، يجد أمامه، خطّا أحمر (وفق منطق «الأفضل») لا يمكن النزول دونه. 
حلم من مارس الاقتراع كما لم يمارس، بأنّ «النوّاب» هم صفوة القوم وأفضل ما في المجتمع، وكذلك أنّهم (أيّ المقترعين) لا يمكنهم إختيار «الأسوأ» لذلك يكون الغضب عند اليقين بوجود هذا «الأسوأ» في مجلس، بأنّ النوّاب مارسوا عند الحملة الانتخابيّة خداعا، ومن بعد الوصول ردّة، لأنّ المواطن/الفرد يستحيل أن يعترف بأنّه أساء الاختيار، أو هو يفعل ذلك من باب جلد الذات.

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
البرلمان مجلس نواب الشعب النواب تونس الديمقراطية
Share