fbpx لماذا ينحصر الخيار بين "عبادة" الحكومة أو إسقاطها؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا ينحصر الخيار بين "عبادة" الحكومة أو إسقاطها؟

Share

 

الأصوات التي نادت بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة وإنهاء منظومة ما بعد 14 جانفي التي رأت النور من خلال المجلس التأسيسي، تبيّن أن أصحابها ليسوا بما يدّعون من قوّة، لا تكفي لمجرّد الشروع في هذا الفعل والانطلاق فيه. لكن ما لا يقلّ خطورة أن تتحوّل عملية الرفض وتنقلب إلى «تزكية» بل «صكّا على بياض» لرئيس الحكومة الحالي. ممّا يعني أنّ كلّ من ينقد أو يلوم رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ أو أحد وزرائه، ينقلب في رأي فئة غير قليلة «من الانقلابيين»، دون أن ننسى الأصوات التي نادت وتنادي بضرورة «تأجيل نقد الحكومة» أو لفت النظر إلى ما يراه المرء نقيصة، إلى بعد «المواجهة». علينا أن نميّز بين معادلتين إثنتين متلازمتين :

المعادلة الأولى :

 «إسقاط الحكومة» ليس جريمة في ذاتها، فقط أسلوب الإسقاط يتراوح بين النقيضين، لأنّ من الحقوق التي يضمنها النظام الداخلي للمجلس لأيّ مجموعة من النوّاب، تكمن في التقدّم بطلب سحب الثقة من أيّ حكومة، وفي حال لم تنل الحكومة ما يكفي أصوات تسقط دون المسّ بالجذر الديمقراطي الذي تقوم عليه البلاد. وكذلك دون الصراخ والبكاء والعويل.

المعادلة الثانية :

 وجوب تمييز بين «الممكن دستوريّا» مقابل «المطلوب سياسيّا» خاصّة والبلاد تعيش أزمة متعدّدة الأوجه، ولم تغادر عنق الزجاجة الأوّل المتمثل في «وباء كورونا» وعنق الزجاجة الثاني أيّ الأزمة الاقتصاديّة المزمنة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات. أيّ أنّ «الممكن دستوري» حقّ متاح دون تخوين ودون الطعن في النوايا أو التشكيك في الذمم، لأنّ ما يبيحه الدستور، لا حقّ لأي كان أن يمنعه، في حين أنّ «المطلوب سياسيّا» يكون موضوع نقاش جادّ وصريح بين جميع النوّاب أو الكتل أو حتّى الأحزاب التي تمثّلها، حسب موازين القوى، ليكون الوصول (في حال الاتفاق) إلى نقطة لقاء، بفعل تنازل الجميع، من أجل مصلحة البلاد والعباد.
اعتاد الرومان أمام التحديات الكبرى التي تمّر بها دولتهم، خاصّة الحروب، تعطيل السلطة التشريعيّة بالكامل، وتمكين «القيصر» رأس السلطة السياسة والعسكريّة من صلاحيات التشريع عبر «الإملاءات»، التي من لفظها اللاتيني تعني «الدكتاتور» أي (لغة) «الشخص الذي يتولّى الإملاء»، دون المعنى السلبي الذي اتخذه اللفظ خاصّة في القرن العشرين.
مشكلة السياسة في تونس الحكم على المعادلة من خلال التشخيص وليس التجريد، فالدستور حين ينصّ على دورتين رئاسيتين متتاليتين فقط وحصرًا دون ثالثة، لم يستثن شخصا ولم يعطي امتيازا لأيّ كان، ومن ثمّة يكون الحكم على الحكومة من خلال مقارنة الفعل والممارسة بما هو الدستور والتشريعات، في قياس للبرامج والوعود التي أطلقها رئيس الحكومة أو الإجراءات التي وعد بتنفيذها.
عادة الضرورات تبيح الممنوعات، لكن وجب العمل على جعل فترة «الضرورة» هذه أقصر ما يكون وأن يتمّ الرجوع إلى القاعدة الدستوريّة من توزيع للسلطات وفق ماهو معمول به.

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
إسقاط الحكومة الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ البرلمان الديمقراطية
Share