fbpx ليبيا.. ذلك الجار المنسي! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ليبيا.. ذلك الجار المنسي!

Share


جولة في الصحافة التونسيّة المرئية والمسموعة، والمكتوبة والإكترونيّة، تثبت أنّ لا اهتمام بما جرى في مدينة جنيف السويسريّة، من اتّفاق الأطراف الليبيّة على اختيار من يحتلّ المراكز العليا في هذا القطر الشقيق، ومن سيشرفون على شؤون البلاد والعباد إلى حين تنظيم انتخابات تشريعيّة في شهر ديسمبر القادم. 
عدم اهتمام وسائل الإعلام التونسيّة بهذا التحوّل الهامّ والأكيد الذي جدّ على الطرف الجنوبي من الحدود التونسيّة، صاحبه عدم اهتمام الأحزاب والشخصيات السياسيّة، والحال أنّ الوضع الأمني المتردّي الذي كان يعيشه هذا القطر الشقيق كما التفكّك السياسي بانشطار البلد إلى نصفين، مثّل وسيمثّل (في حالة عدم نجاح هذه الخطوة الجديدة) تهديدًا استراتيجيا لتونس وأمنها واستقرارها.
 علمًا أنّ عمليّة بن قردان الإرهابيّة ما كانت لتتمّ أو ربّما لتتمّ بالشكل التي كانت عليه، في حالت كانت ليبيا دولة مستقرّة، ذات حكومة مركزيّة قادرة على توفير الاستقرار وضمان الأمن.

تنفّس الصعداء

من الأكيد أن الخبراء الأمنيين والعسكريين المتابعين للشأن الليبي قد أحسّوا بالارتياح بمجرّد انتخاب عبد الحميد دبيبة رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية وفوز محمد يونس المنفي برئاسة المجلس الرئاسي، لأنّ الوضع غير المستقرّ هناك، شكّل هاجسًا أمنيا وعسكريا، بل استنفر قدرات وزارة الداخليّة كما قدرات وزارة الدفاع، سواء لمتابعة الأمر علما بالأوضاع أو تحليلا للمعلومات أو اتخاذا للقرار، وما يعني ذلك من تحريك لجانب هامّ من الطاقات البشريّة والمعدّات للوزارتين، أو ما يستنزف هذا الجهد من إمكانيات ماديّة وجب توفيرها من ميزانيّة غلب الدين الخارجي على تمويلها..

صمت القبور

يمكن القول أنّ اتّفاق الأطراف الليبيّة يبشّر بإغلاق «باب بلاء» كان يتهدّد الأمن والاستقرار في تونس، لذلك من غير المعقول أو هو كذلك المقبول أن نرى هذه لامبالاة، كأنّ ليبيا دولة على حدود البرازيل أو كوريا الشماليّة. وجب الاعتراف أنّ هذا «الصمت» لا يمثّل مفاجأة، لأنّ تونس ظلّت ولا تزال غائبة عن مشهد ليبي شهد تدخّل أطراف اقليميّة ودوليّة استطاعت أن تضع قدمًا أو أقدامًا وضمنت مصالحها الاستراتيجيّة، في حين عجزت الدبلوماسيّة التونسيّة، منذ اندلاع الأحداث في ليبيا في شهر فيفري 2011 عن التحوّل إلى أحد الأطراف الهامّة في المعادلة الليبية، والحال أنّ الفرصة توفّرت عديد المرّات لتكون تونس تلك الخيمة التي تحتضن مختلف الفرقاء الليبيين وبالتالي تحتلّ مكانة محترمة ضمن الدول صاحبة الوجود الاستراتيجي في ليبيا.

سراب في سراب

تمتلك تونس أوراقا مهمّة وشديد التأثير في الوضع الليبي، بدءا بالتنافذ الديمغرافي، حين تشقّ الحدود عديد القبائل التي لا تزال قائمة على الجهتين، إضافة إلى التاريخ المشترك والهجرات الليبية إلى تونس، بدءا باحتلال الطليان للبلاد، وصولا إلى قدوم أعداد كبيرة من الليبيين بعد فيفري 2011، ناهيك أنّ عدد كبير من المدن التونسيّة بها «حومة الطرابلسيّة»، وكذلك شكّل «الطرابلسيّة» نسبة هامّة من عمّال الحوض المنجمي في الجنوب الغربي من البلاد التونسيّة.

من المولد بلا حمص

بمجرّد أن يتحقّق الاستقرار في ليبيا، ستنطلق ورشة إعمار تهمّ البنية التحتيّة والتجهيزات فقط، تتجاوز ميزانيتها على مدى العشر سنوات القادمة خمسين مليار دولار، من الأكيد أنّ السوق الليبية سواء تعلّق الأمر باليد العاملة أو بمواد البناء والتجهيز، عاجزة عن توفير أكثر من 5 في المائة على أقصى تقدير. كما من اليقين أنّ تونس لن تنال من مجمل هذه «الكعكة» سوى الفتات، أو مشاريع مناولة لا تسمن ولا تغني من جوع...
صورة شديدة التناقض مع واقع العلاقات التاريخيّة وأهمّها أنّ الجنوب الشرقي يمثّل في الآن ذاته، الرئة التي يتنفّس منها الشرق الليبي وجزء من جنوب البلاد، وكذلك لا يستطيع هذا الجنوب الشرقي التنفّس اقتصاديا دون ليبيا. 
الأخطر من ذلك، تأتي أيّ تغيّرات في الواقع الاقتصادي الليبي شديد التأثير على الواقع في مدن بن قردان ومدنين وتطاوين وغيرها من القرى المجاورة، دون اعتبار أنّ السياحة الليبيّة وخاصّة العلاجيّة، شكلت ضلعا هامّا في بنية السياحة التونسيّة..
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
محمد يونس المنفي ليبيا عبد الحميد دبيبة الطرابلسي الحوار الليبي الفرقاء الشأن الليبي
Share
تقرؤون أيضا