fbpx مبادرة اتّحاد الشغل : مَخرج يبحث عن مُخرج | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

مبادرة اتّحاد الشغل : مَخرج يبحث عن مُخرج

Share


اتكالا على نجاحه ضمن الرباعي التاريخي في حلحلة الوضع والخروج بتونس من حال الانسداد إثر استشهاد كلّ من شكري بلعيد ومحمد البراهمي، يحاول اتحاد الشغل إعادة السيناريو ذاته، وإن كان في نسخة جديدة أو بالأحرى منقحّة، وفق التغييرات التي جدّت منذ 2013، تاريخ نيل الرباعي للحوار لجائزة نوبل للسلام.

تغيّر الممثلون

بين 2013 و2020 مسافة سنوات عديدة، تغيّر اللاعبون وكذلك قواعد اللعبة، مع الاحتفاظ بما كانت «الفكرة الأصليّة»، بمعنى أن اتّحاد الشغل يسوّق لمبادرته الراهنة كما سوّق للسابقة :
أوّلا : انسداد الأفق السياسي والاقتصادي ومن ثمّة مخاطر الانفجار الاجتماعي.
ثانيا : عجز المؤسّسات القائمة، إضافة إلى عجز اللاعبين عن تأمين الحدّ الأدنى المطلوب.
ثالثًا : ضرورة وضع «سيناريو» مغاير للمعتاد يتجاوز الأطر التقليديّة والنظم المعمول بها، التي أبانت عن قصورها.
رابعًا : الإفتاء بضرورة تجاوز القائم من المؤسّسات طالما الوضع المتأزم يتطلب هذه الحالة الطارئة.
من وزن الريشة إلى الوزن ما فوق الثقيل
يعلم بل هو اليقين لدى أمين عام الاتّحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبّوبي، أنّ الاقتراح الحالي، ليس فقط من الوزن الثقيل، بل ممّا فوق ذلك، حين تعلّق «الحوار الوطني» سنة 2013 بالجانب السياسي المباشر، حصرًا، في حين أنّ المبادرة الحالية تتجاوز الجانب السياسي إلى الأبعاد الاقتصاديّة باقتراح منوال تنمية جديد، بل أكثر من ذلك، هناك مطالبة بإعادة النظر في الدستور ودور المؤسّسات الدستوريّة وكذلك التشريعات الضابطة لوجود الأحزاب والجمعيّات، دون إغفال «الحكماء» الذين سيشرفون

على هذه النسخة من الحوار..

إذا كان الانسداد الذي عرفته البلاد سنة 2013 دفع مجمل اللاعبين السياسيين للانقياد إلى الإطار الذي وضعه الرباعي الراعي للحوار، ومن ثمّة وصل جميع الفرقاء إلى نقطة الوصول المرسومة.
كان المجلس التأسيسي أكثر انسجامًا، بمعنى عددا أقل من الكتل البرلمانيّة، ومن ثمّة كان من السهل :
أوّلا : نقل مركز ثقل القرار السياسي من داخل «المجلس التأسيسي» إلى جلسات «الحوار الوطني».
ثانيا : تحويل «المجلس التأسيسي» إلى مجرّد جسر لتمرير قرارات جلسات الحوار

يصعب بل يستحيل إن لم نقل من سابع المستحيلات، أن يتمّ إعادة سيناريو «الحوار الوطني» على الأقلّ على مستوى الخطوط العريضة بالسهولة ذاتها للأسباب التالية :
أوّلا : مجلس النوّاب الحالي بتركيبته القائمة، يحمل داخله من التناقضات ما يجعله عصيّ التطويع، أو على الأقلّ ليس بالسهولة التي كانت سنة 2013.
ثانيا : قد يجلس عدد كبير من الفرقاء السياسيين إلى «طاولة حوار» جديدة، لكن تمرير القرارات إلى «مجلس نوّاب الشعب» للتصديق عليها، من الأمور التي ستكون بالتأكيد أصبع بكثير ممّا كان أثناء النسخة السابقة من الحوار الوطني.
ثالثا : تشكيل «مجلس الحكماء» المنصوص عليها ضمن «خارطة الطريق» التي قدّمها الاتّحاد إلى رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد، ستكون من المهام شبه المستحيلة، بسبب حال التوّتر والعداء، وأساسًا منسوب الرفض وانسداد الحوار بين الفرقاء السياسيين.
رابعًا : جهات مطلوب منها الانخراط في النسخة الجديدة من الحوار، لا تنظر بعين الرضا، لا إلى رئيس الجمهوريّة ولا إلى أمين عام اتّحاد الشغل، بل هناك من يناصب هذا وذاك عداوة مفتوحة، ومن ثمّة، لن يستطيع لا قيس سعيّد ولا نور الدين الطبوبي، الظهور في صورة «رجل الاجماع» أو على الأقلّ «رجل التوافق»، بل كلاهما سيكون «لاعبًا» وليس «حكمًا»...

الحلّ الذي يتحوّل إلى مشكلة

مهما تكن النوايا المنسوبة إلى كلّ من الطبّوبي وسعيّد، ومهما تكن الاستعدادات للحوار نسخة 2020، يمكن الجزم أنّ «المُخرج» المكلّف بالتنفيذ، لن يستطيع «تصوير» الحلقات بالسهولة التي تمّت بها حلقات 2013. ومن ثمّة من الأكيد وما لا يحتمل النقاش، أنّ عديد المشاهد في النسخة الحاليّة، ستتحوّل من حلّ إلى مشكلة جديدة، تتطلّب بدورها عديد الحلول.
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الحوار الوطني الرباعي الراعي للحوار جائزة نوبل للسلام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي قيس سعيّد
Share