fbpx من أيقظ «القبائل» المهنية في تونس؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

من أيقظ «القبائل» المهنية في تونس؟

Share


قياسًا مع حجم الاقتصاد التونسي، وعدد العاملين والموظفين بمختلف درجاتهم، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاصّ، يمكن الجزم أنّ عدد الإضرابات عن العمل شكّلت رقمًا قياسيّا على المستوى العالم، ويمكن دون شكّ إدراج هذا الرقم ضمن كتاب الأرقام القياسيّة.

أبيض.. أسود..

يشكّل الإضراب في الآن ذاته :
أوّلا : هو حق دستوري تضمنه أرقى الدساتير في العالم، ولا تخلو منظومة ديمقراطيّة من هذا الحقّ. كذلك يمثّل الشكل الأرقى للنضال النقّابي، حيث مكّن هذا الأسلوب من حصول العمّال والموظفين في عديد البلدان وعلى مرّ السنين من تحصيل حقوق صارت تاريخيّة.
ثانيا : في خضم الاقتصاد المعولم، حين صار الجميع ينافس الجميع، سواء على مستوى كلفة الإنتاج أو نوعيّة المنتوج، يمكن الجزم أنّ الإضراب يمثّل نزيفًا يكون خطيرًا، بل شديد الخطورة، حين تطول مدّة التوقّف عن العمل، وكذلك تمسّ قطاعات ذات أهميّة استراتيجيّة على مستوى الاقتصادي.
من ذلك، من الطبيعي جدّا، أن يرتفع عدد الإضرابات بعد 14 جانفي 2011، لسببين :
أوّلا : قطاعات عديدة أحسّت أنّها دون حقوقها، ومن ثمّة يشكّل هذا التحوّل في شكل النظام فرصة تاريخيّة لنيل هذه الحقوق.
ثانيا : عجز الحكومات المتعاقبة منذ 2011 عن بلورة تصوّر شامل يمكن من خلالها التأسيس لما سيكون «العقد الاجتماعي» الذي يضمن لجميع الفئات حقوقها دون اللجوء إلى الإضرابات المكلفة.

كلّ قطاع بمطالبه يرشحُ

غياب هذا «العقد الاجتماعي» وإن كان في شكل جنيني، جعل كلّ قطاع يحصر اهتمامه في ذاته، ولا يطالب سوى بما ينفع المنتمين إلى هذا القطاع.
هذا التفكير «القطاعي» شديد الخطورة على مستويين اثنين :
أوّلا : رغبة أهل القطاع في حلّ مشاكلهم الخاصّة دون التفكير في القطاعات الأخرى، وإن كان على حساب بقيّة القطاعات، حين لا يمكن للميزانيّة أن تلبّي جميع المطالب في جميع الحالات.
ثانيا : القضاء أو هو ضعف الرابط الجامع بين جميع الفئات، ومن ثمّة تحوّل الانتماء إلى «المهنة» أحد أهمّ المحدّدات لهويّة الموظّف أو العامل، ممّا دفع مع ترهل الدولة إلى بروز «الهويّات الجهويّة» حين صارت كلّ جهة تحرم الجهات الأخرى ممّا تنتج، بتعلّة الحصول على النصيب أو الحقّ في التنمية.
سقطت البلاد أو بالأحرى هي غرقت في معادلة مغلوطة :
أوّلا : مجمل المطالب القطاعيّة أو الفئويّة، لا تمثّل في مجموعها «المطالب الوطنيّة»..
ثانيا : مجمل مطالب الجهات، لا تمثّل في مجموعها «المطالب الوطنيّة»...
نحن في الحالتين، أمام مشهد فسيفسائي، قائم على أرضيّة من التوتّر الاجتماعي، حين لا يمكن لجميع هذه المطالب القطاعيّة وكذلك الجهويّة، أن تجمع ضمن صفوفها، الفئات الاشدّ فقرًا غير المشمولة بأيّ إضراب يشنّه هذا القطاع أو حراك تنادي به هذه الجهة.
من منظور استراتيجي لا يمكن لأيّ قطاع أو جهة ضمان دوام أيّ مكسب، دون أن يشمل هذا «الخير» أوسع قطاعات ممكنة، وبالتالي (كما نرى منذ 2011) ذات القطاع يذهب من إضراب إلى تحرّك إلى التهديد بالإضراب، وكذلك الجهات، لأنّ الحكومة التي لا تملك ما يكفي لإرضاء الجميع، تعطي باليمين ما يستردّه بالتضخّم المالي المتزايد، الذي يمثّل الفتيل الذي يهدّد بالاشتعال... في أيّ لحظة دون سابق إنذار..
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الإضراب القضاء الحكومة العقد الاجتماعي المهنية
Share