fbpx ميزانية تونس على مذهب جحا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ميزانية تونس على مذهب جحا

Share


في جميع بلدان العالم وعلى مرّ العصور، غير مطلوب ولا هو شرط، أن يحوز جميع المواطنين من كلّ الأعمار، قدرة تحليل مشروع الميزانيّة والتدقيق في أدقّ التفاصيل، ومن ثمّة مناقشتها وإبداء الرأي والإعراب عن أيّ معارضة أو رفض. في أرقى الديمقراطيات، من يملكون قدرة التوغّل (عن معرفة تامّة ودراية كاملة) بين الصفحات وداخل الأسطر، لا تزيد نسبتهم عن 0,01 بالمائة من مجموع سكّان البلاد. أغلبهم أو ربّما جميعهم من أصحاب التحصيل العلمي بالمعنى الأكاديمي، أو هو اختصاصهم المهني، الذي منه يقتاتون.
الأغلبيّة الغالبة الباقية أيّ 99,99 في المائة من السكّان، بمن في ذلك أعضاء مجلس نوّاب الشعب (في استثناء لعدد لا يزيد عن أصابع اليدّ الواحدة) لا تزيد معارفهم عن «فهم جملي» وما هي «القراءة الشاملة»... من ذلك يذهب عموم الشعب إلى النقاط إلى النقاط الهامّة وما يثيره الإعلام أو ما يعبر عنه نوّاب الشعب من ملاحظات.

لا ثقة ولا هم يحزنون

الفكرة المسبّقة التي يحملها عمق شعبي غير هيّن عن الوضع الاقتصادي طوال السنة القادمة ومن ثمّة عن الميزانيّة، تأتي سلبيّة في أغلبها ومن ثمّة يمكن الجزم أنّ الثقة ضعيفة أو هي منعدمة بين الحكومة التي تعدّ مشروع الميزانيّة، مقابل العدد المتزايد ممّن يرون أنّ «السياسي» والأخصّ «صاحب السلطة» هو أقرب إلى خدمة ذاته وكذلك خدمة الأغنياء، أصحاب المال السياسي الفاسد.
أخطأت الحكومات المتعاقبة في صياغة خطاب إعلامي ناجح ومؤثّر، يتوفّق على مستوى نقطتين :
أوّلا : إطلاق الوعود الرنّانة، التي لا يمكن تنفيذها.
ثانيا : السعي إلى تلطيف الإخفاق بل يتمّ تقديمه في صورة النجاح النسبي.

القطّة واللحم

كلّنا قد اطلع على قصّة جحا الذي اقتني كيلو من اللحم ومدّ به زوجته، التي تعلّلت عندما طالبها بما قدّم لها، أنّ القطّ تناول اللحم بكامله، فما كان من جحا إلاّ وزن القطّ، وسأل زوجته : هذا القطّ وزته كيلوا واحدًا، فأين اللحم؟
على هذه الشاكلة، هناك قناعة واسعة بعجز مشروع الميزانيّة المقدّم إلى مجلس نوّاب الشعب، وحتّى الميزانيّة بعد إقرارها، عن الجمع بين أمرين، كلاهما أوكد من الآخر :
أوّلا : التأسيس لشبكة أمان اجتماعيّة تكون قادرة على النهوض بحال الفئات المدرجة ضمن خانة «الفقر المدقع»، وكذلك حماية الفئات الفقيرة من التردّي إلى وضع أشدّ سوءا.
ثانيا : إنقاذ الاقتصاد التونسي من آفة الدين، الذي بلغ حدّا مرعبًا، ومن ثمّة التخلّي عن القروض مع مواصلة سداد ما حان موعد سداده.

دفع ما هو أعظم

بعقل سياسي بارد، يمكن الجزم أنّ هدف الحكومة من وراء مشروع الموازنة، يكمن في الحدّ أقصى، التصدّي ما أمكن من التدهور، حين زادت جائحة كورونا الطينة بلّة، سواء مع اغلاق عدد كبير جدّا من المؤسّسات، أو ارتفاع عدد العاطلين، وتراجع مداخيل الجباية.

قصر نظر

علميا يستحيل على رئيس الوزراء هشام المشيشي الذهاب في نهج إصلاحي يؤمّن دعم الفئات المعوزة والتخفيض من حجم التداين، دون اصلاح يمسّ عنق منظومة الجباية، بدءا بالقضاء على آفة التهريب، أو على الأقلّ الحدّ من مداه. خطوة تتطلّب في الآن ذاته جرأة كبيرة أوّلا، وثانيا ذلك السند السياسي الداعم عند الحاجة...
أمام غياب الجرأة وانعدام الدعم من قبل حزام حكومي غير ثابت، أقصى طموح الميزانيّة القادمة الدوران في المكان ذاته، رغبة في إيهام من يشاهد بأنّ «الحكومة تعمل»..
 

 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
هشام المشيشي جحا الميزانية الاقتصاد التونسي الحكومة
Share