نبض الإعلام

  • قطاع الثقافة ثالث مشّغل في الاتحاد الأوروبي HeLEINCa ثلاثاء, 05/05/2020 - 10:17 قطاع الثقافة ثالث مشّغل في الاتحاد الأوروبي

     

    بينما يسعى الكثيرون داخل الاتحاد الأوروبيّ إلى إزالة الحواجز الاقتصاديّة التي تفرضها دول الاتحاد على الصناعات الثقافيّة الوطنية أو تقليص تمويلها لها، قام ممثّلو القطاع الثقافي بعكس الهجوم عليهم. إذ قام التجمّع الأوروبيّ لمؤسسات المؤلفين والملحنين (GESAC)، بتكليف مؤسّسة (E&Y) الاستشاريّة بإنجاز دراسة لتقييم وزن قطاع الثقافة الاقتصادي، لكي تثبت مدى أهمّية توفير الدعم له بدلاً من إضعافه.
    ولقد جاءت خلاصات التقرير مذهلة. إذ أثبت أن رقم معاملات الصناعات الثقافية خاصة، والإبداعيّة في معناها الواسع، كبيع الكتب والإعلانات والفنون البصريّة والمسرحيّة، يصل إلى 536 مليار أورو، أي ما يعادل 4.2 بالمائة من إجمالي الناتج المحلّي الأوروبيّ.
    علاوة على أن قطاع الصناعات الثقافية والإبداعيّة يوفّر مواطن شغل لحوالي 7.1 مليون شخص، وهو ما يجعلهُ ثالث أكبر مشّغل داخل الاتحاد الأوروبي (خارج القطاع العام)، بعد قطاعي البناء والمطاعم. 
    وبهذا الخصوص، يقول جان نويل ترونك، المدير العام لمؤسّسة مؤلفي وملحني وناشري الموسيقى الفرنسية: "غالبا ما يتّهم القطاع (الثقافي) بأنّهُ يعرقلُ النشاط الاقتصادي. بيد أنّ جميع نتائج هذه الدراسة تظهرُ العكس تمامًا، بل جاءت اكدتهُ دراسة سابقة نشرت في العام الماضي حول الصناعات الثقافية في فرنسا". وفي خصوص هذه النقطة، يشيرُ مدير مؤسسة المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى، الذي كان وراء إنجاز هذه الدراسة، إلى أن 90 بالمائة من حجم معاملات القطاع الثقافي تأتي من القطاع الخاص. وأضاف أنّ القطاع ما يزال يعرفُ ارتفاعا في عدد مواطن الشغل بنسبة 0.7بالمائة، وهي النسبة التي سّجلها الاتحاد الأوروبي ككلّ على مستوى خسارة مواطن الشغل. ويختمُ جان نويل ترونك حديثه بالتأكيد على أنّ غالبية هذه الوظائف تتأتى من الشركات الصغرى والمتوسطة، ذات المرونة العالية، وأغلبها تتكون من شخص واحد. وهذا ما يعدّهُ الاقتصاديون نموذج التوظيف الأكثر قدرة على مواجهة العولمة. 
    وتؤكد الدراسة التي تحملُ عنوان "خلق الثروة" أنّ الوظائف في قطاع الثقافة داخل دولة مّا يصعبُ إعادة توطينها في دولة أخرى، علاوة على أنّ غالبية الوظائف يشغلها شباب هم الضامن الوحيد لحركيّة القطاع، والدليل على ذلك، أن لندن وباريس، اللتين تعدان أكبّر تجمّعين للصناعيين في المجال الثقافي، هما أكثر عاصمتين صمدتا في وجه أزمة (2008-2012) الاقتصادية.
    بالمقابل، وجّهت الدراسة نداءين إلى السلط الأوروبية. إذ أعربت عن اسفها أوّلا من انخفاض التمويل العمومي الموجه للقطاع الثقافي بنسبة 1 بالمائة، رغم ما يسجله القطاعُ من نمو، علاوة على أنّ هذه الاعتمادات لا تمثل سوى 1 بالمائة من ميزانيات دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، رغم ما يحظى به صرفها من متابعة إعلاميّة. من ناحية ثانية، أشار جان نويل ترونك  إلى أنّ ما يبذلُ من جهد لإزالة الحواجز الاقتصادية بين دول الاتحاد في المجال الثقافي يعدُّ غباء انتحاريّا، إذ أنّ الأصل في الأشياء هو الاستثناء (الخصوصية) الثقافي. إن الجهود المبذولة لكسر الحدود ، مثل سوق حق المؤلف الأوروبي ، هي غباء انتحاري: عليك أن تفهم أنه يجب عليك أن تعيش مع التفتت الثقافي وأن هذا هو أصل. وضرب مثل الشركات العالميّة ذات المنشأ الأوروبي، مثل "يونيفرسال" في مجال الموسيقى، و"هاشيت" في مجال نشر الكتب، أو "إندميول" في مجال البرامج التلفزيّة. 
    ومن ثمّ، سيكونُ من الضروري تعزيزُ الإجراءاتُ الموجودة، ومواصلة تخفيض الضريبة على القيمة المضافة الموظفة على الكتاب، وتمويل قطاع السينما، وغيرها من الإجراءات الواجبُ تعميمها على دول الاتحاد، أو محاولة تعميمها على الأقلّ.

     

    نشر هذا المقال في صحيفة "Les Echos" الفرنسية بقلم نيكولا مادلين، وتولى وليد أحمد الفرشيشي تعريبه ونقله إلى العربية

    رابط المقال:
    https://bit.ly/3b80E7b

  • Subscribe to نبض الإعلام