نبض الإعلام

  • قضية تجسس: الولايات المتحدة ضحية هجوم حاسوبي غير مسبوق! lomPLacD سبت, 12/19/2020 - 09:43 قضية تجسس: الولايات المتحدة ضحية هجوم حاسوبي غير مسبوق!


    تعرّضت الإدارة الأمريكية ومعها آلاف الشركات الأمريكية الخاصةّ إلى هجوم حاسوبيّ غير مسبوق وذلك منذ شهر مارس الماضي، ما حدا بواشنطن ووسائل إعلامها إلى توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا.
    وبهذا الخصوص، وصف موقع "TechCrunch" الهجوم بـ "الكابوس الذي حرم النوم عن أعين خبراء الأمن السيبراني للمرّة الأولى منذ سنوات"، وتابع: "على الأقلّ، منذ شهر مارس، قام قراصنة يرّجحُ أنّهم يشتغلون لفائدة المخابرات الروسيّة باختراق مواقع غير معلنة لعدد من الإدارات الحكومية وآلاف الشركات، على نحوٍ سرّي".
    من جهتها أفادت قناة CNBC أنّ القراصنة استخدموا "برنامج إدارة شبكات شركة "SolarWinds"، وهي شركة برمجيات يقعُ مقرّها في ولاية تكساس، لاختراق الشبكات الحكومية". وأضافت القناة أنّ حوالي ثمانية عشر ألفا من عملاء شركة"SolarWinds"، بما في ذلك الإدارات الحكومية الأمريكية، قاموا بتنزيل تحديثٍ لبرنامج "Orion"، قام القراصنة بتثبيت "باب خلفيّ" فيه مكنهم من دخول شبكات عملاء الشركة.
    وتابعت القناة قائلة إنّ الهجوم السيبراني الذي استهدف وزارتي الميزانية والتجارة ووكالة الأمن النووي، التابعة لوزارة الطاقة، من ضمن مواقع أخرى وقع استهدافها، تبين أنه "أكبر بكثير مما كان متوقعا".
    سيستغرق الأمر أشهرًا لإصلاح الضرر
    من جهتها قالت صحيفة "USA Today" إنّ "الأسوأ لم يأت بعد"، مضيفةً: "لقد أقرت وحدة الأمن السيبراني التابعة لوزارة الأمن الداخلي بأن النطاق الدقيق للهجوم ليسَ معروفًا بعد وأن عددًا غير محدد من شبكات الحكومة المحلية والشركات الخاصة "معرّض لخطر جسيم". 
    وبهذا الخصوص، تقولُ وكالة أسوشيتد برس إن الأمر سيستغرق "أشهر" لإصلاح الضرر. وأضافت الوكالة: "يقول الخبراء إنه لا يوجدُ ما يكفي من فرق لمكافحة القرصنة تتمتع بالمهارات الكافية لتحديد كلّ الأنظمة التي وقع اختراقها، سواء كانت تابعة للدولة أو للمؤسسات".  
    ولقد حلّلت شركة مايكروسوفت العملاقة، وهي واحدة من ضحايا اختراق القراصنة بالإضافة إلى 40 مؤسسة من عملائها، بتحليل الهجوم الحاسوبيّ بإسهاب في مقال منشور على مدونة رئيسها براد سميث، مقال أعاد نشره موقع "CNET"، ندّد فيه سميث بالهجوم قائلاً: "هذا ليس هجومًا على أهداف محددة فحسب، بل كذلك على ما تحظى به البنية التحتية العالمية الحيوية من ثقةٍ وموثوقيّة، خدمة لمصالح استخبارات دولةٍ واحدة". 

    العمى المروّع

    كما دعا رئيس مايكروسوفت إلى توقيع "اتفاقيات دولية للحد من إنشاء أدوات القرصنة التي تقوض الأمن السيبراني العالمي"، كما ذكر موقع "CNET".
    ولم يعلق الرئيس الأمريكي المغادر دونالد ترامب على الهجوم، فلا هو أدان الهجومَ ولا هو توعّد المسؤولين عنه باتخاذ إجراءات عقابية. ومع ذلك، صرّح وزير الخارجية مايك بومبيو ليلة أمس الجمعة قائلاً " من الواضح جدّا أنّ روسيا هي من حرّكت العمليّة عن بعدٍ".
    ولقد كذّب الكرملين تلك المزاعم، إذ دعا المتحدث باسم فلاديمير بوتين الولايات المتحدة إلى التوقف عن "إلقاء اللوم على الروس دون دليل" ، وأكد أن الرئيس الروسي نفسه "دعا الأمريكيين لإبرام اتفاقية تعاون في مجال الأمن السيبراني "، بحسب وكالة تاس الروسية الرسمية. 
    من جهتها لاحظت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذا الهجوم الإلكتروني، فضلاً عن كونه أمر شائن، يعدُّ "تجسّسًا رقميًّا تقليديًّا" أكثر منه رغبةً (روسيّة) في إلحاق الضرر. وتضيف الصحيفة الاقتصادية اليومية: "على ما يبدو لم يقع تعديل أي بيانات أو إتلافها، كما لم تسجّل أضرار في البنى التحتيّة أو أنظمة تكنولوجيا المعلومات". وهو ما حدا بجاك غولدسميث، أستاذ القانون بجامعة هارفارد، إلى القول بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت "عمى مرّوعًا" بخصوص ما حدث.
    وواصل الأستاذ في تصريحه لموقع  "The Dispatch" المحافظ، استذكاره لما حدث مع الجاسوس إدوارد سنودن، إذ قال بهذا الخصوص: "لقد أظهر (الجاسوس) بوضوحٍ أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت باختراق الأنظمة المعلوماتية لعدد من الحكومات الأجنبية"، وغالبا ما تمّ ذلك "بمساعدة القطاع الخاص الذي أجبر على ذلك، لأغراض التجسّس". مضيفًا أنّ هذا البلد (الولايات المتحدة الأمريكية) يتزّعم العالم على الأرجح في هذه الممارسات (القرصنة)".

     

    نشر هذا المقال على موقع صحيفة  Courrier International وتولّى وليد أحمد الفرشيشي ترجمته ونقله إلى اللغة العربية.

    Subscribe to نبض الإعلام