fbpx هل «الانقلاب» هو الحل في تونس؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل «الانقلاب» هو الحل في تونس؟

Share


دون الحاجة إلى دراسات أكاديميّة معمّقة، نجد بل هو اليقين أنّ العدد الغالب من الكتابات التي تتعرّض للشأن التونسي، سواء من قبل السياسيين والإعلاميين وحتّى المثقفين وروّاد وسائل التواصل الاجتماعي، لا يقوم سوى بتشخيص الوضع (من منظور شخصي وذاتي)، دون تقديم اقتراحات فعليّة وفاعلة تمكّن من مغادرة «عنق الزجاجة» أو بالأحرى «قاع الجرّة»..

صراع مع المرآة

الجالب الأكبر من حالات الاختلاف والخلاف وحتّى الصراع السياسي، تتّخذ من مفهوم «الشرعيّة» موضوعا، سواء من يتمسّكون بما هي «الشرعيّة الانتخابيّة» ويعتبرونها «مقدسة» مهما جدّ من أحداث، وينظرون إلى كلّ ناقد/رافض/معارض في صورة «الانقلابي»، في مقابل من ينطلقون من تردّي الأوضاع وما يرون من مسؤوليّة أصحاب «الشرعيّة الانتخابيّة» في ذلك، للمطالبة بالمرور إلى «شرعيّة الشارع». شارع يغلي على صفيح ساخن.
هو صراع شرعيّات أو بالأحرى حول «مفهوم الشرعيّة». الأوّل يراها مقدّسة بفعل «التكليف الشعبي» (عدد الأصوات) والثاني اعتمادًا على «تكليف شعبي» مناقض (عدد الغاضبين المتزايد وحدّة الاحتجاجات، دون أن ننسى توسّع خارطة التوتّر).
قداسة نتائج الصندوق إلى حين تحين الانتخابات الموالية، من أساسيات «الديمقراطيات المستقرّة والراسخة»، لكنّ هذه القداسة لا تمنع قيام تشاور مع «المعارضة» (جبهة الرفض)، بل هناك من الديمقراطيات من جعلت من هذا التشاور القاعدة وليس الاستثناء، مثل المملكة المتحدة، التي تعمل بنظام «حكومة الظلّ» (التي تشكلها المعارضة) لتكون رقيب «الحكومة» القائمة...

الديمقراطيّة روح وليست آليّة

لم تفض «الديمقراطيّة» القائمة في تونس إلى «اعتراف متبادل» بين من يحكم ومن يعارض. الأوّل يغار على «الشرعيّة» بمنطق الملكيّة التي يرفض تقاسمها، والحال أنّ الثاني يرفض هذه «الملكيّة» نفيا تامّا.
البلاد في صراع بين من يرى نفسه ضحيّة «انقلاب» قادم، وبين يرى أنّ «الثورة» (التي يراها تغلي في الشارع) أعلى شرعية من شرعيّة الصندوق.

رمال متحركة

هناك إجماع في البلاد على أمرين بين جميع الفرقاء :
أوّلا : أن الوضع يزداد سوءا يوم بعد يوم، وبصفة متسارعة أحيانًا.
ثانيا : أنّ هذا التردّي مفتوح على مخاطر عديدة.
الاختلاف قائم بين أنصار «الشرعيّة» (مهما كان الثمن) من جهة مقابل أنصار «قلب الوضع» (بأيّ ثمن)، حول مآل هذا التوتّر، هل هي «ثورة» وإن كانت في نسخة 2.0 من جهة، وبين من يرى العنف مفتوحا على جميع الاحتمالات، أخطرها السيناريو الصومالي، أو حتّى الأفغاني.

أيّ أفق؟

عجز متبادل :
أوّلا : عجز «الشرعية» عن الوفاء بالاستحقاقات التي أدّت إلى هذا «الانتقال الديمقراطي».
ثانيا : عجز «الرافضين» عن ضمان عكس ما هو الوضع الراهن من تردٍّ، في حال سقوط «الشرعية» القائمة حاليا.
أمام هذا الوضع، يبقى الحال على ما هي عليه، بين منادين بأنّ «شرعية» لا تقبل النقض ولا تحتمل السؤال، وبين من يرون «الانقلاب» فرض عين لا يقبل هو الآخر التأجيل.

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الانقلاب الانتقال الديمقراطي الديمقراطية الشرعية تونس
Share