fbpx هل تكذّب الأصفار مخاوف التونسيين؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل تكذّب الأصفار مخاوف التونسيين؟

Share

 

عدد كبير جدّا ومتزايد من التونسيين ينظرون وينتظرون البيان الرسمي واليومي لوزارة الصحّة، أشبه بحال من حملت زوجته بعد صبر طويل وقد جاءها المخاض. الأصفار التي تعلن عنها الجهات المسؤولة، بخصوص عدد الإصابات بفيروس كورونا، بقدر ما تحمل من طمأنينة، بقدر ما تبقى هذه الطمأنينة رخوة وهشّة وغير مكتملة.
لكن باب الأمل هذا الذي انفتح، رفع من معنويات عديد التونسيين، الذي وإن لم يصبهم الفيروس (والحمد لله) في أجسادهم، إلاّ أنّه قطع أرزاقهم وجعل مداخيلهم صفرًا. الأصفار المتتالية منذ أيّام على مستوى عدد الإصابات يجعل هذه الفئات، تأمل وتحلم بأن تعطي الحكومة الإذن بعود النشاط في البلاد إلى عادته، خاصّة المطاعم وبالأخصّ المقاهي.
فئة ليس فقط تضرّرت، بل صارت غير قادرة على تلبية احتياجات العائلات. ممّا زاد الطينة بلّة، أنّ الدولة عاجزة عن توفير المساعدات القادرة على جعل هذا الطيف الذي لا يمكن أن ننكر تعداده، ولا قساوة ما يمرّ به، يصمد في الحدّ الأدنى.
السؤال الغالب على الناس ينقسم إلى شقيّن متداخلين :

أوّلا :

كلّ قطاع صار يضع مصالحه في مقدّمات الاهتمامات، بل يطالب الحكومة أن تفعل كذلك، دون توسيع للرؤية لتشمل المعادلة بكاملها.

ثانيا :

لا تزال المراجع العلميّة والمشرفة على محاربة هذا الوباء، تؤكّد وتصرّ، على أنّ البلاد والعباد، لم يغادروا «خطّ الرجعة»، ومن الممكن أن يصاب الوضع بانتكاسة والتقهقر من الاحتمالات الواردة. هذا الخوف وهذه الريبة جعلتا جماعات غير قليلة من التونسيّين، هي الأخرى تعتبر أنّ الرفع التدريجي للحجر الصحّي، سابق لآوانه، قبل جزم الجهات المسؤولة من خلال بيان رسمي عن تجاوز الأزمة وبالتالي إمكانيّة عود الحياة إلى طبيعتها.
ما يميّز تونس عن عديد الدول، أنّ عدد الإصابات اليوميّة، لم يكن بأعداد مرتفعة، وبالتالي لم تعجز الماكينة الطبيّة أمام الحالات التي تستوجب العناية المركّزة أو الاهتمام الطبي الخاص، ومن ثمّة لم تعش البلاد، حالة الهلع التي عاشتها إيطاليا المجاورة، حين صار عدد أسرّة الانعاش وأجهزة التنفّس الاصطناعي أقّل بكثير ممّن يحتاجون العناية المركزة.
في المحصّل الجوانب الاجتماعيّة والسيكولوجيّة وأساسًا وضع الحجر الصحّي سيطر على العقول، أكثر بكثير جدّا من صور المصابين أو غرف العناية المركّزة، وما يتبع ذلك من ارتفاع عدد الوفيات.

حتى لا تكون سحابة صيف

نحن نقف أمام لعبة «بوكر» حين يكشف اللاعب أوراقه، الواحدة تلوى الأخرى في بطء شديد. توالت الأصفار التي أعلنت عنها الجهات الرسميّة، ممّا أثلج الصدر وجعل الاهتمام شديدًا ببقيّة  «الأوراق»، لأنّ الرهان ارتفع وصار بقيمة اقتصاد البلاد واستقرارها.
البعض يأخذ الموضوع من زاوية صحيّة بحتة، أيّ أنّ الأصفار في حال استرسالها، ستكون الدليل المادي على حصر الفيروس في أضيق دائرة ممكنة، أو هو القضاء المبرم، في حين ترى جهات أخرى أو هي تعمل على جعل من الأصفار المسجلة، دون انتظار القادم، ذلك المفتاح السحري القادر على عود البلاد والعباد إلى وضع ما قبل الحجر الصحّي.
المشكل يكمن في أنّ، لا الأوّل قادر على فهم معاناة الثاني الذي لم يعد يملك قدرة على الوقوف وطاقة الصمود، ولا الثاني مدرك أنّ الأصفار التي تمّ تسجيلها، رغم أهميتها، تأتي أقرب إلى سحابة صيف عابرة، في حال العودة دون محاذير إلى نمط العيش السابق.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا الأصفار تونس وزارة الصحة الحكومة التونسية
Share