هشام المشيشي

  • إلى ماذا تشيرُ بوصلة الرّئيس؟ ratEREsc خميس, 07/22/2021 - 10:00 إلى ماذا تشيرُ بوصلة الرّئيس؟

     

    مرّة أخرى يختارُ رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، أسوأ الظروف الممكنة، لتمرير رسائله السياسية، فبعد إقالة وزير الصحّة فوزي مهدي، المحسوب عليه، على إثر تفجّر فضيحة "يوم التلقيح المفتوح"، سارع رئيس الجمهورية إلى استقبال المعنيّ بالأمر في قصر قرطاج- حتّى إنّ هنالك حديث يدور حول إمكانية إلحاقه بمستشاريّة القصر للإشراف على ملفّ الصحّة- في رسالة واضحة إلى رئيس الحكومة هشام المشيشي وحزامه السياسي. 
    كما لم يكتفِ رئيس الجمهورية بذلك، بل ما وقع من تدافع وفوضى أمام مراكز التلقيح بالجريمة متهما من اسماهم بالأشخاص النافذين في المنظومة السياسية بالوقوف وراء "هذه العملية المدبرة"، غارفا كالعادة من خزان نظريات المؤامرة.
    وفيما تكادُ الأزمة السياسية التي تعصفُ بالبلاد تغلقُ قوس عامها الأوّل، بلا آفاق واقعيّة في انفراجٍ قريبٍ، يواصلُ رأس المنظومة نفسهُ "شطحاته" اللغوية بلا رغبةٍ حقيقية في تنقية الأجواء السياسية و الانكباب على معالجة ملفات البلاد الثقيلة وعلى رأسها الملفّ الصحيّ. وإذ يبدو لنا من المنطقيّ أن نشير إلى مسؤوليّة رئيس الحكومة، هشام المشيشي، في ما أصاب مؤسسات البلاد من شلل ألقى بظلاله على علاقات البلاد بشركائها والصناديق الدولية وكبار المانحين، فضلاً عن تسبّبهُ في رفع منسوب الاحتقان الاجتماعي الداخليّ، فسيكون من غير المنطقيّ ألا نشير إلى مسؤوليّة رئيس الجمهوريّة نفسه، لا سيّما وهو يبدي تصلّبا وتعنّتا غير مسبوقين، وكأنّه غير معنيّ بما يحدثُ في البلاد. 
    والحقّ أنّ مواقف الرئيس باتت تبعثُ على الحيرة كثيرًا، فلا هو صارح الشعب بما يريدهُ أو كاشفه بما يحدثُ في البلاد، ولا هو ساهم من موقعه في حلحلة أعنف أزمة سياسية تعرفها البلاد منذ استقلالها إلى الآن.
    صحيح أنّ هنالك شبه اتفاق على أنّ أحد أكبر عيوب مؤسسة رئاسة الجمهوريّة يكمنُ في جهازها الاتصالي، وصحيحٌ كذلك أنّ التونسيين اعتادوا على نمط سلوك الرّئيس الغامض، سلوك يقول كلّ شيء ولا يقول شيئا في الواقع، لكن سيكون من الأصحّ أيضا أن نقول إنّ رئيس الجمهوريّة يتحمّلُ بدوره جزءًا من المسؤولية في وضع الأزمة الحالية، إن لم يكن محرّكها الأوّل، بسبب كمّ الهفوات التي رافقت اختياراته السياسية، وتحديدًا عند تعيين كلاّ من إلياس الفخفاخ وهشام المشيشي، وصولاً إلى لحظة انفجار الأزمة الصحية الأخيرة وما رافقها من أخطاء كارثية.

    غريبٌ عن أرض غريبة

    لقد أجمع التونسيون على أنّ قيس سعيّد ينتمي إلى فئة القادة العادلين، فما عرف عن الرّجل من احترامٍ يكاد يكونُ طقوسيا لدستور البلاد وقوانينها، ونظافة يده وسريرته، يعدُّ بالنهاية عامل اطمئنان إلى وجود قيادة رشيدةٍ تضع مصلحة البلاد وشعبها نصب عينيها. بيد أنّ هذا الاطمئنان نفسه سرعان ما ساورتهُ الشكوك، لا بسبب انحراف الرّجل عن عاداته، أو بسبب تغيير مفاجئ في طبيعته، وإنّما بسبب غموض أجندتهِ ومواقفه، حدّ أن التساؤل حول ما يريدهُ الرّئيسُ فعلاً بات أمرًا مشروعًا. لقد قيل إنّ الرّئيس جاء ببرنامجٍ من نقاطٍ "واضحة"، أو هكذا يخيّل إلينا (وسنأتي على تفسير ذلك في ما بعد)، لعلّ أهمها تكريسُ الحكم المحليّ، أي إعادة السلطة إلى الشعب صاحبها الأصليّ، ما يتطلبّ تغيير النظام السياسي وشقيقه الانتخابي وفتح ورشة دستورية عملاقة تتنادى إليها كلّ الأطراف السياسية لمناقشة طبيعة النظام الذي يصلحُ بالتونسيين. وبالفعل، كان الأمرُ سيكون فرصة حقيقية للجميع لدراسةِ أحد الأعطاب الكبرى التي تعانيها المنظومة السياسية في تونس، وهي هذا النظام الهجين، الموزّع بين سلطاتٍ ثلاث، تتنازعُ الصلاحيات دون أن تمارس الحكم فعليّا. لكن ما حدث أن رئيس الدولة لم يبادر إلى طرح الموضوع إلى الآن، ولم يفعّل صلاحياته الدستوريّة، كالدعوة إلى الاستفتاء مثلاً على تغيير النظام السياسي، بل ولم يتحرّك قيد أنملة لشرح وجهة نظره السياسية والقانونية، بل كان علينا أن نتسقّط ما يقولهُ مستشاروه والمقرّبون منه، ونحاول جمع القطع إلى بعضها، كما يفعل لاعبو لعبة "البازل". 
    عدا ذلك، انخرط الرّئيس في صراعاتٍ ثانوية، أغلبها مفتعل، غالبا مع الأحزاب، ومرارًا مع رئيسيْ الحكومة، المقال والذي يسعى إلى إقالته، وأحيانًا مع أطراف يتهمها بالعمالة والخيانة والاستقواء بالأجنبي، دون أن يتحرّك، باعتباره رئيسا للجمهورية ولمجلس الأمن القومي والقائد الأعلى للقوات المسلّحة، للضرب على أيدي "هؤلاء" أو محاكمتهم أو حتّى تسميتهم بالإسم، ما ضرب مصداقيّة الرّئيس في مقتلٍ، وأظهرهُ في ثوب "المشاكس" الضعيف، العاجز عن إقامة الحجّة على من يتهمهم بمحاولة تفجير الأوضاع من الداخل.
    وانخراط رئيس الجمهورية في سياق ردود الفعل المتشنّجة على تحرّكات الأحزاب في المشهد الخلفيّ للأزمتين السياسية والاقتصادية، رغم مسؤوليته المباشرة في اختيار كلّ من إلياس الفخفاخ وهشام المشيشي، بل ومسؤوليته المباشرة في اختيار فريق هذا الأخير الحكومي، وكأن الرّجل وزيرًا أوّل لا رئيس حكومة، ما حدا به إلى الارتماء في شرك "حزام سياسي " تتناقض أجنداته مع خطط رئيس الجمهورية، أضعف دوره داخليا وخارجيا على حدّ سواء، وبعبارة أخرى، مضى عامان تقريبا، ولم نر إلى حدّ الآن أي دورٍ فاعلٍ لرئيس الجمهوريّة، عدا اشتباكه المتواصل مع الأحزاب السياسية ورئيس الحكومة، بلا رغبة حقيقية في تغيير المعادلة.

    بلا بوصلة !

    وما ذكرناه للتوّ لا يعني أنّ رئيس الجمهوريّة استكان إلى خموله، إذ أننا لا نعدم وجود محاولات يتيمة منه في عددٍ من الملفات الكبرى التي تهمّ البلاد، كملف الأموال المنهوبة في الخارج، أو مكافحة الفساد أو في تحركاته الأخيرة لجلب التطعيمات من الخارج، بيد أنّ هذه المحاولات تظلّ محاولات عقيمة، وخارج منطق تجانس كلّ مؤسسات "الجهاز التنفيذي"، ما أضعف من فاعليتها.
    وللأمانة، لسنا ههنا بصدد تشكيك في عزم رئيس الجمهورية، أو في وجاهة خياراته ومواقفه من عدمها، أو حتّى في نبل أخلاقه، إذ لا يختلف عاقلان على أنّ قيس سعيّد يعدُّ علامة "أخلاقيّة" فارقة في تاريخ تونس السياسي، بيد أنّ ما نعيبه على رئيس الجمهورية هو أنّه يمارسُ العمل السياسي بطوباويّة شاهقة تصلُ حدّ التزّمت الطقوسي، وهو ما لا يستقيمُ مع جوهر العمل السياسي، القائم على الحوار والتفاوض والتنازل والمساومات أيضا. كما نعيبُ عليه عدم تحديده لهويّة الصراع السياسي. فهل نحن بصدد صراعٍ على أجندات حقيقية أم أن الأمر لا يعدو كونه تصفية حسابٍ عالقٍ مع مدرسة "الأحزاب" التي لا يخفي الرّئيس عداءهُ لها؟ 
    وفي تقديرنا، ما يعوق الرّئيس عن القيام بواجبه في وضع الأزمات هذا، هو افتقادهُ إلى حاسّة "التنسيب"، وهي حاسّة ضروريّة لحلحلة الأوضاع العالقة. ومع ذلك، نرى أن فرصة تصويب الأمور وتعديل المواقف بما يساعد البلاد على الخروج من نفقها المظلم، ما تزال قائمة، وما على الرّئيس سوى أن يضع كامل عدّته الحربية الآن ويلتفت إلى العقل وحده، عقل يقول إنّه أيضا جزء من الازمة بل ويتحمّل تبعاتها، وما عليه سوى أن يعدّل أوتارهُ، فإما أن يفصح عن مواقفه دفعةً واحدة، ويفعّل ما تحت يديهِ من صلاحيات دستورية، أو ينزل من برجه العاجّي ويجلس إلى الجميع، كأبٍ وقائد لكلّ التونسيين، لا يميز بينهم، بحثا عن مخارج واقعية وبراغماتية للأزمة الحالية.
     

    قانون الإنعاش الاقتصادي: حكومة المشيشي تكسرُ بيضةَ الخوف! ratEREsc خميس, 07/15/2021 - 10:21 قانون الإنعاش الاقتصادي: حكومة المشيشي تكسرُ بيضةَ الخوف!

     

    نجحت حكومة هشام المشيشي، يوم الاثنين الماضي، في انتزاع مصادقة مجلس نواب الشعب على خطتها الاقتصادية الجديدة الموسومة بـقانون الإنعاش الاقتصادي، بموافقة 110 نواب مع احتفاظ خمسة بأصواتهم واعتراض سبعة آخرين.
     ولئن أثار القانون نفسهُ اعتراض جزء من نواب المعارضة والمنظمات المستقلة المختصة في الحوكمة ومقاومة الفساد، إلا أنّ الساحتين المالية والاقتصادية رحّبتا بقانونٍ رأتا فيه بيانا حكوميا يعكسُ رغبةً في تجاوز الركود الاقتصادي، ودفع حركة الاستثمار وخلق مواطن الشغل وإدماج القطاع الموازي، وإنهاء "مظلمة" مخالفات الصرف، وتمكين التونسيين للمرّة الأولى من مسك حسابات بالعملة الصعبة.
    وقبل تفصيل بعض ما ورد في فصول القانون، لا بدّمن الإشارة إلى أنّ حكومة المشيشي وجدت نفسها في منطقة بين منطقتين، فإمّا أن تكسر البيضة وتقوم بتثوير بعض التشريعات الاقتصادية وتحمّل تكلفة ذلك، كبروز طبقة جديدة من المتمعّشين والمستفيدين، أو مواصلة العمل بالقوانين القديمة، وتأبيد حالة العطالة المتفشّية في مفاصل الدولة، لا سيّما مع تواصل الانكماش الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، فضلاً عن ارتفاع نسبة وفيات المؤسسات جراء الازمة الصحيّة وتراجع كلّ محركات الاقتصاد التونسي (الاستثمار، التصدير، الادخار،...) 

    كسر البيضة

    وأمام حتميّة الاختيار، فضلت حكومة المشيشي كسر بيضة الخوف وتثوير منظوماتها التي يتفق الخبراءُ على أنّها باتت عبئا اقتصاديا وتشريعيا ذا كلفةٍ باهظة، لا يستجيب لمنطق التحولات الاقتصادية العالمية الكبرى. ولقد تضمّن قانون الإنعاش الاقتصادي جملة من الإجراءات الثورية فعلاً كتخفيف الضغط الجبائي على الشركات والمستثمرين والمطورين العقاريين، وإدماج الأنشطة والعملة المتأتية من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية، ومقاومة التهرب الضريبي ودعم الشفافية، فضلاً عن إجراءات لترشيد تداول الأموال نقداً.
    كما يوفّرُ هذا القانون للمواطنين الانتفاع من قروض بنكية للتملك بنسبة فائدة سنوية تقدر بثلاثة في المئة، تسدّد على مدة أقصاها 40 عاماً، مع عدم اشتراط توفير تمويل ذاتي بالنسبة إلى المسكن الأول، وهو ما يعتبر مطلباً أساسياً للباعثين العقاريين وسيمكن التونسيين من امتلاك مسكن بشروط مقبولة.
    ومن الإجراءات المهمّة التي تضمنّها القانون، السماح لكل مواطن تونسي، بمسك أو فتح حساب بالعملة الأجنبية أو بالدينار القابل للتحويل بتونس، وهو ما يعد أحد أبرز المطالب التي رفعها عدد من التونسيين والمستثمرين لتسهيل العمليات التجارية او الشراءات من الخارج.
    كما مكن الشركات من إعادة تقييم العقارات المبنية وغير المبنية التي تتضمنها موازناتها حسب قيمتها الحقيقية، وطرح الأرباح أو المداخيل المعاد استثمارها في رأس مال المؤسسات المصدرة كلياً، إضافة إلى تسوية المخالفات والجنح الديوانية للمؤسسات عبر الاقتصار على دفع عشرة في المئة من مبلغ الضرائب المتوجبة.
    علاوة على ذلك، وضع القانون خط تمويل بثلاثة مليارات دينار على ذمة المؤسسات بشروط ميسرة وبضمان الدولة مما من شأنه أن يساهم في تجاوز المصاعب المالية والاقتصادية الراهنة وفي دفع النمو وتنشيط الاقتصاد، وإذ تهدفُ هذه الإجراءات إلى دعم المؤسسات التونسية، خاصة منها المصدّرة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، فإنّها لم تغفل أيضا الاقتصاد الموازي، من خلال توفير حزمة إجراءات مهمّة كإحداث مساهمة تحررية قد تصل نسبتها إلى 20 في المئة توظف على المبالغ المتأتية من مداخيل وأرباح غير مصرح بها، أو مسك عملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بتونس ومكاسب من العملات بالخارج من دون التصريح، شريطة إيداع المبالغ المذكورة بحساب بنكي أو بريدي.

    تحوير جبائي...

    ورغم أنّ الأنظار كانت تتطلّع إلى عملي تثوير حقيقية لقطاعة الجباية، إلا أن القانون الجديد اكتفى بإجراءات بسيطة كإسناد معرفات جبائية رأساً للأشخاص المخلين بواجب التصريح في الوجود، والتخفيض من ستة إلى أربعة أشهر في المدة القصوى المحددة لإجراء المراجعة الضريبية المعمقة، أو الرفع من ثلاثة إلى ستة في المئة في معلوم إسداء خدمة التسجيل المستوجب على العقود والتصاريح المتعلقة بنقل ملكية عقارات (الهبات والتركات)، واحتساب هذا المعلوم على أساس القيمة المحينة للعقارات المحالة.
    كما اقترح القانون إجراءات جديدة لفائدة الجالية التونسية في الخارج، من أبرزها تمكينها من الانتفاع بالتسجيل بالمعلوم القار عوضاً عن المعلوم النسبي عند الاقتناء بالعملة الأجنبية للعقارات المعدة لممارسة نشاط اقتصادي واقتناء الأراضي. كما يقر القانون احتساب معاليم الجولان على السيارات المسجلة خارج البلاد، التي تم توريدها من قبل التونسيين بالخارج بشرط تجاوز مدة ثلاثة أشهر.

    المهم والأهمّ

    وههنا تجدرُ الإشارة إلى أن القانون كانت قد أعدته حكومة السيد إلياس الفخفاخ، قبل سقوطها، لتعيد حكومة المشيشي صياغتهُ وإدخال فصول جديدة عليه، لعلّ أبرزها هو وضع خطّ تمويل على ذمة المؤسسات التونسية.
    ولقد رحّبت الساحتين المالية والاقتصادية بالقانون الجديد إذ رأت فيه مشروعا تثويريا يحمل أبعادا اقتصادية ومالية واجتماعية ومجتمعية تهدفُ إلى" إنقاذ الاقتصاد الوطني في ظل الصعوبات التي تواجهها البلاد"، حسب بيان منظمة الأعراف التي اعتبرت القانون " خطوة هامة على طريق تطوير التشريعات الاقتصادية والمالية وملائمتها مع تشريعات البلدان المتطورة، ومع الظروف التي تعيشها تونس خاصة جراء تداعيات أزمة فيروس كورونا، ويمثل أرضية مناسبة لتحسين المناخ العام للاستثمار والأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية الوجهة التونسية، وسيساعد على المحافظة على ديمومة المؤسسات وعلى مواطن الشغل وخلق فرص عمل جديدة خاصة للشباب في كل الجهات والقطاعات".
    كما سجلت المنظمة ارتياحها " بالخصوص لأهمية وضع خط تمويل بثلاثة مليارات دينار على ذمة المؤسسات بشروط ميسرة وبضمان الدولة مما من شأنه أن يساهم في تجاوز المصاعب المالية والاقتصادية الراهنة وفي دفع النمو وتنشيط الاقتصاد، وكذلك إقرار خط تمويل بشروط ميسرة وبدون تمويل ذاتي في مجال السكن مما يحسن المقدرة الشرائية في هذا المجال الحيوي ويفتح أبواب الأمل أمام التونسيين وخاصة الشباب في امتلاك مسكن". 
    هذا الموقف تردد صداهُ أيضا داخل الأوساط البنكية والمصرفيّة، ومع ذلك لم ينجُ القانون من الانتقادات رغم مصادقة المجلس عليه، إذ رأى بعض النواب في بعض فصوله (فيصل دربال، عضو لجنة المالية) خطوة إلى الوراء وتطبيعا مع منظومة غسيل الأموال، فيما اتهمت منظمة أنا يقظ الحكومة بتكريس المصالحة الجبائية مع المتهربين ضريبياً وإعطاء مشروعية لبارونات التهريب.
    ومهما يكن من أمر، فإنّ القانون نفسهُ يعتبرُ "ثوريّا" و "مهمّا" في ظرفٍ جدّ حسّاس تمرّ به البلاد، خاصة أنّ المالية العمومية ما تزالُ تعاني مشكلات كبرى مع عجز مالي بلغ 11.4 بالمئة وانكماش اقتصادي 8.8 بالمئة في 2020، علما أن الانكماش بلغ في الربع الأول من العام الحالي نسبة ثلاثة بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. صحيحٌ أنّ الشياطين ستسعى إلى امتلاك إقامات فخمة داخل فصول هذا القانون الجديد، وصحيح أيضا أنّ بارونات الفساد ولورداته ستسعى إلى تحويل وجهة بعض الفصول لخدمة أجنداته، ولكن سيكون من الأصحّ أيضا أن نقول إنّ أيّ إنجازٍ سيسحبُ وراءهُ بعض الشوائب ومع على أجهزة الدولة الرقابية سوى أن تقتنص اللحظة وتقوم بواجبها على أفضل وجه.
     

  • Subscribe to هشام المشيشي