نصر الدين بن حديد

    لماذا تتخفّى النهضة وراء المشيشي؟ lomPLacD جمعة, 02/12/2021 - 08:47 لماذا تتخفّى النهضة وراء المشيشي؟


    على المستوى القانوني، أو بالأحرى الاختلاف والخلاف على مستوى قراءة الدستور، نجد خلافا ومعركة تجد في طرفها الأوّل هشام المشيشي رئيس الحكومة الذي يسعى لتجاوز عقدة أداء اليمين الدستورية أو (إن استطاع) جرّ رئيس الدولة جرّا لإتمام هذا «الركن»، من جهة مقابل قيس سعيّد الذي أغلظ في القول وجعل القسم أمامه، في منزلة الإيمان ومن ثمّة أغلق باب الرجعة وأيّ محاولة صلح بين الطرفين.
    على المستوى الجماهيري، يلاحظ المراقب أنّ «العمق النهضوي» مجنّد ومتجنّد بكامله، ليس لمساندة هشام المشيشي بصفته أحد ثنائي الصراع، بل لمهاجمة الرئيس قيس سعيّد والحطّ من قيمته، وجعله (إن استطاعوا) خارج اللعبة السياسيّة..

    الباجي في نجدة النهضة

    أقلام نهضويّة كثيرة، منها ما هو معلوم بالاسم والصفة والوظيفة، وجدت أو بالأحرى اكتشفت في الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي «مآثر» لم تكن تراها له في حياته، بل ذهبت العديد من هذه الأقلام في مدح الرجل وذكر مآثره، وهي التي تراوحت فترة وجود الرجل على رأس السلطة التنفيذيّة بين قادح في مساره ومشكّك في ذمته وبين صامت لا يرى في الرجل خيرًا يُذكر..
    فجأة وعلى حين غرّة، انتقل الرجل [أيّ الباجي] من جملة من «التصنيفات السلبيّة» عندما كان على قيد الحياة، إلى «رجل الدولة» و«الحكيم الذي أدار البلاد باقتدار كبير»... لم يكن الباجي لا رجل دولة ولا حكيمًا في نظر قيادات النهضة وقواعدها، بل أقصى ما رأوا فيه أنّه «داهية لا يرحم»..
    كلّ هذا «الاستدراك» لا غاية من ورائه سوى خلق «صورة مضيئة» تغطّي على قيس سعيّد وتعرّي عورته، خاصّة (كما يصرّون) أنّ لا مقارنة بين ما للباجي من تجربة وحنكة وقدرة على المناورة، في مقابل قيس سعيّد الذي لم يدخل انتخابات قط، قبل التي أوصلته إلى قصر قرطاج ولم يتقلّد منصبًا سياسيا قبل الارتقاء إلى منصب رئيس الجمهوريّة..

    التخفّي خلف الشرعية والديمقراطية

    الجماهير التي خرجت إلى الشارع في تظاهرة ضدّ حكومة المشيشي، استهدفت النهضة كذلك، سواء لوجود هذا الحزب ضمن الحزام البرلماني للحكومة، أو من باب معاداة النهضة لذاتها. لذلك جاءت الدعوات التي انطلقت للتظاهر يوم السبت المقبل، تحت شعار دعم الشرعيّة والديمقراطيّة كما جاء على لسان رضوان المصمودي القيادي البارز في حركة النهضة، والقريب جدّا من راشد الغنوّشي:
    أوّلا : الشرعيّة ضمن هذا المعنى، تعني شرعيّة حكومة المشيشي ومن ثمّة صواب التعديل الحكومي الذي أجراه، ليكون التنديد (الضمني) برفض الرئيس قيس سعيّد أداء اليمين أمامه.
    ثانيا : «الديمقراطيّة بمعنى الدفاع عن حركة النهضة التي ترى في رفض خصومها لها وإصرارهم عن تورطها في جريمة اغتيال كلّ من بلعيد والبراهمي، عملا «غير ديمقراطي» بالمرّة..

    بقدر الدعم بقدر التخلّي

    يعلم الجميع أنّ هشام المشيشي لا يملك عمقا شعبيّا بمعنى التنظيم والتحوّل إلى «آلة» قادرة على تحريك الشارع عند الضرورة. كلّ ما «يملك» الرجل رصيدًا من «المساندة» من قبل من هم على استعداد للتحالف ليس مع الشيطان فقط، بل مع أبالسة العالم أجمعين من أجل الوقوف في وجه قيس سعيّد وإقصاء الرجل من منصب رئيس الجمهوريّة. لذلك تقف النهضة وراء «خصم الرئيس» هذا، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أنّ مبالغة النهضة أو بالأحرى راشد الغنوشي في دعم المشيشي والوقوف خلفه دعما وسندًا، لا توازيها قيمة سوى حركة التخلّص من الرجل والدفع به قربانًا عند المنعرج الخطير الأوّل في معركة المواجهة مع قيس سعيّد، عند الاقتضاء.
     

     

  • في تونس: آخر «الإصلاحات» التخفيض في الأجور! lomPLacD أربعاء, 02/03/2021 - 08:54 آخر «الإصلاحات» التخفيض في الأجور!


    لا حاجة لخبراء في المالية ودكاترة في الاقتصاد أو أيّ كفاءة من أيّ صنف للقول أو بالأحرى الجزم أنّ الاقتصاد التونسي يعيش فترة حرجة مفتوحة على إفلاس البلاد وما يعني الأمر من مضعّفات اجتماعيّة وبالتالي تبعات سياسيّة.

    علقم الحقيقة

    كذلك لا حاجة لهذه الكفاءات العلميّة والقدرات الأكاديميّة، للجزم أن إنعاش الاقتصاد التونسي ومن بعد ذلك السير به نحو التعافي، رهين خطوتين متلازمتين :
    أوّلا : التخفيض أقصى ما يمكن من أبواب صرف المال من جميع الأبواب الممكنة.
    ثانيا : الرفع من مداخيل الدولة من جميع الأبواب الممكنة.
    هذان الخطوتان وخاصّة الأولى تتطلّب تضحيات جسام، بل هي موجعة إن لم نقل مؤلمة جدّا. السؤال هنا ينقسم إلى فرعين :
    أوّلا : من هي الجهة (أو الجهات) التي ستتحمّل هذه التضحيات الجسام وعلى أيّ أساس سيتمّ توزيع هذا الدور؟
    ثانيا : وفق أيّ «عقد ثقة» ستتمّ توزيع هذه «التضحيات»، علمًا وأنّ لا أحد، على مستوى الواقع الفعلي والفاعل، ضامن لنجاح هذه «الحمية» الماليّة...

    نفذ رصيد ثقتكم

    لا حاجة لأيّ عمليّة سبر آراء أو قياس من أي صنف، للتأكيد أو هو الجزم القاطع، بأنّ السواد الأعظم من الشعب التونسي، يحمل يقينًا قاطعًا لا يخترقه شكّ ولا تشوبه شائبة :
    أوّلا : أنّ الشعب ليس فقط ضحّى بما يكفي بل دفع أكثر ممّا وجب أن يدفع.
    ثانيا : أنّ تردّي الوضع القائم مردّه سياسات الحكومات المتعاقبة، التي عجزت عن إيقاف النزيف.
    ثالثًا : بعض الأطراف ليس فقط لم تدفع نصيبها من التضحيات، بل هي المستفيدة من تردّي الأوضاع، إن لم تكن مسؤولة عنه.

    العنوان الخطأ

    أخطأ وزير الماليّة عند حديثه عن تخفيض الأجور في بلد يعتبر الأجراء فيه أنّ قدرتهم الشرائيّة اهترأت وتتطلّب الرفع منها بصفة دوريّة لتعديل تأثيرات الارتفاع في الأسعار.
    هي أزمة ثقة وغياب مشروع مجتمعي، جعل الثقة منعدمة، إن لم يكن الحديث عن سوء النيّة والاتهام>ات. 
    من ذلك، وجب حلّ أزمة الثقة قبل الحديث أو مجرّد التفكير في وضع اللمسات الأولى لأيّ حلّ اقتصادي عامّة ومالي خاصّة...

    فرض الكفاية

    أيّ مطّلع على الوضع المالي في تونس، سيكون مدفوعًا لطرح السؤال التالي : 
    هل التخفيض في الأجور والتفويت في القطاع العام (أو جزء منه تدريجيا)، سيمثّل الحلّ السحري، وسيكون البلسم الذي سينقل الوضع من حال الإعاقة إلى استرداد الصحّة والعافية، خاصّة، وأنّ حجم الاقتصاد الموازي وخاصّة التهريب معطوف على التهرّب الجبائي والضريبي، قادر على ابتلاع أيّ تضحيات مهما كانت...

    جاع الذئب وانقرض القطيع

    دون استرجاع ثقة عمق شعبي غاضب ومتوتّر ودون القضاء على الاقتصاد الموازي وخاصّة التهريب، ودون عودة عجلة الإنتاج للدوران، لن يقبل أيّ طرف بأن يتحمّل الوزر بمفرده.
    يمكن الجزم أنّ الاقدام على «الإصلاحات» التي بشّر بها وزير الماليّة، سيشكّل القادح لحركات احتجاج، ستزيد الوضع تأزيمًا، بل تدفع البلاد نحو أزمة اجتماعيّة، تنقل «مركز القرار» من دوائر الحكم إلى شارع مفتوح على انفلات لا يمكن تقدير أضراره.
     

     

    مع من فتحت نادية عكاشة خطوطا سرية؟ lomPLacD سبت, 01/30/2021 - 09:45 مع من فتحت نادية عكاشة خطوطا سرية؟


    العارفون بطريقة عمل الأمن الرئاسي في تونس يؤكدون بل يجزمون استحالة مرور رسالة من النوع الذي جاء وصفه ضمن برقية وكالة تونس افريقيا للأنباء وكذلك من خلال البيان الذي نشرته رئاسة الجمهوريّة، دون أن يتمّ معرفة المحتوى واتخاذ الإجراءات الضروريّة، ممّا يعني، في حال صدّقنا وجود رسالة من أساسها، أنّ «جهة ما» تولّت إيصال الظرف المشبوه إلى نادية عكاشة دون المرور عبر منظومة الرقابة التي يشرف الأمن الرئاسي.

    خطوط سرية

    في جميع دول العالم، وفي جميع العصور، يفتح السياسيون خطوطا سريّة مع عديد الأطراف، بمعنى عدم مرور هذه العلاقة بالمسارات الدبلوماسيّة المعتادة، من وزارات وسفارات، سواء على مستوى استقبال الرسائل أو تلقيها. التفسير الوحيد لوجود رسالة «ملغومة» بين أيدي مستشارة الرئيس نادية عكاشة، يكمن في أنّها فتحت خطا سريّا مع جهة ما. سريّة تتطلّب تجاوز الأجهزة الرقابة والحماية القائمة داخل مؤسّسة الرئاسة.
    ما يؤكّد هذا الاحتمال يكمن في إعلان مؤسّسة الرئاسة عبر برقية وكالة تونس افريقيا للأنباء أو البيان الذي أصدرته، أنّ الظرف لم تكن تحتوي أيّ رسالة، ممّا يرجّح فكرة عدم رغبة نادية عكاشة في نشر هذه الرسالة أو اطلاع أيّ جهة عليها..

    من خدع من؟ وكيف؟ ولماذا؟

    رجوعًا إلى الخبر الذي انتشر وأكدته برقيّة وكالة تونس افريقيا للأنباء، نجد «محاولة تسميم رئيس الجمهوريّة»، ممّا يعني أنّ الرسالة التي «راوغت» الأمن الرئاسي، كانت موجهة إلى الرئيس قيس سعيّد شخصيّا، ليكون السؤال : هل فتحت المستشارة نادية عكاشة الرسالة من تلقاء نفسها وتجاوزًا لمهامها، أم أنّها مؤهلة من قبل رئيس الجمهوريّة شخصيا لتقلّد هذه المهمّة «غير المعلنة»؟ في الحالتين نفهم إعلان الرئاسة أنّ «رئيس الجمهوريّة» هو المقصود بمحاولة التسميم هذه...
    تبقى عديد الأسئلة معلّقة، منها ما يخصّ الجهة التي أرسلت الظرف، والطرف الذي تولّى إيصاله ووضعه بين أيدي نادية عكاشة؟ أيضًا هل تولّت هذه الجهة «تسميم» الرسالة عن قصد، ولماذا؟ أم أنّ «جهة أخرى» (؟؟؟) دخلت على الخطّ واستطاعت إمّا استبدال الظرف الأصلي بآخر «مسموم» أو هي تولّت فتحه وتسميمه، دون علم «ساعي البريد» أو بعلمه؟
    من الأكيد أنّ جميع هذه الاحتمالات تنبني على استحالة مرور ظرف «مسموم» بين يدي عناصر الأمن الرئاسي دون التعرف على ما فيه، ومن ثمّة اتخاذ الإجراءات المعمول بها والمنصوص عليها ضمن بروتوكول التعامل مع هذه الحالات. أيضا، استحالة أو صعوبة أن تكون «الحكاية» مختلقة من أساسها، رغم وما وجب الإشارة إليه من ثغرات، عندما نطالع أنّ نادية عكاشة شكرت إطارات الطبّ العسكري، وبالتالي يستحيل أو من الصعب جدّا تصديق أن يكون هذا الشكر العلني غير مسنود بوقائع وحقائق على الأرض.

    ثغرات أم إخفاء للأدلّة؟

    في جميع الحالات وفي كلّ الاحتمالات، ومهما تكن الحقيقة، سواء كانت مختلقة من أساسها وبالتالي لا وجود للظرف أو للرسالة، أو (على عكس) وصل بين يدي نادية عكاشة ظرف «مسموم» (كيف وصل؟)، دون رسالة داخله (هل هذه الحقيقة ؟)، تبقى عديد الأسئلة الخطيرة والمحيّرة معلّقة وتحتاج إلى إجابات عاجلة وجديّة في الآن ذاته.
     

     

    Subscribe to نصر الدين بن حديد