رياضية

  • من الضحية ؟ أسامة الملولي أم حنفية الأموال العمومية؟ (وثائق وأرقام) HeLEINCa أحد, 06/28/2020 - 16:39 من الضحية ؟ أسامة الملولي أم حنفية الأموال العمومية؟ (وثائق ورقام)

     

    يظن المتابع العرضي للشأن الرياضي التونسي، أن بيت القصيد قد قيل يوم الثلاثاء 9 جوان 2020 عندما نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة "الصباح" العريقة مقالا بقلم حسني الزغدودي الصحافي الرياضي التونسي المقيم في دبي بعنوان "بطل في بطالة يستنجد بأمريكا: عار علينا يا تونسيين.."، ولكن صدر القصيد وعجزه، تماما مثله مثل التفعيلة والقافية، كلها قد غرقت في بحر متلاطم الأمواج لم ينشأ من عدم بل تكوّن بفعل المياه المتدفقة بلا حساب منذ سنوات طويلة من حنفية التمويل العمومي من أجل عيون البطل الأولمبي و العالمي (سابقا) السباح التونسي أسامة الملولي..

    العار الحقيقي

    كتب الزغدودي في مقاله في "الصباح" أن الملولي قد توجه إلى السلطات الأمريكية "متوسلا" المساعدة بعد تسجيله حالة بطالة مهنية ورياضية فرضتها كورونا، ويعتبر الزغدودي أن هذا التوسل وذلك اللجوء إلى أمريكا "عار علينا" نحن التونسيين..
    والحقيقة أننا ك "تونسيين" نشعر بالعار فعلا وقولا، ولكن ليس بسبب توسل الملولي لأمريكا فذلك شأن داخلي بين بلاد العام سام وبين أحد المقيمين فيها منذ سنوات وقد يكون من بين رعاياها (وهذا شأن يخص مصالح الحدود والهجرة). ولكن سبب شعورنا الحقيقي بالعار هو أن بطلنا العزيز مازال يجد من يدافع بشراسة وشعبوية منقطعة النظير عن شراهته اللا محدودة للشرب من حنفية التمويل العمومي التي تستمد مخزونها من جيوب التونسيين من دافعي الضرائب.

    حملة "رائعة" أم "مريعة"؟

    الواقع أن مقال الزغدودي الأخير ليس سوى جزء من حملة تسويق رائعة (أو ربّما مريعة) يبرع في إدارتها منذ سنوات "فريق" أسامة الملولي الاتصالي تماما كبراعة البطل سابقا في الماء، غير أن الفرق الوحيد هو أن براعة الفريق الاتصالي تضغط من أجل أن تبقى حنفية التمويل العمومي مفتوحة بينما كانت براعة البطل تكمن في حصد الميداليات الأولمبية والعالمية.. والحقيقة أن حملة التسويق الجديدة التي يقودها حسني الزغدودي لفائدة الملولي وعائلته، تهدف أساسا لتأمين الصيانة حتى تعود الحنفية إياها لسابق عهدها في ضخّ المال العمومي.  وحتى لا نقحم القارئ في متاهة عشرات الأرقام ومئات الأصفار وآلاف التفاصيل التقنية، نكتفي بتوضيح أن الحملة التسويقية الجديدة لفريق الملولي تريد مثلا من الجامعة التونسية للسباحة سداد مبلغ 82.668 ألف دولار أمريكي بعنوان مصاريف الموسم الرياضي 2016/2017 وذلك حسب تقرير مالي أرسله فريق الملولي ويقول أنها مؤيدات الصرف، منها مثلا معلوم الأكل والإقامة  لمدة 33 يوما  في منزل والديه 4950 دينار إضافة الى معلوم التنقل (100 دينار يوميا دون أي مؤيد) وكذلك مصاريف مختلفة قيمتها 6435 دينار. أي علينا أن نتخيل معا كيف أن أسامة الملولي يريد من الجامعة سداد حوالي 450 دينار يوميا طوال المدة التي قضاها في منزل العائلة في العاصمة التونسية..

     

    من الضحية ؟ أسامة الملولي أم حنفية الأموال العمومية؟ (وثائق ورقام)

     

    من الضحية ؟ أسامة الملولي أم حنفية الأموال العمومية؟ (وثائق ورقام)

     

    كما أن السباح قد أرسل إلى الجامعة محدّدا جدول مصاريف من أجل الإعداد للألعاب الأولمبية طوكيو 2021 من شهر أوت 2020 حتى شهر جويلية 2021 بتكلفة قدرها 101.050 ألف دولار إضافة لمستحقات الطاقم الفني المكون من مدرب و أخصائية في العلاج الطبيعي سماهما بالاسم و معد بدني لم يختره بعد، من جوان 2020 حتى أوت 2021 بتكلفة قدرها 70 ألف دولار.
    هذا وتجدر الإشارة إلى أن الملولي لم يحقق بعد الأرقام التي تؤهله رسميا للمشاركة في الألعاب الأولمبية فما بالك بتجهيز ميزانية خاصة للإعداد لدورة طوكيو

     

    من الضحية ؟ أسامة الملولي أم حنفية الأموال العمومية؟ (وثائق ورقام)

     

    من جهة أخرى، أكد الملولي أن الجامعة قد تعمدت حرمانه من المنح المرصودة لسنتي 2017 و 2018 وهو تأكيد مخالف للحقيقة ذلك أنه تم رصد مبلغ 300 ألف دينار لمشاركته في بطولة العالم في المجر 2017 تخصص لمعاليم تنقله صحة أعضاء طاقمه الفني إضافة لوالدته وشقيقه. وكانت المشاركة في بطولة العالم للسباحة الهدف الوحيد في عقد الملولي مع الجامعة سنة 2017 ومع ذلك انسحب السباح التونسي من البطولة يوم 10 جويلية 2017 أي يومين فقط من انطلاق المونديال.
    علما وأن الجامعة حولت فعلا مبلغ 400 ألف دينار إلى الحساب البنكي لأسامة الملولي في تونس بعنوان مونديال المجر وذلك المبلغ هو اليوم محل تتبع جزائي من القطب المالي لوجود شبهة تدليس في أمر التحويل إلى الخارج. كما أن الجامعة لم تصرف منحة 300 ألف دينار المخصصة لسنة 2018 بسبب عقوبة 6 أشهر سلطتها اللجنة الأولمبية التونسية بسبب اعتداء الملولي على محمد العادل زهرة رئيس البعثة الرسمية التونسية للألعاب المتوسطية بتاراغونا وهي عقوبة إيقاف عن النشاط الرياضي لا يمكن بوجودها تسديد أي منحة مالية بعنوان نشاط متوقف بفعل العقوبة.
    علما أن الملولي قد ألغى في ديسمبر 2018 مشاركته في بطولة العالم لمسبح 25 متر في كندا.
    أما في سنة 2019 فقد تم الاتفاق بين الجامعة ووزارة الرياضة على فسخ عقد الأهداف والتحول إلى تكفل مباشر لجامعة السباحة بمصاريف تحضير ومشاركة الملولي في بطولة العالم في كوريا الجنوبية وذلك بسبب وجود قضايا عدلية في بن عروس ضد السباح بخصوص صحة الوثائق في الاتفاقيات المالية السابقة بينه وبيه الإطار الطبي وشبه الطبي.
    ولكن الملولي انسحب من جديد واعتذر عن المشاركة في بطولة العالم خاصة وأنه لم يحقق المراتب التي تؤهله للمنافسة فيها.

    قشة ريو دي جانيرو التي قصمت الظهر 

    يبدو أن اسامة الملولي لم يستطع بعد التسليم بحقيقة أن هناك ما قبل "ريو دي جانيرو 2016" وما بعدها، فبطل السباحة التونسي  توجه للمشاركة في الألعاب الأولمبية ري ودي جانيرو في البرازيل صيف سنة 2016 وهو يحمل آمال التونسيين على كتفي أفضل سباح في تاريخ الرياضة العربية و الإفريقية ( 2 ميداليات ذهبية أولمبية، 1 برونزية أولمبية، 15 ميدالية بين ذهبية وفضية وبرونزية في بطولات العالم مع 10 ميداليات ذهبية و 4 فضية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط)..
    غير أن بداية الملولي في أولمبياد 2016 لم تكن موفقة بالمرة إذا كانت البداية في حفل الافتتاح في ملعب الماراكانا عندما أصر أسامة أن تقف والدته السيدة خديجة في مقدمة الوفد التونسي خلال جولة الشرف وحمل الراية للوفود المشاركة في الأولمبياد بينما اكتفى عشرات الأبطال التونسيين المشاركين في الألعاب بمتابعة المشهد المؤسف من المدارج.  وأثار ذلك التصرف الأرعن غضبا شديدا في تونس أنتج حملة "أمك في دارك" التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك.
    وعقب ذلك التصرف اللامسؤول مشاركة فاشلة بكل المقاييس عاد منها الملولي بخفيّ حنين في سباقي 1500 سباحة حرة وكذلك في ماراطون المياه المفتوحة مما أعطى مؤشرات واضحة على أن أسطورة البطل الذي لا يقهر أصبحت جزءا من الماضي في عيون التونسيين.

    من مكتب الغنوشي إلى مغازلة الوزير قعلول

    دفاعا عن تلك الأسطورة و محاولة لمنع إغلاق حنفية التمويل العمومي التي شرب منها الملولي بشراهي طيلة السنوات التي سبقت أولمبياد 2016 ، نشط الفريق الاتصالي للسباح بشراسة بعد العودة من ريو دي جانيرو للمطالبة بإمضاء عقد أهداف جديد لأولمبياد 2020 في طوكيو خاصة وأن عقد الأهداف 2013/2016 درّ على الملولي حوالي المليار من المليمات التونسية كل سنة من سنوات العقد الذي انفرد كاتب هذه السطور بنشر وثائقه المفصلة والسرية في جريدة "الصريح" نهاية شهر أوت سنة 2016
    وهكذا سارع الملولي، بتوجيه من فريقه "الاتصالي"، إلى زيارة مكتب راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في محاولة للحصول على دعمه من أجل الضغط على وزارة الرياضة وعلى اللجنة الوطنية الأولمبية لتضغط بدورها على وزارة السباحة من أجل إمضاء عقد أهداف جديد بكلفة ملايين الدينارات تصرف مرة أخرى بعد صرفت مثلها وأكثر من أجل "خفيّ حنين" بين 2013 و 2016.
    كما أن الفريق "الاتصالي" قام في نفس تلك الصائفة بحملة تسويقية طريفة حد التهريج مطالبة بتولي أسامة الملولي لحقيبة وزارة الرياضة في حكومة يوسف الشاهد وهي حملة لم تكلل بالنجاح خاصة لتزامنها مع نهاية عقوبة 6 أشهر التي سلطتها اللجنة الأولمبية على السباح بسبب اعتدائه على رئيس وفد تونس في ألعاب تاراغونا 2018 إضافة إلى تذكّر فضيحة المنشطات التي أصدرت فيها محكمة التحكيم الرياضي شهر سبتمبر 2007 حكما بإيقاف أسامة الملولي لمدة 18 شهراً إضافة لسحب ميداليته الذهبية التي أحرزها في بطولة العالم لسباق 800 م حرة في ملبورن 2007، بعد ثبوت تعاطيه مادة "أمفيتامين"  المدرجة ضمن جدول المواد المحظورة على الرياضيين.
    وطبعا لم يتم إمضاء عقد أهداف جديد نظرا لعدم تحقيق أهداف العقد السابق رغم تكلفته الباهظة على المالية العمومية وكذلك لم ينل السباح الحقيبة الوزارية بسبب ملفه المثقل بعقوبة "الطاس" بسبب تناول المنشطات وكذلك عقوبة "الكنوت" بسبب المعركة مع عادل الزهرة رئيس الوفد في ألعاب المتوسط.
    وإذا ما أضفنا لهذا بلوغ أسامة الملولي 36 سنة وعدم مشاركته في بطولات كبرى منذ مدة طويلة مع عدم تحقيق نتائج تؤهله لأولمبياد طوكيو الذي تم تأجيله إلى سنة 2021 بسبب جائحة كورونا، نفهم لماذا كتب حسني الزغدودي ذلك المقال في جريدة "الصباح" ولماذا نشط الفريق الاتصالي للملولي بشراسة واستماتة في الإذاعات والقنوات التلفزية ووسائل التواصل الاجتماعي في المدة  الأخيرة .
    ونفهم أيضا سبب المغازلة الواضحة والصريحة من الملولي لوزير الرياضة الحالي وكاتب الدولة السابق للرياضة أحمد قعلول (النائب السابق في البرلمان عن حركة النهضة) للضغط على جامعة السباحة من أجل تسديد المبالغ التي يطلبها السباح بعنوان 2017/2018 إضافة إلى تجهيز ميزانية أولمبياد طوكيو قبل أن يتأهل الملولي إليها أصلا.
    ويبدو أن حملة أسامة الملولي الحالية من أجل إعادة فتح حنفية التمويل العمومي، بل وتحويلها إلى صنبور يتدفق دولارات، لن تتوقف قبل توريط جامعة السباحة ماليا في مرحلة ثانية بعد أن تم توريطها إعلاميا بتوجيه أصابع الاتهام إليها عبر الأذرع الإعلامية للسباح وحشرها في زاوية الجحود ومحاولة تعطيل بطل أولمبي نسي هؤلاء أو تناسوا على الأصح أنه أصبح "شبح بطل" بإصراره، وإصرار مروّجي نظرية "العار" الساذجة، على اختيار سيناريو نهاية مسيرة قد تنسي التونسيين كل البسمات التي رسمتها انتصاراته الملحمية في بكين ولندن على شفاههم.

     

  • Subscribe to رياضية